القرامطة بين دعوى التشيّع وحقيقة الانحراف العقدي: قراءة في أخبارهم وموقف علماء الإسلام منهم
تُعدُّ فرقة القرامطة من أخطر الحركات الباطنية التي ظهرت في تاريخ الأمة الإسلامية، إذ رفعت شعارات التشيّع ومحبة آل البيت عليهم السلام، بينما أظهرت الوقائع التاريخية خلاف ذلك تمامًا. وقد أشار إلى خطرهم عدد من المؤرخين والعلماء، ومنهم ابن أبي الحديد في كتابه شرح نهج البلاغة، حيث نقل أخبارًا تتعلق بإخبار أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه بالملاحم والفتن، ومن جملتها الإشارة إلى قومٍ ينتحلون محبة آل البيت ويُظهرون الولاء، لكنهم يضمرون العداء ويستبيحون الدماء.
وقد تجسّد هذا الوصف بوضوح في أفعال القرامطة الذين قتلوا عددًا من آل أبي طالب، كما ذكر ذلك أبو الفرج الأصفهاني في كتابه مقاتل الطالبيين، مما يكشف التناقض بين دعواهم ومحبتهم المزعومة، وبين ممارساتهم الدموية. ويذكر المؤرخون أن زعيمهم أبو سعيد الجنابي – المعروف بالحسن بن بهرام – تمكّن من السيطرة على مناطق واسعة من البحرين والأحساء والقطيف، وواجه الدولة العباسية في عهد المقتدر بالله، قبل أن يُقتل سنة 301هـ كما أورد ذلك ابن الأثير في كتابه الكامل في التاريخ.
إن دراسة تاريخ القرامطة تكشف نمطًا متكررًا لدى بعض الفرق الباطنية التي تنتسب إلى التشيع وتوظّف الأحاديث والروايات لتحقيق أهداف سياسية أو عقدية، مع مخالفة صريحة لأصول الإسلام القطعية وثوابته. ومن هنا تأتي أهمية هذا المقال في بيان حقيقة هذه الفرقة، وكشف التناقض بين الدعوى والواقع، اعتمادًا على المصادر التاريخية المعتبرة.
القرامطة:
وقد ذكرنا فيما تقدم من أخباره عليه السلام عن الغيوب طرفا صالحا، ومن عجيب ما وقفت عليه من ذلك قوله في الخطبة التي يذكر فيها الملاحم وهو يشير إلى القرامطة: (ينتحلون لنا الحب والهوى، ويضمرون لنا البغض والقلى، وآية ذلك قتلهم ورّاثُنا، وهجرهم أحداثنا).
وصح ما أخبر به، لأن القرامطة قتلت من آل أبى طالب عليه السلام خلقا كثير، وأسماؤهم مذكورة في كتاب (مقاتل الطالبيين) لأبي الفرج الأصفهاني.
شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد الجزء العاشر ص13 - 14
(جملة من أخبار علي بالأمور الغيبية)
يرجع مذهب القرامطة إلى كبيرهم الحسن بن بهرام الجنابي أبو سعيد، كان دقاقا من أهل جناية بفارس، ونفى فيها، فأقام في البحرين تاجرا، وجعل يدعو العرب إلى نحلته، فعظم أمره، فحاربه الخليفة مظفر الحسن وصافاه المقتدر العباسي، وكان أصحابه يسمونه السيد.
استولى على هجر والأحساء والقطيف وسائر بلاد البحرين، وكان شجاعا، قتله خادم له صقلي في الحمام بهجر مات سنة / 301 وانظر تاريخ ابن الأثير.