محمد تقي المجلسي والقول بتحريف القرآن
يُجمع المسلمون قاطبةً على أن القرآن الكريم محفوظٌ بحفظ الله، لم يزد فيه حرف ولم ينقص، وأن التشكيك في سلامته يُعدّ طعناً مباشراً في أصل الدين، ومكابرةً لنصوص الوحي وإجماع الأمة. غير أن الرجوع إلى مصادر الشيعة الإمامية يكشف عن مفارقةٍ خطيرة، تتمثّل في تعظيم وتبجيل علماء صرّحوا صراحةً بالقول بتحريف القرآن، بل وعدّهم من كبار الأولياء والفقهاء والثقات.
ومن أخطر هذه النماذج محمد تقي المجلسي، الذي لم يكتفِ بنقل روايات التحريف، بل اعترض على من نفاه، مستنكراً قول الشيخ الصدوق بعدم الزيادة والنقصان في القرآن، وواصفاً هذا القول بالعجب، ومقرّراً أن الأخبار متواترة – عند الخاصة والعامة – بزعم وقوع الزيادة والنقصان لمصلحة مذهبٍ يصفه هو نفسه بالفاسد.
وتزداد الإشكالية حدّة حين نرى أن هذا التصريح الصريح بالتحريف لم يمنع علماء الإمامية من الإشادة بالمجلسي الأب، ووصفه بأعلى أوصاف العدالة والولاية والزهد والتفرد، في تناقضٍ صارخ مع دعوى تعظيم القرآن والدفاع عنه.
قال محمد تقي المجلسي معترضا على الصدوق بقوله:
أن القرآن لا يوجد فيه زيادة ولا نقص: " انما العجب من المصنف إنه ذكر في رسالته في الاعتقادات أن القرآن الذي نزل به جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وآله هذا القرآن لم يكن زائدا عليه ولا ناقصا عنه مع أن الأخبار في طرق العامة والخاصة متواترة بإنه كان زائدا عليه ونقصوا عنه لمصلحة مذهبهم الفاسد"
روضة المتقين– محمد تقي المجلسي - ج 10 ص 19 – 20
ومع أن محمد تقي المجلسي مصرح بالتحريف، وقائل به نرى أن ترجمته حافلة بمدحه، وكان القائل بالتحريف ولي من الاولياء عند الإمامية، قال التفرشي في ترجمة محمد تقي المجلسي: " هو المولى محمد تقي بن مقصود علي المجلسي صاحب كتاب روضة المتقين الذي ولد سنة 1003 ه وتوفي سنة 1070 ه في أصفهان ودفن في الباب القبلي من الأبواب التسعة لجامعها الأعظم، ودفن معه ولده العلامة محمد باقر المجلسي وغيره من العلماء، كان فاضلا عالما محققا متبحرا زاهدا عابدا ثقة متأكل ما فقيها، وحيد عصره وفريد دهره "
نقد الرجال - التفرشي - ج 1 ص 20
لقد وصفه بقوله: كان فاضلا عالما محققا متبحرا زاهدا عابدا ثقة متكلما فقيها، وحيد عصره وفريد دهره.
كل هذه الاوصاف لرجل يقول بتحريف القرآن!!!.
ان ما ينطبق على هؤلاء الإمامية فيما بينهم من تعظيم القائل بتحريف كتاب الله تعالى ما قاله ربنا عز وجل في كتابه العزيز: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ (73): الانفال، وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ﴾ (19): الجاثية.