اعتقاد شيوخ الشيعة في القدر والجنة 

السؤال:

س87: ما هو اعتقاد شيوخ الشيعة: فيمن يدخل الجنة من خلق الله تعالى؟

 

الجواب:

قال شيوخهم: (الشيعة يدخلون الجنة قبل سائر الناس من الأمم بثمانين عاماً)[1].

ثم رأوا أن يستأثروا بجنتهم لوحدهم فأصدروا هذه الرواية: (إنما خُلقت الجنة لأهل البيت، والنار لمن عاداهم)[2].

التعليق:

لقد شابهوا اليهود حيث قالوا: ﴿وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إلا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ أن كُنْتُمْ صَادِقِينَ [البقرة:111].

♦♦♦♦♦

 

السؤال:

س88: ما اعتقاد شيوخ الشيعة في الإيمان بالقضاء والقدر؟

 

الجواب:

قال شيخهم المفيد: (الصحيح عن آل محمد صلى الله عليه وسلم أن أفعال العباد غير مخلوقة لله تعالى: وقد رُوي عن أبي الحسن ع، إنه سُئل عن أفعال العباد، فقيل له: هل هي مخلوقة لله تعالى؟ فقال ع: لو كان خالقاً لها لما تبرأ منها، وقد قال سبحانه: ﴿أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ [التوبة:3]. ولم يرد البراءة من خلق ذواتهم، وإنما تبرأ من شركهم وقبائحهم[3].

واستمّر عدم التصريح من شيوخ الشيعة باعتقادهم بمذهب المعتزلة في الإيمان بالقضاء والقدر، إلى أن صرَّح شيخهم الحرُّ العاملي فقال: بابُ: أن الله سبحانه خالق كل شيء، إلا أفعال العباد).

وقال (أقول مذهب الإمامية والمعتزلة أن أفعال العباد صادرة عنهم، وهم خالقون لها)[4].

التعليق:

روى الكليني عن أبي جعفر وأبي عبد الله ع، قال: (إن الله أرحم بخلقه من أن يحبر خلقه على الذنوب، ثم يعذبهم عليها، والله أعز من أن يريد أمراً فلا يكون، قال: فسئلا ع: هل بين الجبر القدرة منْزلة ثالثة؟ قالا: نعم أوسعُ مما بين السماء والأرض)[5].

قاصمة الظهر: قال أبو عبد الله: (ويح هذه القدرية، أما يقرأون هذه الآية: ﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إلا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ [النمل:57]. ويحهم من قدّرها إلا الله تبارك وتعالى)[6].

التعليق:

هذه الرواية تُعبر عن مذهب الأئمة في إثبات القدر، وقد تُشير إلى ما عليه قدماء الشيعة من الإثبات، وقد أعرض عن هذه الروايات الشيعة المتأخِّرون بلا دليلٍ سوى تقليد أهل الاعتزال، وأغمضوا النظر عمّا يُعارض ذلك من روايات كثيرة عندهم، بل أن شيوخ الشيعة زادوا في تقليد أهل الاعتزال حتى قالوا: بأنّ من أصول دينهم الشيعي: العدل، كالمعتزلة سواءً بسواء، ومعنى هذه الكلمة: إنكار قدر الله تعالى.

قال شيخهم هاشم معروف: (أمّا الإمامية، فالعدل من أركان الدين عندهم، بل ومن أصول الإسلام)[7].

قاصمة القواصم: جاء عن بعض شيوخهم القول في القدر بقول أهل السنة[8].

♦♦♦♦♦


[1] المعالم الزلفى لهاشم البحراني، (ص:255).

[2] المعالم الزلفى، (ص:251).

[3] شرح عقائد الصدوق، (ص:12-13)، محلق بكتاب أوائل المقالات.

[4] الفصول المهمة في أصول الأئمة لمحمد بن الحسن الحر العاملي، المتوفى سنة 1104هـ، (80-81).

[5] أصول الكافي (1/159).

[6] بحار الأنوار (5/56-116).

[7] الشيعة بين الأشاعرة والمعتزلة، (ص:240)، لهشام، وعقيدة المؤمن لعبد الأمير قبلان، (ص:43).

[8] انظر: عقائد الإمامية للمظفر، (ص:67-68)، وعقائد الإمامية الاثني عشرية للزنجاني، (ص:3/175-176).