معنى الناصب في روايات الخُمُس

إن الشيعة الإمامية كثيراً ما يوردون أحاديث في مسائل دينية مثل الخمس، وينسبونها إلى الأئمة عليهم السلام، إلا أن دراسة أسانيد هذه الروايات تكشف أن معظمها ضعيف أو موضوع، ويهدف إلى خدمة مصالح مذهبية وسياسية. ومن أبرز هذه الروايات تلك التي تتعلق بمعنى الناصب، حيث يوردون تفسيره على نحو يخدم أهواءهم، في حين أن أدلة اللغة والشرع تشير إلى أنه العدو المبغض لأهل البيت عليهم السلام، وهم غالباً أهل السنة، أي خصومهم السياسيين والعقائديين، كما يبين علماء الشيعة أنفسهم من أمثال البحراني والجزائري.

ويهدف هذا المقال إلى توضيح معنى الناصب في روايات الخمس، واستعراض الأسانيد، وتحليل ضعفها أو موضوعيتها، وبيان أخطاء تأويلاتهم، مع إبراز الفرق بين ما ذهب إليه الشيعة في تعريف الناصب وبين الواقع التاريخي واللغوي للفظ. كما يسعى المقال لتسليط الضوء على منهج أهل السنة في التعامل مع مثل هذه الروايات المضعفة أو الموضوعة، وكشف محاولة الشيعة استخدام هذا المصطلح لتبرير أخذ أموال المخالفين.

بيان معنى الناصب:

وما دمنا بصدد الكلام في سندي الروايتين السابقتين نذكر هنا بيان معنى الناصب الذي ورد ذكره فيهما، فأقول: إن مصطلح الناصب عند الشيعة يطلق على أهل السنة، نعم قد ذكر ابن إدريس بعد إيراده للروايتين السابقتان بأن المقصود من الناصب هنا هو أهل الحرب؛لأنهم ينصبون الحرب للمسلمين وإلا فلا يجوز أخذ مال مسلم ولا ذمي بوجه من الوجوه[1]. رغم أنه ذكر بنفسه في نفس الكتاب رواية فيها أن محمد بن موسى قال: «كتبت إلى الهادي عن الناصب: هل أحتاج في امتحانه إلى أكثر من تقديمه الجبت والطاغوت – أي: أبي بكر وعمر - واعتقاد إمامتهما؟ فرجع الجواب: من كان على هذا فهو ناصب»[2].

ولكن قوله بأن المقصود من الناصب هنا هو أهل الحرب، خلاف ما عليه القوم، يقول البحراني معلقاً على ذلك: (ولا يخفى ما فيه من الضعف والقصور:

 أما أولاً فإن إطلاق الناصب على أهل الحرب خلاف المعروف لغة وعرفاً وشرعاً، فإن الناصب لغة هو المبغض لعلي عليه السلام كما نص في القاموس وإن كان أصل معنى النصب العداوة إلا أنه صار مختصاً بالمبغض له عليه السلام، وأما الشرع فالأحاديث الدالة عليه أكثر من أن تحصى كما لا يخفى على من أحاط بها خبراً...

 وأما ثانياً فإن إطلاق المسلم على الناصب وأنه لا يجوز أخذ ماله من حيث الإسلام خلاف ما عليه الطائفة المحقة سلفاً وخلفاً من الحكم بكفر الناصب ونجاسته وجواز أخذ ماله بل قتله)[3].

وقال في موضع آخر: (وأما ما يدل على نصبهم فمنه ما تقدم نقله في كلام شيخنا الشهيد الثاني من حديث عبد الله بن سنان ونحوه أيضاً ما رواه الصدوق في معاني الأخبار بسند معتبر عن معلى بن خنيس قال: «سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ليس الناصب من نصب لنا أهل البيت لأنك لا تجد أحداً يقول: أنا أبغض آل محمد، ولكن الناصب من نصب لكم وهو يعلم أنكم تتولونا وتتبرأون من أعدائنا»[4]، وروى ابن إدريس في مستطرفات السرائر مما استطرفه من كتاب مسائل الرجال ومكاتباتهم لمولانا أبي الحسن علي بن محمد الهادي عليه السلام في جملة مسائل محمد بن علي بن عيسى قال: «كتبت إليه أسأله عن الناصب: هل أحتاج في امتحانه إلى أكثر من تقديمه الجبت والطاغوت واعتقاده بإمامتهما؟

فرجع الجواب: من كان على هذا فهو ناصب».

