تفريغ النص:
"من اعتقاد أهل السنة أنهم يمسكون عما شجر بين الصحابة، ومعنى يمسكون أنهم لا يخوضون في ذلك كما قال عمر بن عبد العزيز: فتنة سلم الله منها أيدينا فنسلم منها ألسنتنا، ولذا ينبغي على كل مسلم أن يلتزم بما التزم به سلفنا؛ يحبون الصحابة، يترضون عنهم، يستغفرون لهم، يعتقدون أنهم ليسوا بمعصومين، يعتقدون أن بحر فضائلهم ومناقبهم لا يضره مثل هذا الذي جرى بينهم، فكلهم كان طالباً للحق ليس طالباً للدنيا، هذا اعتقادنا، لم يكن القتال على الدنيا إنما كان القتال على الحق، كل طرف يرى أنه على الحق، أنا أشير إلى ما جرى من فتنة الصحابة في صفين وفي الجمل، وإن كان الجمل قد اتفقوا -اتفق علي وطلحة والزبير- على آلية الاقتصاص من قتلة عثمان وأن الأمر يحتاج إلى روية وأن الأمر ينظر فيه لولا أن هؤلاء السبئية أشعلوا الحرب وضربوا الصفين ببعضهم، أما موضوع صفين فهو الأمر كان فيه أشد، وكان علي رضي الله عنه وأرضاه يرى أن البيعة أولاً وأن هذا هو الأمر الذي لا يجوز أن يتخلف الناس عنه ثم بعد ذلك المطالبة بالدماء، وكان معاوية يرى غير ذلك؛ يرى أنه يجب أن يقتل قتلة عثمان ثم بعد ذلك البيعة، فكان علي عند جمهور أهل السنة أصوب من موقف معاوية وكلاهما كان يريد الحق رضي الله عنهما، غير أن جمهور الصحابة رضي الله عنهم كانوا قد اعتزلوا الفتنة، فترك القتال كان أولى وأفضل، وهذا الذي اكتشفه علي رضي الله عنه بعد ذلك؛ عرف أن القتال -القتال مع أهل الشام- لم يكن فيه خير للمسلمين ولذا اصطلح مع معاوية في قصة التحكيم حتى ينهي موضوع القتال، الأمر الآخر أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يمتدح القتال وإنما أشار إلى فتنة القاعد فيها خير من القائم وغير ذلك من الأدلة وهو ما استدل به بعض الصحابة في ترك القتال واعتزال الفتنة، وأيضاً لم يمتدح القتال وإنما امتدح الصلح حينما قال: إن ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين، وكان الصلح بعد استشهاد سيدنا علي بين الحسن وبين معاوية، فامتدح الصلح، امتدح نزع القتال بين المؤمنين، بين المسلمين، غير ذلك يجب أن نشير إلى أن علي بن أبي طالب ومعاوية رضي الله عنهما كلاهما كان يقول بإسلام الآخر؛ لا يضللانه ولا يكفرانه ولا يتهمانه بالنفاق."
الفكرة الرئيسية:
بيان منهج أهل السنة والجماعة في التعامل مع الفتن والنزاعات التي وقعت بين الصحابة الكرام، والقائم على الكف عن الخوض في تفاصيلها مع حفظ مكانتهم ومحبتهم.