حكم الخمس في زمن الغيبة عند الشيعة: أحاديث باطلة ونقل الأخبار للتحكم المالي تُعد مسألة الخمس في زمن غيبة الإمام المهدي عند الشيعة من أكثر المسائل تعقيدًا وارتباكًا في الفقه الشيعي، حيث اختلف العلماء عندهم اختلافًا كبيرًا في وجوب الإخراج وكيفية التطبيق. وقد أشار العلامة يوسف البحراني إلى أن هذه المسألة من أمهات المسائل ومعضلات المشاكل، وأنه وقع فيها الكثير من الاختلاف والخلط بسبب تضارب الروايات الواردة عن الأئمة عليهم السلام. وتوضح هذه الروايات أن الشيعة ينقلون أحاديث باطلة أو مشكوك في صحتها حول الخمس، ويعتبرون أن كل ما يكتسبه الإنسان من الغنائم والمعادن والكنوز والفوائد من المكاسب هو خاضع للخمس، حتى وإن كان في زمن غيبة الإمام. هذه التفاسير تؤكد أن الشيعة يضعون أحكامًا مالية تخدم مصالح فئة معينة وتغفل حقوق عامة الناس، وهو ما يثبت أن الشيعة فرقة ضالة تبني أحكامها على أحاديث غير صحيحة لتحقيق أغراضها الخاصة. حكم الخمس في زمن الغيبة: كل ما مر بك فهو في حال ظهور الإمام، فأما الآن وفي حال غيبة الثاني عشر، فقد اضطربت أقوال علماء الشيعة اضطراباً كبيراً لا يكاد يضبط. ولعل أول وأفضل من تطرق إلى هذه المسألة بإسهاب هو العلامة يوسف البحراني حيث قال: (وهذه المسألة من أمهات المسائل ومعضلات المشاكل، وقد اضطربت فيها أفهام الأعلام وزلَّت فيها أقدام الأقلام، ودحضت فيها حجج أقوام، واتسعت فيها دائرة النقض والإبرام، والسبب في ذلك كله اختلاف الأخبار وتصادم الآثار الواردة عن السادة الأطهار). ثم بسط القول في المسألة قائلاً: (اعلم أن الكلام في هذه المسألة يقتضي بسطه في مقامات ثلاثة: المقام الأول - في نقل الأخبار المتعلقة بالمسألة وهي على أربعة أقسام: القسم الأول: ما يدل على وجوب إخراج الخمس مطلقاً في غيبة الإمام عليه السلام أو حضوره من أي نوع كان من أنواع الخمس: ومن الأدلة على ذلك الآية الشريفة وهي قوله عز وجل: ﴿وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى...﴾ الآية، وقد عرفت مما قدمناه في أول الكتاب دلالة جملة من الأخبار على أن المراد بالغنيمة في الآية ما هو أعم من غنيمة دار الحرب، وبه صرح أصحابنا رضوان الله عليهم إلا الشاذ ). ومنها... فذكر أكثر الروايات التي مرت بك. ثم قال: (القسم الثاني: في ما يدل على الوجوب والتشديد في إخراجه وعدم الإباحة: وهذا القسم وإن اشترك مع القسم الأول في الدلالة على وجوب الإخراج إلا أنه ينفرد عنه بالدلالة على تأكد الوجوب وعدم القبول للتقييد بأخبار الإباحة الآتية إن شاء الله تعالى في القسم الثالث. ومن ذلك ما صرح به الرضا عليه السلام في كتاب الفقه الرضوي حيث قال عليه السلام: «اعلم يرحمك الله أن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين». وأروي عن العالم عليه السلام أنه قال: «ركز جبرئيل عليه السلام برجله حتى جرت خمسة أنهار ولسان الماء يتبعه: الفرات ودجلة والنيل ونهر مهران ونهر بلخ. فما سقت وسقي منها فللإمام عليه السلام والبحر الم طيف بالدنيا». وروي «أن الله عز وجل جعل مهر فاطمة عليه السلام خمس الدنيا، فما كان لها صار لولدها عليهم السلام». وقيل للعالم عليه السلام: «ما أيسر ما يدخل به العبد النار؟ قال: إن يأكل من مال اليتيم درهماً ونحن اليتيم. وقال جل وعلا: ﴿وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى..﴾ إلى آخر الآية، فتطول علينا بذلك امتناناً منه ورحمة إذ كان المالك للنفوس والأموال وسائر الأشياء الملك الحقيقي وكان ما في أيدي الناس عواري وأنهم مالكون مجازاً لا حقيقة له. وكل ما أفاده الناس فهو غنيمة لا فرق بين الكنوز والمعادن والغوص ومال الفيء الذي لم يختلف فيه وهو ما ادعى فيه الرخصة وهو ربح التجارة وغلة الضيعة وسائر الفوائد من المكاسب والصناعات والمواريث وغيرها، لأن الجميع غنيمة وفائدة ومن رزق الله عز وجل، فإنه روي أن الخمس على الخياط من أبرته والصانع من صناعته، فعلى كل من غنم من هذه الوجوه مالاً ف عليه الخمس فإن أخرجه فقد أدى حق الله عليه وتعرض للمزيد وحل له الباقي من ماله وطاب، وكان الله أقدر على إنجاز ما وعده العباد من