والمستفاد من هذه الأخبار:

 أن مظهر النصب المترتب عليه الأحكام، والدليل عليه إما تقديم الجبت والطاغوت أو بغض الشيعة من حيث التشيع، فكل من اتصف بذلك فهو ناصب تجري عليه أحكام النصب، نعم يجب أن يستثنى من خبر تقديم الجبت والطاغوت المستضعف كما عرفت من الأخبار المتقدمة وغيرها أيضاً فيختص الحكم بما عداه، وعموم ذلك لجميع المخالفين بعد إخراج هذا الفرد مما لا يعتريه الريب والشك بالنظر إلى الأخبار المذكورة كما عليه أكثر أصحابنا المتقدمين الحاكمين بالكفر وكثير من متأخري المتأخرين كما قدمنا نقل كلام بعضهم.

وأما ما أجاب به الشيخ المحدث الصالح المتقدم ذكره من أن........

 الناصب يطلق على معانٍ:

أحدها: من نصب العداوة لأهل البيت عليهم السلام، وعلى هذا يحمل ما ورد من حل مال الناصب ونحوه.

وثانيها: من قدم الجبت والطاغوت كما تضمنه خبر السرائر.

وثالثها: من نصب للشيعة فهو ناشئ من ضيق الخناق، وإنا لم نجد لهذا المعنى الأول دليلاً، ولم نجد لهم دليلاً على هذا التقسيم سوى دعواهم إسلام المخالفين فأرادوا الجمع بين الحكم بإسلامهم وبين هذه الأخبار بحمل النصب على ما ذكروه في المعنى الأول، وهو أول البحث في المسألة فإن الخصم يمنع إسلامهم ويقول بكفرهم.

وبالجملة فإنه لا خلاف بيننا وبينهم في أن الناصب هو العدو لأهل البيت، والنصب لغة هو العداوة، وشرعا بل لغة أيضاً على ما يفهم من القاموس هو العداوة لأهل البيت عليهم السلام، إنما الخلاف في أن هؤلاء هل يدخلون تحت هذا العنوان أم لا؟ فنحن ندعي دخولهم تحته وصدقه عليهم وهم يمنعون ذلك، ودليلنا على ما ذكرنا الأخبار المذكورة الدالة على أن الأمر الذي يعرف به النصب ويوجب الحكم به على من اتصف به هو تقديم الجبت والطاغوت أو بغض الشيعة، ولا ريب في صدق ذلك على هؤلاء المخالفين، وليس هنا خبر يدل على تفسير الناصب بأنه المبغض لأهل البيت (عليهم السلام) كما يدعونه بل الخبران المتقدمان صريحان في أنك لا تجد أحداً يقول ذلك.

وبالجملة فإنه لا دليل لهم ولا مستند أزيد من وقوعهم في ورطة القول بإسلامهم، فتكلفوا هذه التكلفات الشاردة والتأويلات الباردة، على أنَّا قد حققنا في الشهاب الثاقب الأخبار الكثيرة بغض المخالفين المقدمين للجبت والطاغوت غير المستضعفين لأهل البيت عليهم السلام، وإليه يشير كلام شيخنا الشهيد الثاني المتقدم نقله من الروض.

ومن أظهر ما يدل على ما ذكرناه ما رواه جملة من المشايخ عن الصادق عليه السلام قال: «الناصبي شر من اليهودي. فقيل له: وكيف ذلك يا ابن رسول الله؟ قال: إنالناصبي يمنع لطف الإمامة وهو عام واليهودي لطف النبوة وهو خاص»، فإنه لا ريب أن المراد بالناصبي هنا مطلق من أنكر الإمامة كما ينادي به قوله: «يمنع لطف الإمامة»، وقد جعله عليه السلام شراً من اليهودي الذي هو من جملة فرق الكفر الحقيقي بلا خلاف. ومن أراد الإحاطة بأطراف الكلام والوقوف على صحة ما ادعيناه من أخبار أهل البيت عليهم السلام فليرجع إلى كتابنا المشار إليه آنفاً؛ فإنه قد أحاط بأطراف المقال، ونقل الأقوال والأدلة الواردة في هذا المجال)[5].

ويذكر حسين الدرازي في محاسنه نقلاً عن شرح نهج البلاغة للراوندي أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الناصب بعده قال: «من يقدم على علي غيره»، ثم قال: (إن أخبارهم عليهم السلام تنادي بأن الناصب هو ما يقال له عندهم سنياً..) وعلَّق في موضع آخر على إحدى روايات الكافي قائلاً: (ولا كلام في أن المراد بالناصبة فيه - أي: في الرواية - هم أهل التسنن)[6].

