عقيدة البداء في المذهب الشيعي
|
السؤال: |
|
س134: ما هو البداء، وما عقيدة شيوخ الشيعة فيه، ومن هو أول من قال به منهم؟ |
|
الجواب: |
البداء في اللغة عند شيخهم المجلسي له معنيان: الأول الظهور والانكشاف.
الثاني: نشأة الرأي الجديد[1].
والبداء في الأصل عقيدة يهودية ضالة! ومع ذلك فإنّ اليهود ينكرون النسخ؛ لإنه اعتقادهم يستلزم البداء[2].
وانتقل الاعتقاد بالبداء: إلى فرق السبئية من الشيعة، فكلّهم يقولون بالبداء، أن الله تبدو له البداوات[3]، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.
والقول بالبداء من أصول عقائد الشيعة:
فعن أبي عبد الله إنه قال: قال: (ما عُبد الله بشيء، مثل البداء)[4].
وقال: (ولو علم الناس ما في القول بالبداء من الأجر، ما فتروا من الكلام فيه..)[5].
وهي موضع اتفاق بين شيوخ الشيعة:
حيث: (اتفقوا على إطلاق لفظ البداء في وصف الله تعالى)[6].
وتحمّلُ أخي المسلم: قراءة ما نسبوه إلى الإمام أبي الحسن من قوله: (بدا لله في أبي جعفر ع ما لم يكن يعرف..)[7].
التعليق:
يا شيوخ الشيعة: ﴿مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا *وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا* أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا * وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا*وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأَرْضِ نَبَاتًا * ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا*وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ بِسَاطًا*لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلاً فِجَاجًا﴾ [نوح:13-20].
إنّ عقيدتكم هذه والتي تقولون: بإنه لم يُعبد الله بمثلها.. تستلزم وصفكم الله تعالى بالجهل - تعالى الله عن ذلك - أمّا عن وصفكم يا شيوخ الشيعة لأئمتكم: فافتريتم أن أبا عبد الله ع قال: (إنّ الإمام إذا شاء أن يعلم عَلِمَ)[8].
القاصمة: روى ابن بابويه عن منصور بن حازم قال: (سألتُ أبا عبد الله: هل يكون اليوم شيء لم يكن في علم الله تعالى بالأمس؟ قال: لا، من قال هذا فأخزاه الله، قلتُ: أرأيت ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة أليس في علم الله، قال: بلى قبل أن يخلق الخلق)[9].
وحسب شيوخ الشيعة عاراً وفضيحة أن ينسبوا إلى الله جلّ وعلا هذه العقيدة، على حين أنهم يٌبرؤون ويُنَزُهون منها أئمتهم، نسأل الله العافية.
|
السؤال: |
|
س135: ما سببُ قولهم بعقيدة البداء مع مخالفتها للنقل من الكتاب والسنة وأقوال الأئمة؟ |
|
الجواب: |
قال شيخهم سليمان بن جرير: (إنّ أئمة الرافضة وضعوا لشيعتهم مقالتين لا يظهرون معهما من أئمتهم على كذبهم أبداًً، وهما القول بالبداء وإجازة التقيّة، فأما البداء: فإنّ أئمتهم لمّا أحلُّوا أنفسهم من شيعتهم محل الأنبياء ع من رعيتها في العلم فيما كان ويكون، والإخبار بما يكون في الغد، وقالوا لشيعتهم: إنه سيكون في غد وفي غابر الأيام: كذا وكذا، فإن جاء ذلك الشيء على ما قالوه، لهم: ألم نعلمكم أن هذا يكون، فنحن نعلم من قبل الله عز وجل ما علمه الأنبياء، وإن لم يكن ذلك الشيء الذي أخبروا به على ما قالوا، اعتذروا لشيعتهم بقولهم: بد الله في ذلك)[10].
فمثلاً: زعموا لأئمتهم (علم الآجال والأرزاق، والبلايا والأعراض والأمراض، ويشترط لهم في البداء)[11]، فالبداء حيلة ليستروا به كذبهم إذا أخبروا خلاف الواقع.
وقد أمر شيوخ الشيعة أتباعهم بمقتضى هذه العقيدة بالتسليم بالتناقض والاختلاف والكذب، فرووا أن إمامهم عندما أخبر بخلاف الواقع، قال: (إذا حدثناكم بشيء فكان كما نقول، فقولوا: صدق الله ورسوله، وإن كان بخلاف ذلك فقولوا: صدق الله ورسوله تُؤجروا مرتين..)[12].
[1] بحار الأنوار (4/114-122).
[2] انظر: سفر التكوين، الفضل السادس، فقرة (5)، وسفر الخروج، الفصل (32)، فقرة (12-14)، وسفر قضاة الفصل الثاني، فقر (18)، وغيرها كثير، وانظر: مسائل الإمامة لعبد الله الناشئ الأكبر، (ص:75).
[3] أبو الحسين اللمطي في التنبيه والرد، ص، (19).
[4] أصول الكافي: كتاب التوحيد، باب البداء، وذكر فيه: ستة عشر حديثاً منسوبة للأئمة (1/146)، وبحار الأنوار (4/107)، كتاب التوحيد: باب البداء، وذكر فيه سبعين حديثاً، والتوحيد لابن بابويه باب البداء، (ص:332).
[5] الكافي (1/148)، وبحار الأنوار (4/108)، والتوحيد لابن بابويه القمي الملقب بالصدوق، (ص:334).
[6] أوائل المقالات للمفيد، (ص:51،46).
[7] المراجع السابق.
[8] أصول الكافي في كتاب الحجة (1/258).
[9] أصول الكافي (1/148) رقم (10).
[10] المقالات والفرق لسعد القمي، (ص:78)، وفرق الشيعة للنوبختي، (ص:65).
[11] تفسير القمي (2/290)، بحار الأنوار (4/101).
[12] تفسير القمي (1/310-311)، بحار الأنوار (4/99).