الروايات الطاعنة بأعراض المخالفين للإمامية

الروايات المنسوبة إلى مصادر الإمامية في توصيف المخالفين: دراسة حديثية نقدية وتحليل دلالي

يُعدّ البحث في الروايات الحديثية المنسوبة إلى كتب التراث من أدقّ ميادين الدراسة العقدية والفقهية؛ إذ أن نسبة قولٍ ما إلى إمام أو عالم يترتب عليه آثار عقدية وتشريعية وأخلاقية. وقد أثارت بعض الروايات الواردة في كتب الإمامية – مثل الكافي، ومن لا يحضره الفقيه، وكامل الزيارات، وتفسير العياشي جدلاً واسعًا في مسألة توصيف “المخالفين” للإمامية، وما إذا كانت تتضمن أحكامًا عامة تمسّ بقية المسلمين.

ويهدف هذا المقال إلى دراسة تلك النصوص دراسة تحليلية نقدية، من خلال:

عرض نصوصها في سياقها.

بيان موقف بعض شُرّاح الإمامية منها.

مناقشة الإشكالات العقدية والحديثية المترتبة عليها.

تحرير محل النزاع بين الفهم الحرفي للنصوص والفهم التأويلي عند بعض المتأخرين.

والمقصود هنا بحث علمي في نصوص تراثية، لا إصدار أحكام عامة على أتباع مذهب بعينه، إذ أن الدراسة الحديثية تقتضي التفريق بين النص، وفهمه، وموقف العلماء منه.

الروايات الطاعنة بأعراض المخالفين للإمامية:

لقد جاءت روايات قبل مئات السنين من ولادة محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تطعن بأعراض المخالفين للإمامية.

ومنها ما جاء في الكافي:

" 16 - عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ ضُرَيْسٍ الْكُنَاسِيِّ قَالَ قَالَ أبو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) مِنْ أَيْنَ دَخَلَ عَلَى النَّاسِ الزِّنَا قُلْتُ لَا أَدْرِي جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ مِنْ قِبَلِ خُمُسِنَا أهل الْبَيْتِ إلا شِيعَتَنَا الْأَطْيَبِينَ فَإنه مُحَلَّلٌ لَهُمْ لِمِيلَادِهِمْ "

الكافي – الكليني – ج 1 ص 546، وقال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول – حسن – ج 6 ص 278

وفي الكافي:

" عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أبي حَمْزَةَ عَنْ أبي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ قُلْتُ لَهُ أن بَعْضَ أَصْحَابِنَا يَفْتَرُونَ ويَقْذِفُونَ مَنْ خَالَفَهُمْ فَقَالَ لِي الْكَفُّ عَنْهُمْ أَجْمَلُ ثُمَّ قَالَ واللَّهِ يَا أبا حَمْزَةَ أن النَّاسَ كُلَّهُمْ أَوْلَادُ بَغَايَا مَا خَلَا شِيعَتَنَا ...."

الكافي – الكليني – ج 8 ص 285

وفي تفسير العياشي:

" 72 - عن إبراهيم بن أبي يحيى عن جعفر بن محمد عليه السلام قال: ما من مولود يولد إلا إبليس من الأبالسة بحضرته، فان علم الله إنه من شيعتنا حجبه عن ذلك الشيطان، وان لم يكن من شيعتنا أثبت الشيطان إصبعه السبابة في دبره فكان مأبونا [وذلك أن الذكر يخرج للوجه] فان كانت أمرأة أثبت في فرجها فكانت فاجرة، فعند ذلك يبكى الصبي بكاءا شديدا إذا هو خرج من بطن أمه، والله بعد ذلك يمحو ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب " تفسير العياشي - محمد بن مسعود العياشي - ج 2 ص 218

وفي كامل الزيارات:

[538] 3 - وعنهم، عن سعد، عن الهيثم بن أبي مسروق النهدي، عن علي بن أسباط، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: أن الله تبارك وتعالى يبدأ بالنظر إلى زوار قبر الحسين (عليه السلام) عشية عرفة، قال: قلت: قبل نظره لأهل الموقف، قال: نعم، قلت: وكيف ذلك، قال: لان في أولئك أولاد زنا وليس في هؤلاء أولاد زنا "

كامل الزيارات - جعفر بن محمد بن قولويه - ص 317، ومعاني الأخبار - الصدوق - ص 391 – 392، ومن لا يحضره الفقيه - الصدوق - ج 2 - ص 580

قال محمد تقي المجلسي: " «و قال الصادق عليه السلام»

(3) رواه المصنف في الصحيح والشيخ في القوي، عن عن علي بن أسباط، عن بعض أصحابنا عنه عليه السلام أي لا يوفق أولاد الزنا لزيارته عليه السلام فلهذا يبدأهم الله بنظر الرحمة والمغفرة [1]"

روضة المتقين – محمد تقي المجلسي - ج‏5 ص 381

يوفق اولاد الزنا لزيارة بيت الله الحرام، ولا يوفقون لزيارة الحسين رضي الله عنه؟ ومن المعلوم أن الحجاج يذهبون لمسجد النبي صلى الله عليه واله وسلم في المدينة المنورة، ويزورون رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ويسلمون عليه، فهل يوفق اولاد الزنى لزيارة رسول الله ولا يوفقون لزيارة الإمام الحسين؟ هل زيارة الإمام الحسين اعظم من زيارة رسول الله صلى الله عليه واله وسلم؟!!!، هل رايتم ايها القراء الكرام حماقة الرافضة، وغلوهم، وطعنهم بالمسلمين؟! .