ويقول نعمة الله الجزائري:

(أما الناصبي الذي ورد في الأخبار أنه نجس وأنه شر من اليهودي والنصراني والمجوسي وأنه كافر نجس بإجماع علماء الإمامية رضوان الله عليهم، فالذي ذهب إليه أكثر الأصحاب هو أن المراد به من نصب العداوة لآل بيت محمد صلى الله عليه وسلم.. وذهب الشهيد الثاني قدس الله روحه إلىأن الناصبي هو الذي نصب العدواة لشيعة أهل البيت عليهم السلام وتظاهر بالوقوع فيهم، كما هو حال أكثر المخالفين لنا في هذه الأعصار في كل الأمصار، وعلى هذا فلا يخرج من النصب سوى المستضعفين منهم والمقلدين والبله والنساء ونحو ذلك، وهذا المعنى هو الأولى، ويدل عليه قول الصادق عليه السلام: «ليس الناصب من نصب لنا أهل البيت، لأنك لا تجد رجلاً يقول: أنا أبغض محمد وآل محمد، ولكن الناصب من نصب لكم وهو يعلم أنكم تتولونا وأنكم من شيعتنا، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: أن علامة الناصب تقديم غير علي عليه..» ويؤيد هذا المعنى أن الائمة عليهم السلام وخواصهم أطلقوا لفظ الناصبي على أبي حنيفة وأمثاله مع أن أبا حنيفة لم يكن ممن نصب العداوة لأهل البيت عليهم السلام بل كان له انقطاع إليهم وكان يظهر التودد)[7].

ويقول علي آل محسن:

 (وأما النواصب من علماء أهل السنة فكثيرون أيضاً، منهم ابن تيمية وابن كثير الدمشقي وابن الجوزي وشمس الدين الذهبي وابن حزم الأندلسي وغيرهم، وهؤلاء وإن نفوا عن أنفسهم النصب إلا أن المتأمل في كتبهم يحصل له الجزم بما قلناه، ولولا خشية الإطالة والخروج عن موضوع الكتاب لأقمنا الأدلة الواضحة الدالة على عداوتهم لأهل البيت عليهم السلام من كتبهم ومن أقوال العلماء الآخرين فيهم)[8].

وكذلك ذكر المعلم قائمة طويلة من علماء ومفكري أهل السنة على أنهم من النواصب حيث قال: (ومنهم عمر بن الخطاب وأبو بكر وعثمان وعائشة وأنس بن مالك وحسان بن ثابت والزبير بن العوام وسعيد بن المسيب وسعد بن أبي وقاص وطلحة بن عبيد الله والإمام الأوزاعي والإمام مالك والأشعري وعروة بن الزبير وابن جزم وابن تيمية والإمام الذهبي والبخاري والزهري والمغيرة بن شعبة والباقلاني والشيخ حامد الفقي ومحمد رشيد رضا ومحب الدين الخطيب والآلوسي... إلخ)[9].

ويقول التيجاني:

 (وغني عن التعريف بأن مذهب النواصب هو مذهب أهل السنة والجماعة، فناصر مذهب النواصب المتوكل هو نفسه محيي السنة فافهم). وقال: (وبعد هذا العرض يتبين لنا بوضوح بأن النواصب الذين عادوا علياً عليه السلام وحاربوا أهل البيت عليهم السلام هم الذين سموا أنفسهم بـ " أهل السنة والجماعة")[10].

وعلى أي حال بيان هذا الأمر فيه طول، ونجتزي بالإيجاز الذي ذكرناه ففيه كفاية للوقوف على أن مفهوم الناصب عند الشيعة هم أهل السنة، وحسبنا من كل هذا رواية محمد بن علي بن عيسى والذي لا يكاد يخلو كتاب منه حيث قال: «كتبت إليه -أي: الإمام موسى الكاظم- أسأله عن الناصب: هل أحتاج في امتحانه إلى أكثر من تقديمه الجبت والطاغوت واعتقاد إمامتهما؟ فرجع الجواب: من كان على هذا فهو ناصب»[11].

