يتناول هذا المقال رواية جمجمة كسرى في كتب الشيعة، كما وردت في بحار الأنوار للمجلسي، وما تحمله من مبالغات واضحة في تقديس أمير المؤمنين عليه السلام وادعاءات خارقة للطبيعة. توضح الرواية كيف يصف الشيعة الأحداث بطريقة تغالي في إعطاء الفضائل والعصمة لأهل البيت، بما يتعارض مع المنهج الإسلامي الصحيح.
ويُبرز المقال أن هذه الروايات مبالغ فيها وتستهدف تعزيز المذهب الشيعي وإيهام أتباعه بعقائد غير صحيحة، بما في ذلك نسب الخوارق إلى الشخصيات، وخلط مفهوم الإمامة بالنبوة أو الربوبية. ويؤكد المقال أن الشيعة ليسوا من المسلمين وفق المذهب السني بل فرقة ضالة، وأن مثل هذه الروايات تمثل انحرافاً عقائدياً واضحاً عن الدين الصحيح.
جمجمة كسرى:
عن عمار الساباطي قال: قدم أمير المؤمنين عليه السلام المدائن فنزل بإيوان كسرى، وكان معه دلف بن مجير، فلما صلى قام وقال لدلف: قم معي، وكان معه جماعة من أهل ساباط، فما زال يطوف منازل كسرى ويقول لدلف: كان لكسرى في هذا المكان كذا وكذا، ويقول دلف: هو والله كذلك، فما زال كذلك حتى طاف المواضع بجميع من كان عنده ودلف يقول: يا سيدي ومولاي كانك وضعت هذه الأشياء في هذه المساكن، ثم نظر عليه السلام إلى جمجمة نخرة، فقال لبعض أصحابه: خذ هذه الجمجمة، ثم جاء عليه السلام إلى الإيوان وجلس فيه، ودعا بطشت فيه ماء، فقال للرجل: دع هذه الجمجمة في الطشت، ثم قال: أقسمت عليك يا جمجمة لتخبريني من أنا ومن أنت؟ فقالت الجمجمة بلسان فصيح: أما أنت فأمير المؤمنين وسيد الوصيين وإمام المتقين وأما أنا فعبد الله وابن أمة الله كسرى أنو شيروان، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: كيف حالك؟ قال: يا أمير المؤمنين إني كنت ملكا عادلا شفيقا على الرعايا رحيما، لا أرضى بظلم، ولكن كنت على دين المجوس، وقد ولد محمد صلى الله عليه وآله في زمان ملكي، فسقط من شرفات قصري ثلاثة وعشرون شرفة ليلة ولد، فهممت أن أؤمن به من كثرة ما سمعت من الزيادة من أنواع شرفه وفضله ومرتبته وعزه في السماوات والأرض ومن شرف أهل بيته، ولكني تغافلت عن ذلك وتشاغلت عنه في الملك، فيا لها من نعمة ومنزلة ذهبت مني حيث لم أؤمن، فأنا محروم من الجنة بعدم إيماني به، ولكني مع هذا الكفر خلصني الله تعالى من عذاب النار ببركة عدلي وإنصافي بين الرعية، وأنا في النار والنار محرمة علي، فوا حسرتاه لو آمنت لكنت معك يا سيد أهل بيت محمد صلى الله عليه وآله ويا أمير أمته، قال: فبكى الناس، وانصرف القوم الذين كانوا من أهل ساباط إلى أهلهم وأخبروهم بما كان وبما جرى فاضطربوا واختلفوا في معنى أمير المؤمنين، فقال المخلصون منهم: أن أمير المؤمنين عليه السلام عبد الله ووليه ووصي رسول الله صلى الله عليه وآله، وقال بعضهم: بل هو النبي صلى الله عليه وآله، وقال بعضهم: بل هو الرب وهو عبد الله بن سبا وأصحابه، وقالوا: لولا إنه الرب كيف يحيي الموتى؟ قال: فسمع بذلك أمير المؤمنين وضاق صدره، وأحضرهم وقال: يا قوم غلب عليكم الشيطان أن أنا إلا عبد الله أنعم علي بإمامته وولايته ووصية رسوله صلى الله عليه وآله، فارجعوا عن الكفر، فأنا عبد الله وابن عبده، ومحمد صلى الله عليه وآله خير مني، وهو أيضًا عبد الله وإن نحن إلا بشر مثلكم، فخرج بعضهم من الكفر وبقي قوم على الكفر ما رجعوا فألح عليهم أمير المؤمنين عليه السلام بالرجوع فما رجعوا، فأحرقهم بالنار، وتفرق منهم قوم في البلاد وقالوا: لولا أن فيه الربوبية ما كان أحرقنا في النار، فنعوذ بالله من الخذلان.
بحار الأنوار الجزء41 ص213 – 215