قاعدة «إياك أعني واسمعي يا جارة» عند الشيعة: دراسة نقدية لروايات الصدوق والعياشي وأثرها في فهم آيات العتاب
تُعدّ قاعدة «إياك أعني واسمعي يا جارة» من الأساليب البلاغية المعروفة في لسان العرب، ويُقصد بها توجيه الخطاب إلى شخصٍ معيّن مع إرادة غيره. غير أن بعض علماء الشيعة الإمامية وسّعوا هذا المفهوم وجعلوه أصلًا تفسيريًا عامًا يُحمل عليه عدد من الآيات التي ظاهرها العتاب أو التحذير الموجَّه إلى النبي ﷺ، ومن ذلك ما أورده الشيخ الصدوق في كتابه الاعتقادات، وما نُقل في تفسير العياشي من القول بأن القرآن «نزل بإياك أعني واسمعي يا جارة».
وبحسب هذا الطرح، فإن الآيات التي تتضمن عبارات مثل: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾، و﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾، و﴿وَلَوْلَا أن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ﴾ – لا يُراد بها ظاهر الخطاب، وإنما المقصود بها غير النبي ﷺ، وجُعل الخطاب له على سبيل البلاغة فقط.
وهنا تبرز إشكالية منهجية في تعميم هذا الأسلوب البلاغي ليصبح قاعدة تفسيرية تُصرف بها ظواهر النصوص عن مدلولها المباشر دون قرائن معتبرة. ويهدف هذا المقال إلى مناقشة هذا الاتجاه التفسيري، وبيان أصوله، ومدى اتساقه مع قواعد التفسير المعتمدة عند جمهور علماء الإسلام، مع تحليل الروايات المنقولة في هذا الباب، وبيان أثرها العقدي في باب العصمة وفهم نصوص العتاب القرآني.
إياك أعني واسمعي يا جارة:
وكل ما كان في القرآن مثل قوله: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾، ومثل قوله تعالى: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾، ومثل قوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا أن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شيئا قليلا * إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات﴾ وما أشبه ذلك، فاعتقادنا فيه إنه نزل على إياك أعني واسمعي يا جارة.
الاعتقادات للصدوق ص87 باب الاعتقاد في مبلغ القرآن
4 - عن عبد الله بن بكير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: نزل القرآن بإياك أعني واسمعي يا جارة.
تفسير العياشي الجزء الأول ص10 في ما انزل القرآن