تتمة ذكر روايات الخمس ودراسة أسانيدها:

 10-الكشي: محمد بن مسعود، قال: حدثني إبراهيم بن محمد بن فارس، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن شهاب بن عبد ربه، عن أبي بصير قال: (إن علباء الأسدي ولي البحرين فأفاد ألف دينار ودواب ورقيقاً، قال: فحمل ذلك كله حتى وضعه بين يدي أبي عبد الله عليه السلام ثم قال: إني وليت البحرين لبني أمية، وأفدت كذا وكذا وقد حملته كله إليك، وعلمت أن الله عز وجل لم يجعل لهم من ذلك شيئاً وأنه كله لك، فقال أبو عبد الله عليه السلام: هاته. قال: فوضع بين يديه، فقال له: قد قبلنا منك ووهبناه لك وأحللناك منه وضمنا لك على الله الجنة)[12].

والعياشي وإن كان ثقة إلا أنه يروي عن الضعفاء كثيراً[13]، وقال: هو في إبراهيم بن فارس الذي يروي عنه هذا الحديث أنه لا بأس به، ولكن بعض من يروي هو عنه [14]، وشهاب بن عبد ربه ذكر الكشي في ذمه روايات[15]، وفي أبي بصير وردت روايات متعارضة بين مادحة فيه وأخرى ذامة [16].

أما علياء الأسدي راوي القصة نفسه فقد قال الخوئي فيه وفي القصة نفسها: أقول: قصة ولاية البحرين وإصابة مال كثير بها وحمل ذلك المال إلى الإمام عليه السلام وضمانه الجنة، رواها ابن أبي عمير، عن شهاب بن عبد ربه، عن أبي بصير، وأنها كانت لعلباء.

ذكره الكشي في ترجمة علباء بن دراع الأسدي، ومن البعيد تعدد القصة، وأن الأب ولي البحرين في زمان الصادق عليه السلام، ووليها ابنه في زمان الباقر عليه السلام، والراوي لكلتا القصتين هو ابن أبي عمير، فمن القريب وقوع الاشتباه في نقل القصة.

واحتمل بعضهم في الرواية الأولى أن الصحيح عن محمد بن أبي عمير عن الحكم، عن علباء، ونسب ذلك إلى بعض نسخ التهذيب، وحينئذ فتتحد الروايتان في المفاد غير أن الواقعة على الرواية الأولى كانت مع أبي جعفر عليه السلام، وعلى الثانية كانت مع أبي عبد الله عليه السلام. ثم على تقدير تسليم التعدد لا يمكن الاستدلال بالرواية على جلالة الرجل وعظمته وذلك من جهة ما نبهنا عليه غير مرة من أنه لا يمكن الاستدلال على حسن رجل أو وثاقته، بما يرويه هو نفسه)[17].

 11-الطوسي: الحسين بن سعيد عن محمد بن أبي عمير عن الحكم بن علباء الاسدي قال: قال: (وليت البحرين..) فذكر الرواية السابقة بتفاوت[18].

وقد مر الكلام في رجال السند.

 12-علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام أنه «سئل عن معادن الذهب والفضة والحديد والرصاص والصفر؟ فقال: عليها الخمس»[19].

وقد مر الكلام في بعض رجال السند، وابن دراج مهما قيل فيه فقد كان من الواقفة ثم رجع لما ظهر من المعجزات على يد الرضا كما يزعم القوم[20]، وابن مسلم وإن كان ثقة على الأرجح إلا أنه وردت في ذمه عدة روايات[21].

 13-الكليني: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عنأبي عبد الله عليه السلام «عن الكنز كم فيه؟ قال: الخمس، وعن المعادن كم فيها؟ قال: الخمس، وكذلك الرصاص والصفر والحديد، وكلما كان من المعادن يؤخذ منها ما يؤخذ من معادن الذهب والفضة»[22].

 وقد مر الكلام في القمي صاحب التفسير وأبيه، وابن أبي عمير، وحماد هو ابن عيسى الجهني الذي مر الكلام فيه، فقد وثقه القوم إلا أنه ورد فيه ذم لمخالفته أمر الإمام الجواد، ولكن الخوئي رد رواية ذمه هذه، ولا بد، فالرجل وقع في إسناد أكثر من ألف وستة وثلاثين رواية[23].

 14-الطوسي: محمد بن علي بن محبوب عن العباس بن معروف عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: «سألته عن المعادن ما فيها؟ فقال: كلما كان ركازاً ففيه الخمس. وقال: ما عالجته بمالك ففيه ما أخرج الله منه من حجارته مصفى الخمس»[24].

