بعهد من فتحت: تحليل حديث الخندق وفهم أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم
يتناول هذا المقال أحد الأحاديث المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم حول حفر الخندق وفتحه للصخور العظيمة، حيث يذكر الحديث المروي في كتاب الخصال للصدوق تفاصيل ضرب الرسول صلى الله عليه وسلم للصخرة الكبيرة، وادعائه "أعطيت مفاتيح الشام وفارس واليمن".
ويهدف المقال إلى مناقشة مدى صحة هذا الحديث وفق المنهج الشيعي، وكيف يستخدم بعض الشيعة مثل هذه الروايات لتفسير أو نسب الفتوحات للرسول صلى الله عليه وسلم مباشرة، متجاهلين إن الفتوحات تحققت على يد الصحابة رضي الله عنهم. كما يناقش المقال المفهوم اللغوي والشرعي لعبارة "أعطيت"، وهل يُقصد بها ما تحقق للصحابة من فتح هذه البلاد، أم إنها تحمل معنى أخر قد يؤدي إلى استنتاجات مغلوطة عند بعض الفرق الضالة، ومن بينهم الشيعة الذين يضعون أحاديث باطلة أو يفسرونها على هواهم.
هذا المقال يوضح الحقائق التاريخية والشرعية، ويبين الفرق بين ما تحقق على يد الصحابة وبين النسب المباشر للرسول صلى الله عليه وسلم، بما يسهم في تصحيح المفاهيم الخاطئة عن الفتوحات الإسلامية.
بعهد من فتحت:
212 - حدثنا محمد بن إبراهيم بن أحمد بن يونس الليثي قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن الفرج الشروطي قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن يزيد بن المهلب قال: حدثنا أبو سفيان قال: حدثني عوف، عن ميمون قال: أخبرني البراء بن - عازب قال: لما أمر رسول الله صلى الله عليه وآله: بحفر الخندق عرضت له صخرة عظيمة شديدة في عرض الخندق لا تأخذ فيها المعأول فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله فلما رآها وضع ثوبه فأخذ المعول، وقال: بسم الله وضرب ضربة فكسر ثلثها، فقال: الله أكبر أعطيت مفاتيح الشام، والله أني لا بصر قصورها الحمر الساعة، ثم ضرب الثانية فقال: بسم الله، ففلق ثلثا أخر، فقال: الله أكبر أعطيت مفاتيح فارس، والله أني لا بصر قصر المدائن الأبيض، ثم ضرب الثالثة ففلق بقية الحجر، فقال: الله أكبر أعطيت مفاتيح اليمن، و الله أني لا بصر أبواب صنعاء من مكاني هذا.
الخصال للصدوق ص162
بعهد من فتحت هذه الفتوحات؟ وكيف ينسب الرسول صلى الله عليه وسلم هذه الفتوحات له عندما قال (أعطيت) فهل عطاء الصحابة هو نفسه عطاء للرسول صلى الله عليه وسلم أم إنه أخطأ بقوله هذا والعياذ بالله؟