هل يحتاج الشيعة إلى الأئمة الاثني عشر؟

يرتبط هذا المقطع ارتباطاً وثيقاً بالمقطع السابق، ولكنه يتوسع في مناقشة الجدوى والضرورة والاحتياج التشريعي للأئمة الاثني عشر في المنظومة العقدية الشيعية بأكملها. إن الإسلام قد اكتمل بنزول الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم وبوفاته، كما قال الله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ، وهذا ما يؤمن به أهل السنة والجماعة، ويعتقدون أن الأمة بعد النبي تحتاج إلى العلماء والفقهاء لنقل العلم وليس لتأسيس تشريع جديد. وفي هذا الفيديو، يضع الشيخ الدكتور عثمان الخميس المذهب الشيعي أمام محاكمة عقلية وشرعية واضحة، متسائلاً عن مدى "الحاجة الحقيقية والفعليّة" للأئمة الاثني عشر في صياغة الفقه والعبادات الشيعية المعاصرة. ويمثل هذا المقال تفريغاً دقيقاً لتفنيد فكرة الاحتياج للإمامة من منظور علمي أصولي رصين ومقنع وهادئ.

التفريغ الكامل والمفصل للفيديو:

يواصل الشيخ عثمان الخميس في هذا المقطع هدم الركيزة الأساسية للمذهب الشيعي، وهي دعوى "الاحتياج إلى الإمام المعصوم". يوضح الشيخ أن الشيعة يزعمون أن الأمة لا يمكن أن تستغني عن إمام معصوم من آل البيت يوجهها ويسدد خطآها، وبدون هذا الإمام يضيع الدين وتضل الأمة.

ويقوم الشيخ بتفنيد هذه الدعوى عبر براهين شرعية وعقلية كالتالي:

برهان كمال الدين: يستدل الشيخ بالآية المحكمة: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا. ويبين أن الدين اكتمل تماماً، والأصول والفروع وضحت بموت النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا كان الدين قد كمل، فما الذي سيضيفه أو يشرعه الأئمة الاثنا عشر بعد النبي؟ إن قالوا: سيضيفون تشريعاً جديداً، فقد كذبوا القرآن الذي يقول بوجوب كمال الدين. وإن قالوا: هم فقط ينقلون دين النبي، فنقل الدين لا يشترط فيه العصمة، بل يقوم به العلماء العدول الثقات من الصحابة والتابعين ومن بعدهم.

معضلة التقية والتعارض الحديثي: يشير الشيخ إلى أن المطلع على كتب الشيعة الحديثية يجد تعارضاً هائلاً بين المرويات المنسوبة للأئمة، لدرجة أن العالم الشيعي الطوسي ألّف كتابين ("تهذيب الأحكام" و"الاستبصار فيما اختلف من الأخبار") لحل هذا التعارض. ويعتذر علماء الشيعة عن هذا التعارض بأن الأئمة كانوا يتحدثون بـ "التقية" (أي يقولون خلاف الحق خوفاً)، ويعلق الشيخ: إذا كان الإمام يتحدث بالتقية ويفتي بالباطل خوفاً، فكيف يستفيد الشيعة منه؟ وكيف تثبت الحاجة إليه وهو لا يظهر الحق الصافي؟!

سقوط الحاجة في واقعهم الحالي: يعود الشيخ ليؤكد أن الشيعة اليوم يعيشون بلا إمام حقيقي يرجعون إليه، فمذهبهم يسير باجتهادات المراجع والفقهاء، ومجلس النواب، والقوانين الوضعية، مما يثبت عملياً وتطبيقياً أنهم لا يحتاجون إلى الأئمة الاثني عشر في تسيير شؤون دينهم ودنياهم، وأن فكرة الإمامة هي فكرة سياسية وتاريخية لا رصيد لها من الواقع الشرعي.