قال الطوسي في رواية جاء في سندها محمد بن علي: (أول ما في هذا الخبر أنه ضعيف الإسناد جداً، لأن رواته كلهم مطعون عليهم»[25]. ولكن الخوئي تعقبه في ذلك[26]. وحماد مر الكلام فيه، وحريز بن عبد الله السجستاني ذكره ابن داود في القسم الثاني من رجاله والذي جعله للمجروحين والمجهولين، حيث لم تثبت وثاقته عنده وذكره بلفظ قيل ثقة[27]، ووردت فيه رواية صححها الخوئي تدل على جفاء الصادق له وحجبه عنه[28]، وزرارة اختلف القوم فيه[29].

 15-الطوسي: أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن أبي أيوب عن محمد بن مسلم قال: «سألت أبا جعفر عليه السلام عن الملاحة؟ فقال: وما الملاحة؟ فقال: أرض سبخة مالحة يجتمع فيها الماء فيصير ملحاً فقال: هذا المعدن فيه الخمس، فقلت: والكبريت والنفط يخرج من الأرض؟ قال فقال: هذا وأشباهه فيه الخمس»[30].

أحمد بن محمد هو ابن أبي النصر البزنطي روى فيه القوم أن الرضا دفع اليه بمصحف وقال له: «لا تنظر فيه؟ قال: ففتحته وقرأت فيه: لم يكن الذين كفروا، فوجدت فيها سبعين رجلاً من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم، قال: فبعث إلى: ابعث إلي بالمصحف»[31]، ففيه القول بتحريف القرآن وعدم إطاعتهلإمامه وحسبه إحداهما، ورغم ذلك فالرجل عظيم المنزلة عند القوم[32]، وأبي أيوب مجهول الحال[33]. وابن مسلم مر ذكره.

 16-الكليني: محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين (بن أبي الخطاب)، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن محمد بن علي (بن أبي عبد الله)، عن أبي الحسن عليه السلام قال: «سألته عما يخرج من البحر من اللؤلؤ والياقوت والزبرجد وعن معادن الذهب والفضة ما فيه؟ قال: اذا بلغ ثمنه ديناراً ففيه الخمس»[34].

وآفة هذه الرواية جهالة محمد بن علي [35]، وقد تكلمنا في ابن أبي نصر.

 17-الكليني: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي قال: «سألت أبا عبد الله عليه السلام عن العنبر وغوص اللؤلؤ؟ فقال عليه السلام: عليه الخمس»[36].

وقد مر الكلام في أكثر رجال السند.

 18-الطوسي: سعد بن عبد الله عن أبي جعفر عن علي بن مهزيار عن محمد بن الحسن الاشعري قال: «كتب بعض أصحابنا إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام عن الخمس أعلى جميع ما يستفيد الرجل من قليل وكثير من جميع الضروب على الصناع وكيف ذلك؟ فكتب بخطه: الخمس بعد المؤونة»[37].

سعد بن عبد الله الأشعري القمي، رغم منزله فقد ذكره ابن داود في القسم الثاني من رجاله المختص بالمجروحين والمجهولين[38]، ومحمد بن الحسن الأشعري قال فيه الخوئي: (وثاقته لم تثبت وهو مجهول الحال)[39]، وأبي جعفر هو أحمد بن محمد بن عيسى، الذي مر ذكره.

 19-الطوسي: سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن علي بن مهزيار قال: حدثني محمد بن علي بن شجاع النيسابوري أنه سأل أبا الحسن الثالث عليه السلام «رجل أصاب من ضيعته من الحنطة مائة كر ما يزكي فأُخذ منه العشر عشرة أكرار، وذهب منه بسبب عمارة الضيعة ثلاثون كرا وبقي في يده ستون كرا ما الذي يجب لك من ذلك؟ وهل يجب لأصحابه من ذلك عليه شيء؟ فوقع عليه السلام لي منه لخمس مما يفضل من مؤونته»[40].

وحسب السند جهالة النيسابوري[41]، والبعض الآخر مر ذكرهم.

 20-الكليني: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن الحسن بن عثمان، عن سماعة قال: «سألت أباالحسن عليه السلام عن الخمس؟ فقال: في كل ما أفاد الناس من قليل أو كثير»[42].

مر ذكر القمي وأبيه وابن أبي عمير، وسماعة بن مهران رغم توثيق النجاشي له إلا أن أضرابه ضعفوه، وذكروه تحت قسم من لا يعتمد على رواياتهم [43]، بل قالوا أنه واقفي[44].

