موارد الخمس ومصارفه من السنة
الخمس في ميزان السنة النبوية: تفنيد دعوى الشيعة في موارده ومصارفه وبيان تحريفهم للأحاديث
يُعَدّ موضوع الخمس من المسائل الشرعية التي وقع فيها تحريفٌ كبير عند الشيعة، حيث بنوا عليه منظومة مالية وعقدية لا أصل لها في القرآن ولا في السنة الصحيحة، مستندين إلى روايات موضوعة أو ضعيفة نُسبت زورًا إلى النبي ﷺ أو إلى آل البيت رضي الله عنهم. وقد أدى هذا التحريف المتعمد إلى إخراج الخمس عن معناه الشرعي الصحيح، وتحويله من حكمٍ استثنائي ورد في السنة إلى وسيلة دائمة لجباية الأموال باسم الدين.
إن المنهج السني القائم على الكتاب والسنة بفهم السلف الصالح يرفض هذا المسلك، ويؤكد أن الخمس لم يرد في السنة إلا في موضعين واضحين لا ثالث لهما: مغانم الحروب والركاز، كما ثبت في الحديث الصحيح المتفق عليه:
«في الركاز الخمس».
بينما توسّع الشيعة في موارد الخمس توسعًا لا دليل عليه، وجعلوه فريضةً مالية عامة تشمل الأرباح والرواتب والتجارات، اعتمادًا على نصوص غير ثابتة، وهو ما يكشف بوضوح منهجهم في وضع الحديث أو تأويله لخدمة أغراض مذهبية ومالية.
ومن هنا تأتي أهمية هذا المقال الذي يهدف إلى بيان حقيقة الخمس في السنة النبوية، وشرح معنى الركاز لغةً وشرعًا، وذكر أقوال أهل العلم المعتبرين، مع تفنيد الدعوى الشيعية المخالفة للإجماع السني، وكشف الأساس الواهي الذي بنوا عليه مذهبهم في هذا الباب.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿في الرِّكَازِ الْخُمُسُ﴾ [1]، أخرجه الشيخان؛ وأصحاب السنن؛ والإمام مالك وأحمد، وغيرهم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
وهذا الحديث هو كل ما ورد في السنة من ذكرموارد الخمس سوى مغانم الحروب، وحينئذٍ يكون الكلام في بيان معنى الركاز.
معنى الركاز:
ذكر أهل اللغة أن الركاز هو ما ركزه الله، أي: أحدثه في المعادن ودفين أهل الجاهلية وقطع الذهب والفضة من المعدن.
وهو مشتق من ركز يركز: إذا خفى، ومنه قوله تعالى: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُم مِّنْ أَحَدٍ أو تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً﴾ [مريم: 98]، أي صوتاً خفياً.
وذكر بعضهم أن الركاز عند أهل الحجاز كنوز الجاهلية المدفونة في الأرض، وعند أهل العراق المعادن. والقولان تحتملهما اللغة؛ لأن كلاً منهما مركوز في الأرض، أي: ثابت.
وقال آخرون: وتسمية المعدن بالركاز إن لم توجد في أصل اللغة، فهي شائعة من طرق المقاييس اللغوية.
وفرَّق البعض في ذلك فقالوا بأن الركاز دفين الجاهلية، وأن المعدن دفين أهل الإسلام، وأن المعدن جزء من الأرض من أصل الخلقة، بينما الركاز ليس جزءاً من الأرض وإنما هو دفين مودع فيها بفعل الانسان.
ويرى جمهور العلماء أن الركاز يشمل كل مال رُكِزَ ودفن في الأرض، وخصه الشافعي بالذهب والفضة، وذكروا الفرق بينه وبين اللقطة بالعلامات الدالة عليه من كونها من دفن الجاهلية أو الإسلام[2].
وخلاصة القول:
بعد الذكر الموجز للخلاف، أن الركاز لغة: هو المعدن والمال المدفون كلاهما، وشرعاً: هو دفين الجاهلية، وهو ما حققة العلامة الألباني رحمه الله في رسالته أحكام الركاز[3].
مصارف الركاز:
والخلاف الآخر في مسألة الركاز هو مصارفه، فحيث أن الحديث لم يحدد ذلك فقد اختلف الفقهاء فيه: فمذهب الشافعي وأحمد في رواية عنه أن مصرفه مصرف الزكاة. ومذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد في رواية أخرى عنه والجمهور على أن مصرفه كالفيء[4].
[1] صحيح البخاري (1428)، صحيح مسلم (1710)، سنن أبي داود (3085)، سنن النسائي (2495)، جامع الترمذي (642)، سنن ابن ماجه (2509)، مسند أحمد (7120)، موطأ مالك (585).
[2] انظر: تهذيب اللغة (10/56)، لسان العرب (5/356).
[3] انظر: تمام المنة (376).
[4] انظر: المبسوط للسرخسي (2/211)، التمهيد لابن عبد البر (7/29-30)، المغني لابن قدامة (2/326-329)، المجموع للنووي (5/65).