وقال يوسف البحراني:

" أقول: ومن ما يدل على ما ذكروه هنا من استثناه المناكح ظواهر جملة من الأخبار المتقدمة في القسم الثالث المعلل فيها التحليل بطيب الولادة ودخول الزنى على العامة وأن أولادهم أولاد زنى لعدم تحليلهم، وخصوص رواية أبي خديجة سالم بن مكرم "

الحدائق الناضرة - البحراني - ج 12 ص 445

وجاء في هامش كتاب الحدائق للبحراني:

" أقول: من أوضح الواضحات في جواز غيبة المخالفين طعن الأئمة - عليهم السلام - بأنهم أولاد زنا، فمن ذلك ما رواه الكافي ج 8 ص 285 عن أبي حمزه عن أبي جعفر - عليه السلام - قال: قلت له: أن بعض أصحابنا يفترون ويقذفون من خالفهم، فقال: الكف عنهم أجمل . ثم قال: والله يا أبا حمزه، أن الناس كلهم أولاد بغايا ما خلا شيعتنا "

الحدائق الناضرة - البحراني - ج 18 - هامش ص 155

وجاء في كتاب من لا يحضره الفقيه للصدوق:

"3171 - وقال الصادق عليه السلام: " أن الله تبارك وتعالى يبدأ بالنظر إلى زوار قبر الحسين بن علي عليهما السلام عشية عرفة، قيل له: قبل نظره إلى أهل الموقف؟ قال: نعم، قيل له وكيف ذاك؟ قال: لان في أولئك أولاد زنا وليس في هؤلاء أولاد زنا " من لا يحضره الفقيه - الصدوق - ج 2 ص 580

هل وردت هذه الروايات الطاعنة بجميع المسلمين، أم إنها في الوهابية؟!، وهل كان في عصر الائمة شيء اسمه الوهابية؟! .

والمخالف للإمامية إذا رمى الجمار في الحج قال له الشيطان بإستك، فقد جاء في كتاب من لا يحضره الفقيه للصدوق:" 2197 - وقال الصادق عليه السلام: " من رمى الجمار يحط عنه بكل حصاة كبيرة موبقة، وإذا رماها المؤمن التقفها الملك، وإذا رماها الكافر قال الشيطان: بإستك ما رميت " من لا يحضره الفقيه - الصدوق - ج 2 ص 214

قال محمد تقي المجلسي في روضة المتقين:

" «و قال الصادق عليه السلام إلخ» رواه الكليني في الحسن كالصحيح، عن حريز عنه عليه السلام‏ «و إذا رماها المؤمن التقفها» أي أخذها «الملك» تيمنا «و إذا رماها الكافر» أي غير المؤمن فإنهم كفار مخلدون في النار وإن قلنا بطهارتهم‏ «قال الشيطان باستك» أي بدبرك‏ «ما رميت» "

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه – محمد تقي المجلسي - ج‏ 4 ص 69

وليعلم القاريء الكريم أن المؤمن عند الإمامية هو الإمامي الاثنى عشري فقط لا غيره، قال البحراني: " والذي دلت عليه الأخبار كما تقدمت الإشارة إليه أن الايمان لا يصدق على غير الإمامية، وإلا لزم دخول غيرهم الجنة، ولا قائل به " الحدائق الناضرة - يوسف البحراني - ج 22 ص 204

وقال الخوئي:

حرمة الغيبة مشروطة بالايمان: قوله: ثم أن ظاهر الأخبار اختصاص حرمة الغيبة بالمؤمن . أقول: المراد من المؤمن هنا من آمن بالله وبرسوله وبالمعاد وبالأئمة الاثني عشر (عليهم السلام)، أولهم علي بن أبي طالب (عليه السلام) وآخرهم القائم الحجة المنتظر عجل الله فرجه وجعلنا من أعوإنه وأنصاره، ومن أنكر وأحدا منهم جازت غيبته "

مصباح الفقاهة - الخوئي - ج 1 ص 503 – 504

وقال علي اصغر: " والمؤمنون، والإمامية وأحد وهم القائلون بإمامة الاثني عشر وعصمتهم عليه السلام والمعتقدون لها " الينابيع الفقهية - علي أصغر مرواريد - ج 34ق1 - ص 56

وجاء في كتاب صراط النجاة: "

سؤال 1375: لقب المؤمن خاص لشيعة أهل البيت عليهم السلام هل يقال للشيعي مؤمن حتى لو ترك الواجبات، كالصلاة مثلا؟

الخوئي: نعم يقال له مؤمن " صراط النجاة - جواد التبريزي - ج 2 ص 438

لقد جاء في الرواية أن الشيطان يقول لغير المؤمن بإستك، وقد بينا أن معنى المؤمن عند الإمامية هو الإمامي فقط، فهل قول الشيطان بإستك يشمل أهل السنة أم أن أهل السنة من المؤمنين؟! .

 

[1] قال علي اكبر غفاري: " ( 3 ) رواه المصنف في الصحيح في ثواب الأعمال ص 115 عن علي بن أسباط يرفعه إلى أبى عبد الله عليه السلام " من لا يحضره الفقيه - الصدوق - ج 2 - هامش ص 580