 21-الكليني: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى بن يزيد (وفي بعض النسخ عن يزيد) قال: «كتبت: جعلت لك الفداء تعلمني ما الفائدة وما حدها رأيك -أبقاك الله تعالى-أن تمن علي ببيان ذلك لكيلا أكون مقيماً على حرام لا صلاة لي ولا صوم، فكتب: الفائدة مما يفيد إليك في تجارة من ربحها وحرث بعد الغرام أو جائزة»[45].

 إن كان كما في بعض النسخ عن يزيد فأحمد بن محمد هو الأشعري الذي مر ذكره، وإلا فالرجل ليس له ذكر في الكتب الرجالية[46].

 22-الطوسي: (محمد بن علي بن محبوب) عن محمد بن الحسين عن عبد الله بن القاسم الحضرمي عن عبد الله بن سنان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام قال: «حتى الخياط ليخيط قميصاً بخمسة دوانيق فلنا منه دانق»[47].

آفته الحضرمي، قال فيه النجاشي: (كذاب غالٍ، يروي عن الغلاة، لا خير فيه ولا يعتد بروايته)، وقال فيه ابن الغضائري: (كوفي ضعيف أيضاً غال متهافت لا ارتفاع به)، وقال ابن داود: (ليس بشيء البتة)، وكذا قال الحلي[48].

 23-الطوسي: الريان بن الصلت قال: كتبت إلى أبي محمد عليه السلام: «ما الذي يجب علي يا مولاي في غلة رحى أرض في قطيعة لي، وفي ثمن سمك وبردي وقصب أبيعه من أجمة هذه القطيعة، فكتب: يجب عليك فيه الخمس إن شاء الله تعالى»[49].

طريق الطوسي إلى ابن الصلت حسب ما ذكره في فهرسه: الشيخ المفيد والحسين بن عبيدالله عن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه وحمزة بن محمد ومحمد بن علي عن علي بن ابراهيم عن أبيه عن الريان بن الصلت.

حمزة بن محمد مجهول الحال ولم يرد فيه سوى ترضي الصدوق عليه كعادته في مشايخه، وهذا لا يدل على الوثاقة كما ذكر ذلك الخوئي مراراً عند الكلام في هؤلاء[50]، وكذا شأن محمد بن علي ماجيلويه، والقمي صاحب التفسير وأبوه مر الكلام فيهما.

24- ابن إدريس: محمد بن علي بن محبوب عن أحمد بن هلال عن ابن أبي عمير عن أبان بن عثمان عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «كتبت اليه في الرجل يهدي إليه مولاه والمنقطع إليه هدية تبلغ ألفي درهم أو أقل أو أكثر هل عليه فيها خمس؟ فكتب عليه السلام الخمس في ذلك. وعن الرجل يكون في داره البستان فيه الفاكهة يأكله العيال إنما يبيع منه الشيء بمائة أو خمسين درهماً هل عليه الخمس، فكتب: أما ما أكل فلا، وأما البيع فنعم هو كسائر الضياع»[51].

ابن هلال قال فيه الطوسي:

(كان غالياً متهماً في دينه، وقد روى أكثر أصول أصحابنا)، وقال: مشهور بالغلو واللعنة وما يختص بروايته لا نعمل به، وقال في موضع آخر: (ضعيف فاسد المذهب لا يلتفت إلى حديثه فيما يختص بنقله)، وقال الحلي: (وتوقف ابن الغضائري في حديثه، وعندي: أن روايته غير مقبوله). والرجل وردت في لعنه عن الأئمة روايات[52].

أما ابن أبي عمير فقد مر ذكره، وأبان بن عثمان فمختلف فيه[53]، وفي أبي بصير وردت روايات متعارضة بين مادحة فيه وأخرى ذامة[54]. وابن إدريس نفسه مضى الكلام فيه.

 25-الطوسي: سعد عن يعقوب بن يزيد عن علي بن جعفر عن الحكم ابن بهلول عن أبي همام عن الحسن بن زياد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «إن رجلاًأتى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين إني أصبت مالاً لا أعرف حلاله من حرامه فقال: اخرج الخمس من ذلك المال»[55].

آفة السند ابن بهلول فهو مجهول[56]، وسعد مر ذكر أن ابن داود أورده في القسم الثاني من رجاله المختص بالمجروحين والمجهولين رغم منزلته عند القوم. وضعَّف البعض سند الرواية[57].

