تناقض المنهج الشيعي في الاحتجاج بالأصول الحديثية زمن الغيبة
يُعدّ باب الحديث والاحتجاج به من أخطر أبواب العقيدة، إذ عليه تُبنى الأحكام، وتُرسم معالم الدين، ويُعرف الحق من الباطل. وقد أجمع المسلمون على أن الوحي محفوظ، وأن السنة النبوية لا يُحتج بها إلا بعد التثبت من صحتها سندًا ومتنًا. غير أنّ المتأمل في المنهج الشيعي الإمامي يجد إشكالًا عميقًا يتمثل في نقل مركز الاحتجاج من الأئمة المعصومين – بزعمهم – إلى كتب وأصول غير ثابتة، ثم الادعاء بأن هذه الكتب حجة قائمة مقام الإمام زمن الغيبة.
ويقرر كبار علماء الشيعة – كالحر العاملي والمجلسي – أن الحكمة الإلهية وشفقة الأئمة تقتضي عدم ضياع الشيعة في زمن الغيبة، وذلك عبر تمهيد أصول معتمدة يُعمل بها، ويُحتج بما فيها، بزعم أنها مأخوذة من الأئمة مباشرة. لكن هذا الادعاء يفتح بابًا خطيرًا للتساؤل: هل أُمر الشيعة بالرجوع إلى الأئمة أم إلى الكتب؟ وإذا كانت الحجة في الإمام المعصوم، فكيف تُجعل كتب غير متواترة ولا محفوظة حجة على الدين إلى يوم القيامة؟
إن هذا المقال يسلط الضوء على التناقض الداخلي في المنهج الشيعي، ويكشف كيف أدى القول بحجية الكتب والأصول المزعومة إلى تمرير آلاف الروايات الباطلة، بل والمتناقضة مع القرآن والعقل، ثم تسويغها باسم العصمة والشفقة الإلهية، الأمر الذي يخرج هذا المنهج عن أصول الإسلام الذي جاء به محمد ﷺ.
الروايات محل الخلاف:
الثالث: أن مقتضى الحكمة الربانية، وشفقة الرسول والأئمة عليهم السلام بالشيعة أن لا يضيع من في أصلاب الرجال منهم، وأن تمهد لهم أصول معتمدة يعملون بها زمن الغيبة. ومصداق ذلك هو ثبوت الكتب المشار إليها، وجواز العمل بها.
-وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 30 ص253
هل نحن مأمورون بالرجوع للأئمة أم للكتب؟؟
السابع: أنه لو لم تكن أحاديث كتبنا مأخوذة من الأصول، المجمع على صحتها، والكتب التي أمر الأئمة عليهم السلام بالعمل بها، لزم أن يكون أكثر أحاديثنا غير صالح للاعتماد عليها. والعادة قاضية ببطلانه، وأن الأئمة عليهم السلام، وعلماء الفرقة الناجية لم يتسامحوا، ولم يتساهلوا في الدين إلى هذه الغاية، ولم يرضوا بضلال الشيعة إلى يوم القيامة.
وسائل الشيعة للحر العاملي الجزء 30 ص256
ص724 - 725، بحار الأنوار للمجلسي الجزء 32 ص109