تناقض عقدي بين التكفير ونفي الفسق في كتبهم المعتمدة

يُعد تحريم الخمر من المسلمات القطعية في الإسلام، وقد جاءت النصوص الصريحة في القرآن والسنة بتغليظ شأنها، واعتبار شاربها مرتكبًا لكبيرة عظيمة توجب الوعيد والعقوبة، مع بقاء الحكم منضبطًا بقواعد الإيمان والكفر كما بينها أهل السنة والجماعة.

غير أن المتتبع لعقائد الرافضة الإمامية يقف على اضطراب صارخ وتناقض فاضح في حكم شارب الخمر، لا يمكن الجمع بين أطرافه إلا على أساس الهوى والانتماء المذهبي.

ففي بعض مصادرهم يُكفَّر شارب الخمر صراحة، وتُنسب هذه المقالة إلى أئمتهم، وفي مصادر أخرى يُنفى عنه وصف الفسق والفجور، بل يُؤمر بحبه وموالاته ما دام من “الموالين”، ويُجعل الفسق الحقيقي والكفر محصورًا فيمن خالف مذهبهم أو لم يعترف بإمامتهم.

وهذا التناقض ليس عارضًا، بل هو نتيجة طبيعية لمنهج قائم على وضع الأحاديث وتطويع العقيدة لخدمة المذهب، لا لضبطها بالوحي الصحيح.

ويهدف هذا المقال إلى كشف هذا الانحراف العقدي، وبيان كيف جعلت الرافضة معيار الإيمان والكفر، والفسق والصلاح، تابعًا للولاء المذهبي لا للطاعة والعمل، مما يؤكد أن هذا المذهب فرقة ضالة لا تمثل الإسلام الذي جاء به محمد ﷺ.

شارب الخمر كافر:

أبي (ره) قال حدثني محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد عن العمركي قال قلت للرضا عليه السلام أن ابن داود يذكر أنك قلت له شارب الخمر كافر قال صدق قد قلت له.

ثواب الأعمال للصدوق ص245

شارب الخمر ليس فاسقا ولا فاجرا:

 (22461) 42 زيد النرسي في أصله قال: قلت لأبي الحسن موسى (عليه السلام): الرجل من مواليكم، يكون عارفا، يشرب الخمر، ويرتكب الموبق من الذنوب، نتبرأ منه؟ فقال: " تبرؤوا من فعله، ولا تبرؤوا منه، أحبوه وأبغضوا عمله " قلت: فيسعنا أن نقول: فاسق فاجر؟ فقال: " لا، الفاسق الفاجر، الكافر الجاحد لنا، الناصب لأوليائنا " الخبر.

مستدرك الوسائل الشيعة للنوري الطبرسي الجزء 18 ص185 - 186