26-الطوسي: عن أحمد بن الحسن بن علي عن عمرو بن سعيد عن مصدق بن صدقة عن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام سئل عن عمل السلطان يخرج فيه الرجل؟ قال: «لا، إلا أن لا يقدر على شيء يأكل ولا يشرب ولا يقدر على حيلة، فإن فعل فصار في يده شيء فليبعث بخمسة إلى أهل البيت»[58].

كل رجال هذا السند من الفطحية، يقول الكشي: (وهم القائلين بإمامة عبد الله بن جعفر الصادق، وسموا بذلك لأنه قيل أنه كان أفطح الرأس. وقال بعضهم كان أفطح الرجلين. وقال بعضهم: إنهم نسبوا إلى رئيس من أهل الكوفة يقال له: عبد الله بن فطيح، والذين قالوا بإمامته عامة مشايخ العصابة وفقهائها مالوا إلى هذه المقالة فدخلت عليهم الشبهة لما روي عنهم عليهم السلام أنهم قالوا: الإمامة في الأكبر من ولد الإمام إذا مضى، ثم إن منهم من رجع عن القول بإمامته لما امتحنه بمسائل الحلال والحرام ولم يكن عنده فيها جواب ولما ظهر منه من الأشياء التي لا ينبغي أن يظهر من الإمام، ثم إن عبد الله مات بعد أبيه بسبعين يوماً فرجع الباقون إلا شذاذاً منهم عن القول بإمامته إلى القول بإمامة أبي الحسن موسى عليه السلام، ورجعوا إلى الخبر الذي روي أن الامامة لا تكون في أخوين بعد الحسن والحسين عليهما السلام وبقي شذاذ منهم على القول بإمامته)[59].

 

[1] مستطرفات السرائر (607).

[2] مستطرفات السرائر (583).

[3] الحدائق الناضرة (12/323).

[4] معاني الأخبار للصدوق (365).

[5] الحدائق الناضرة، ليوسف البحراني (5/187).

[6] المحاسن النفسانية في أجوبة المسائل الخرسانية، لحسين آل العصفور (147).

[7] الأنوار النعمانية (2/306).

[8] كشف الحقائق، لعلي آل محسن (204).

[9] النصب والنواصب، لمحسن المعلم (259).

[10] الشيعة هم أهل السنة، للتيجاني السماوي (163).

[11] الرسائل التسع، للحلي (277) (ه (، الحدائق الناضرة، ليوسف البحراني (5/186) (18/157)، مستند الشيعة، للنراقي (1/206)، جواهر الكلام، للجواهري (6/64) (30/95)، كتاب الطهارة، للخميني (3/324)، مصباح الفقيه، لآقا رضا الهمداني (1 ق 2/568)، كتاب الطهارة، الأول، للگلپايگاني (314)، نتائج الأفكار، الأول، للگلپايگاني (242)، فقه الصادق (ع) لمحمد صادق الروحاني (3/302) (ش) (9/359) (ش) (21/473) (ش)، وسائل الشيعة، للحر العاملي (6/341)، مستطرفات السرائر، لابن إدريس الحلي (583)، بحار الأنوار، للمجلسي (31/625) (69/135)، نور البراهين، لنعمة الله الجزائري (1/57) (ش)، كتاب الأربعين، للماحوزي (349)، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي (8/533)، الإمام علي بن أبي طالب (ع)، لأحمد الرحماني الهمداني (196)، الفوائد المدنية والشواهد المكية، محمد أمين الإسترآبادي، السيد نور الدين العاملي (452).

[12] رجال الكشي (200)، بحار الأنوار، للمجلسي (93/194)، المقنعة للمفيد (281)، اختيار معرفة الرجال للطوسي (2/454).

[13] معجم رجال الحديث للخوئي (17/224).

[14] معجم رجال الحديث للخوئي (1/286).

[15] رجال الكشي (415)، معجم رجال الحديث للخوئي (9/41).

[16] انظر تفصيل ذلك في:معجم رجال الحديث للخوئي (14/140).

[17] معجم رجال الحديث للخوئي (7/185).

[18] تهذيب الأحكام للطوسي (4/137)، الاستبصار للطوسي (2/58).

[19] وسائل الشيعة، للحر العاملي (9/491)، الكافي، للكليني (1/544)، تهذيب الأحكام للطوسي (4/121)، بحار الأنوار للمجلسي (93/43).

[20] الغيبة للطوسي (71)، معجم رجال الحديث للخوئي (4/149).

[21] معجم رجال الحديث للخوئي (17/247)، رجال الكشي، ترجمة (67)، جامع الرواة (2/193)، مجمع الرجال (6/47).

