يعتمد الخطاب الشيعي المعاصر على تصوير صلح الحسن بن علي رضي الله عنه مع معاوية رضي الله عنه على إنه خديعة سياسية أو تنازل قسري، مع تحميل معاوية كامل المسؤولية، في حين تُقدَّم الشيعة على أنهم أنصار مخلصون لآل البيت. غير أن الرجوع إلى كتب الشيعة المعتمدة نفسها يكشف صورة مغايرة تمامًا، تُظهر اضطراب المنهج، وتناقض الرواية، بل والطعن العملي في آل البيت من حيث لا يشعرون.
ففي نص واضح وصريح يورده الطبرسي في كتاب الاحتجاج، يثني الحسن بن علي رضي الله عنه على معاوية، ويصرّح بأن معاوية خير له من شيعته الذين ادّعوا نصرته ثم سعوا لقتله ونهب ماله. وهذه الشهادة لا تصدر من خصم، ولا من مصدر سني، بل من الإمام نفسه كما تنقله كتب الشيعة.
إن هذه الرواية تمثل إشكالًا عقديًا ومنهجيًا كبيرًا؛ إذ تكشف أن فكرة “الشيعة الموالين” ليست سوى دعوى، وأن الواقع – كما تقرّه مصادرهم – هو خذلان، وتمرد، وتكفير، واعتداء على سبط رسول الله ﷺ. ومن هنا يظهر أن الإشكال ليس في صلح الحسن، بل في الفكر الشيعي الذي يبرر الكذب والوضع لخدمة السردية الطائفية، حتى لو خالفت أقوال أئمتهم أنفسهم.
احتجاجه على من أنكر عليهم صالحة معاوية:
عن زيد بن وهب الجهني قال: لما طعن الحسن بن علي ع بالمدائن أتيته وهو متوجع فقلت: ما ترى يا بن رسول الله فان الناس متحيرون؟ فقال: أرى والله أن معاوية خير لي من هؤلاء يزعمون أنهم لي شيعة ابتغوا قتلي وانتبهوا ثقلي وأخذوا مالي والله لئن آخذ من معاوية عهدا احقن به دمي وأومن به في أهلي خير من أن يقتلوني فتضيع أهل بيتي وأهلي والله لو قاتلت معاوية لأخذوا بعنقي حتى يدفعوني إليه سلما والله لئن أسالمه وأنا عزيز خير من أن يقتلني وأنا أسير أو يمن علي فيكون سنة على بني هاشم آخر الدهر ولمعاوية لا يزال يمن بها وعقبه علي الحي منا والميت. (قال): قلت: تترك بابن رسول الله شيعتك كالغنم ليس لها راع؟
الاحتجاج للطبرسي (548 هـ) الجزء 2 الصفحة 10 احتجاجه على من أنكر عليهم صالحة معاوية