حديث "كل بني أم ينتسبون إلى عصبة إلا ولد فاطمة" تحت التحقيق: دراسة حديثية تكشف ضعف الرواية
يُعدّ علم الحديث من أهم العلوم التي حفظ الله بها السنة النبوية، حيث قام الأئمة بنقد الروايات وتمحيصها، وكشف الصحيح من الضعيف والموضوع. وقد ظهرت عبر التاريخ بعض الأحاديث التي تتعلق بفضائل معينة، ومنها ما نُسب إلى فضل خاص لذرية فاطمة الزهراء رضي الله عنها، إلا أن التحقيق العلمي يكشف أن كثيرًا من هذه الروايات لا يثبت عند أهل الحديث.
ومن بين هذه الأحاديث ما جاء بلفظ: "كل بني أم ينتسبون إلى عصبة إلا ولد فاطمة فأنا وليهم وأنا عصبتهم"، وهو حديث حكم عليه عدد من العلماء بالضعف، وعلى رأسهم محمد ناصر الدين الألباني، حيث بيّن علله من جهة السند، ووجود انقطاع، وضعف بعض الرواة، بل واتهام بعضهم بالكذب.
تكمن خطورة هذه الروايات في إنها تُستخدم أحيانًا لإثبات معانٍ عقدية أو فضائل خاصة لم تثبت بنص صحيح، مما يستدعي الوقوف عندها وقفة علمية دقيقة، ووزنها بميزان أهل الحديث.
في هذا المقال، نستعرض تخريج الحديث، ونحلل أسانيده، ونبين أقوال العلماء فيه، مع توضيح المنهج الصحيح في التعامل مع مثل هذه الروايات.
قال الإمام الألباني:
" 4324 - (كُل بَنِي أم يَنْتَمُونَ إلى عَصَبَة إلا وَلَدَ فَاطِمَةَ فَأَنَا وَلِيُّهُمْ وَأَنَا عَصَبَتُهُمْ).
ضعيف
أخرجه أبو يعلى (12/ 6741)، والطبراني في "المعجم الكبير" (1/ 124/ 1) عن جرير، عن شيبة بن نعامة، عن فاطمة بنت حسين، عن فاطمة الكبرى مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ فاطمة بنت حسين لم تدرك فاطمة الكبرى رضي الله عنهما.
وشيبة بن نعامة؛ ضعيف، تناقض فيه ابن حبان.
وذكر له الطبراني شاهداً فقال: حدثنا محمد بن زكريا الغلابي: أخبرنا بشر بن مهران: أخبرنا شريك بن عبد الله، عن شبيب بن غرقدة، عن المستظل بن حصين، عن عمر مرفوعاً نحوه.
لكن الغلابي هذا؛ كذاب.
وبشر بن مهران؛ ترك أبو حاتم حديثه. وأما ابن حبان فذكره في "الثقات" وقال: "يروي عنه البصريون الغرائب".
وشريك بن عبد الله - وهو القاضي -؛ سيىء الحفظ.
والمستظل بن حصين؛ ذكره ابن أبي حاتم (4/ 1/ 429) من رواية شبيب المذكور فقط، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
وله شاهد آخر، أخرجه الحاكم (3/ 164) عن القاسم بن أبي شيبة: حدثنا يحيى بن العلاء، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر مرفوعاً. وقال:
"صحيح الإسناد"! ورده الذهبي بقوله: "قلت: ليس بصحيح؛ فإن يحيى، قال أحمد: كان يضع الحديث، والقاسم متروك"
سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة – محمد ناصر الدين الألباني – ج 9 ص 311 – 312