[22] الكافي، للكليني (1/546)، وسائل الشيعة، للحر العاملي (9/492)، تهذيب الأحكام للطوسي (4/121)، جامع أحاديث الشيعة للبروجردي (8/534).

[23] معجم رجال الحديث للخوئي (7/238).

[24] تهذيب الأحكام للطوسي (4/122).

[25] تهذيب الأحكام، للطوسي (9/204).

[26] معجم رجال الحديث للخوئي (18/10).

[27] رجال ابن داود الحلي (237).

[28] رجال الكشي، ترجمة (166)، رجال النجاشي (1/341)، معجم رجال الحديث للخوئي (4/242، 249).

[29] معجم رجال الحديث للخوئي (7/218)، رجال الكشي، ترجمة (62)، مجمع الرجال (3/25)، جامع الرواة (1/324).

[30] تهذيب الأحكام للطوسي (4/122).

[31] الكافي، للكليني (2/631)، فصل الخطاب (349)، بحار الأنوار، للمجلسي (92/54)، التفسير الصافي (1/41)، الانتصار للعاملي (3/327).

[32] معجم رجال الحديث للخوئي (2/231).

[33] معجم رجال الحديث، للخوئي (22/39).

[34] الكافي، للكليني (1/547).

[35] معجم رجال الحديث للخوئي (16/304).

[36] الكافي، للكليني (1/548)، تهذيب الأحكام للطوسي (4/121).

[37] تهذيب الأحكام للطوسي (4/123)، وسائل الشيعة، للحر العاملي (9/500).

[38] رجال ابن داود (247)، معجم رجال الحديث للخوئي (8/76).

[39] معجم رجال الحديث للخوئي (16/216).

[40] تهذيب الأحكام للطوسي (4/16)، الاستبصار (2/17)، وسائل الشيعة، للحر العاملي (9/500).

[41] معجم رجال الحديث للخوئي (16/329).

[42] الكافي، للكليني (1/545).

[43] معجم رجال الحديث للخوئي (8/297).

[44] دراسات في علم الدراية، لعلي أكبر غفاري (29)، رسائل في دراية الحديث، لأبي الفضل حافظيان البابلي (1/169)، اختيار معرفة الرجال، للطوسي (2/769)، الرعاية في علم الدراية (حديث)، للشهيد الثاني (82)، سماء المقال في علم الرجال،لأبي الهدى الكلباسي (2/449)، مستدركات علم رجال الحديث، لعلي النمازي (2/399)، معجم رجال الحديث، للخوئي (9/313)، تهذيب المقال في تنقيح كتاب رجال النجاشي، لمحمد على الأبطحي (4/380) (ش).

[45] الكافي، للكليني (1/545)، وسائل الشيعة، للحر العاملي (9/503).

[46] معجم رجال الحديث للخوئي (2/318).

[47] تهذيب الأحكام للطوسي (4/122)، الاستبصار (2/55)، وسائل الشيعة، للحر العاملي (9/503).

[48] رجال النجاشي (2/30)، مجمع الرجال (4/35)، رجال ابن داود (470)، رجال الحلي (236)، معجم رجال الحديث للخوئي (10/284).

[49] تهذيب الأحكام للطوسي (4/139)، وسائل الشيعة، للحر العاملي (9/504).

[50] معجم رجال الحديث للخوئي (17/55).

[51] السرائر (476)، وسائل الشيعة، للحر العاملي (9/504).

[52] انظر تفصيل ذلك كله في: رجال الحلي (121، 202، 274) رجال ابن داود (425)، رجال النجاشي (83)، رجال الطوسي (410)، فهرست الطوسي (83)، رجال الكشي (535)، تهذيب الأحكام للطوسي (9/204)، الاستبصار (3/28)، الغيبة للطوسي (245)، معجم رجال الحديث للخوئي (2/354).

[53] معجم رجال الحديث للخوئي (1/157).

[54] انظر تفصيل ذلك في:معجم رجال الحديث للخوئي (14/140)

[55] تهذيب الأحكام، للطوسي (4/124، 138)، وسائل الشيعة، للحر العاملي (9/506).

[56] معجم رجال الحديث للخوئي (6/165).

[57] مجمع الفائدة، للأردبيلي (4/320) (ش).

[58] تهذيب الأحكام للطوسي (4/330)، وسائل الشيعة، للحر العاملي (9/506).

[59] رجال الكشي (254)، معجم رجال الحديث للخوئي (13/277).