هل الشيعة يقلِّدون المهدي؟

تعتبر عقيدة الإمامة والغيبة من الأركان المشكلة والأساسية في الفكر الشيعي الإمامي، حيث يُبنى المذهب على ضرورة وجود إمام معصوم ومسدد من السماء يقود الأمة ويرشدها في كل زمان ومكان. وفي هذا المقطع المتميز، يطرح الشيخ الدكتور عثمان الخميس سؤالاً في غاية الذكاء العقلي والفقهي: "هل الشيعة يقلدون المهدي الغائب فعلاً في واقعهم المعاصر؟". ويسعى الشيخ من خلال هذا التساؤل إلى الكشف عن التناقض الجذري بين التنظير العقدي للمذهب وبين التطبيق العملي الواقعي الذي يعيشه أبناء الطائفة الشيعية اليوم. إن هذا المقطع يمثل نَقداً بنيوياً للمذهب يوضح فيه كيف تم استبدال الإمام المعصوم بالمراجع والفقهاء البشر الذين يخطئون ويصيبون، مما يعيد المسألة إلى نقطة الصفر ويثبت عدم الحاجة العملية للإمامة المعصومة الغائبة. ويأتي هذا السرد والتفريغ ليوضح هذه الفكرة العميقة للقارئ بوضوح ويسر وبشكل مبسط ومقنع.

التفريغ الكامل والمفصل للفيديو:

يطرح الشيخ عثمان الخميس في هذا المقطع مناقشة عقلية فقهية هادئة ومزلزلة في آن واحد، متمحورة حول سؤال: "هل الشيعة يقلدون مهديهم المنتظر؟".

يبدأ الشيخ بشرح أصل المذهب الشيعي الذي ينص على أن "الأرض لا تخلو من حجة"، وأن الإمام يجب أن يكون معصوماً لأن الناس بحاجة إلى مرشد معصوم يرجعون إليه في أحكام دينهم ودنياهم لمنع الاختلاف والخطأ. ثم يتساءل الشيخ: أين هذا الإمام المعصوم الآن؟ إنه غائب في السرداب (حسب زعمهم) منذ أكثر من 1100 عام (منذ عام 260هـ).

وينتقل الشيخ لتفكيك واقع الشيعة المعاصر من خلال النقاط التالية:

غياب الفتوى المباشرة من الإمام: يوضح الشيخ أن أي عامي من الشيعة إذا أراد معرفة حكم شرعي في الصلاة، أو الزكاة، أو الطلاق، أو المعاملات البنكية المستجدة، لا يمكنه الذهاب إلى المهدي ليأخذ منه الحكم، ولا يوجد أي كتاب أو وسيلة اتصال تصدر من المهدي لتبين للناس هذه الأحكام.

حقيقة تقليد المراجع (الفقهاء): يبين الشيخ أن الشيعة واقعياً وعملياً يقلدون المراجع المعاصرين في الحوزات العلمية (في النجف أو قم). وهؤلاء المراجع (مثل السيستاني، الخوئي، الخميني، الخامنئي) هم رجال وبشر يصيبون ويخطئون، وليسوا معصومين، بل ويختلفون اختلافاً شديداً وتتعارض فتاواهم وتتكاذب في المسألة الواحدة.

سقوط أصل وجوب الإمامة: يستنتج الشيخ من هذا الواقع أن الشيعة سقطت عندهم الفائدة العملية من وجود "الإمام المعصوم"؛ فما داموا في النهاية يقلدون رجالاً يخطئون ويصيبون ويجتهدون بعقولهم كأهل السنة، فما هي ميزتهم؟ وما هي فائدة وجود إمام غائب لا يُستفاد منه في تشريع ولا فتوى ولا قضاء؟

ويختم الشيخ عثمان الخميس بتأكيد أن مسألة المهدي الشيعي الغائب هي معضلة حقيقية هدمت أصول المذهب الشيعي من داخله، وأثبتت أن الدين اكتمل بموت النبي صلى الله عليه وسلم، وأن الأمة لا تحتاج إلى أئمة غائبين لا أثر لهم في الواقع.