المزيد والتطهير من البخل على أن يغني نفسه مما في يديه من الحرام الذي بخل فيه بل قد خسر الدنيا والآخرة وذلك هو الخسران المبين، فاتقوا الله وأخرجوا حق الله مما في أيديكم يبارك الله لكم في باقيه ويزكو فإن الله عز وجل الغني ونحن الفقراء وقد قال الله: ﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ﴾ [الحج: 37]^ فلا تدعو التقرب إلى الله عز وجل بالقليل والكثير على حسب الإمكان وبادروا بذلك الحوادث، واحذروا عواقب التسويف فيها، فإنما هلك من الأمم السالفة بذلك وبالله الاعتصام» ، انتهى كلامه عليه السلام. وما رواه الشيخ عن محمد بن زيد الطبري قال: «كتب رجل من تجار فارس من بعض موالي أبي الحسن الرضا عليه السلام يسأله الإذن في الخمس، فكتب عليه السلام: بسم الله الرحمن الرحيم، إن الله واسع كريم ضمن على العمل الثواب وعلى الخلاف العقاب، لا يحل مال إلا من وجه أحله الله، إن الخمس عوننا على ديننا وعلى عيالاتنا وعلى موالينا وما نبذل ونشتري من أعراضنا ممن نخاف سطوته، فلا تزووه عنا ولا تحرموا أنفسكم دعاءنا ما قدرتم عليه، فإن إخراجه مفتاح رزقكم وتمحيص ذنوبكم وما تمهدون لأنفسكم ليوم فاقتكم.. الحديث» . ومنها ما رواه الشيخ والكليني بالسند المتقدم قال: قدم قوم من خراسان على أبي الحسن الرضا عليه السلام فسألوه أن يجعلهم في حل من الخمس فقال: «ما أمحل هذا تمحضونا المودة بألسنتكم وتزوون عنا حقاً جعله الله لنا وجعلنا له وهو الخمس لا نجعل أحداً منكم في حل» . وما رواه الصدوق في كتاب كمال الدين وإتمام النعمة في ما ورد على العمري في جواب مسائل محمد بن جعفر الأسدي: «وأما ما سألت عنه من أمر من يستحل ما في يده من أموالنا ويتصرف فيه تصرفه في ماله من غير أمرنا، فمن فعل ذلك فهو ملعون، ونحن خصماؤه، فقد قال النبي صلى الله و عليه وآله: المستحل من عترتي ما حرم الله ملعون على لساني ولسان كل نبي مجاب، فمن ظلمنا كان من جملة الظالمين لنا، وكانت لعنة الله عليه لقول الله عز وجل: ﴿أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود: 18]» . وما رواه في الكافي في الصحيح عندي والحسن على المشهور بإبراهيم بن هاشم قال: «كنت عند أبي جعفر الثاني عليه السلام إذ دخل عليه صالح بن محمد بن سهل وكان يتولى له الوقف بقم فقال: يا سيدي! اجعلني من عشرة آلاف درهم في حل فإني أنفقتها. فقال له: أنت في حل. فلما خرج صالح قال أبو جعفر عليه السلام: أحدهم يثب على أموال آل محمد صلى الله و عليه وآله وأيتامهم ومساكينهم وفقرائهم وأبناء سبيلهم فيأخذها ثم يجيء فيقول: اجعلني في حل، أتراه ظن إني أقول: لا أفعل، والله ليسألنهم الله يوم القيامة عن ذلك سؤالاً حثيثاً» . وما رواه في الفقيه عن أبي بصير قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: «ما أيسر ما يدخل به العبد النار؟ قال: من أكل من مال اليتيم درهماً ونحن اليتيم» . وما رواه عن عبد الله بن بكير عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: «إني لآخذ من أحدكم الدرهم وأني لمن أكثر أهل المدنية مالاً ما أريد بذلك إلا أن تطهروا» . وما رواه الشيخ عن أبي بصير: عن أبي جعفر عليه السلام قال: «سمعته يقول: من اشترى شيئاً من الخمس لم يعذره الله، اشترى ما لا يحل له» . وما رواه الكليني عن أبي بصير: عن أبي جعفر عليه السلام في حديث قال: «لا يحل لأحد أن يشتري من الخمس شيئاً حتى يصل إلينا حقنا» . وما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن مهزيار قال: كتب إليه أبو جعفر عليه السلام وقرأت أنا كتابه إليه في طريق مكة..وقد تقدمت الرواية بتمامها. وموضع الاستدلال منها قوله عليه السلام الذي أوجبت في سنتي هذه.. إلى أن قال: «إن موالي أسأل الله صلاحهم أو بعضهم قصَّروا في ما يجب عليهم فعلمت ذلك فأحببت أن أطهرهم وأزكيهم بما فعلت في عامي هذا من أمر الخمس..» ثم أورد الآيات المتقدمة.. إلى أن قال: «فأما الغنائم والفوائد فهي واجبة عليهم في كل عام..» إلى أن قال: «فمن كان عنده شيء من ذلك فليوصل إلى وكيلي ومن كان نائياً بعيد الشقة فليعمد لإيصاله ولو بعد حين فإن نية المؤمن خير من عمله» .