ادعاءات الشيعة بالتحريف في القرآن وحقيقة الأمر
يعرض هذا المقال حقيقة ادعاءات بعض الشيعة الذين يضعون أحاديث باطلة أو غير صحيحة لدعم فكرة التحريف في القرآن الكريم، مدعين أن أهل السنة قد زادوا أو نقصوا شيئًا من كتاب الله. ويبين المقال أن هذه الادعاءات لا أساس لها من الصحة، وأن القرآن الذي بين أيدينا محفوظ كاملًا كما أنزل على النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وأن الروايات المروية عن الأئمة عليهم السلام بشأن التحريف ليست دليلاً على زيادة أو نقصان في النص القرآني. المقال يوضح أيضًا موقف كبار علماء الشيعة من هذه المسألة، ويؤكد أن الشيعة الذين يروجون لهذا الادعاء فرقة ضالة خارج ملة المسلمين.
يحاول الرافضة اتهام أهل السنة بالتحريف!! فمنهم من ذهب للقول أن النسخ هو تحريف!! رغم أن الله ذكر النسخ بأنواعه في كتابه لا يوجد عالم وأحد من أهل السنة قال بالتحريف لكن معممين الرافضة قالوا بنقص وزيادة وتحريف القرآن!!
غير أن الخبر قد صح عن أئمتنا عليهم السلام إنهم أمروا بقراءة ما بين الدفتين، وأن لا يتعداه إلى زيادة فيه ولا نقصان منه حتى يقوم القائم عليه السلام فيقرأ للناس القرآن على ما أنزله الله تعالى وجمعه أمير المؤمنين عليه السلام.
كتاب المسائل السروية للمفيد ص81
أقول: المستفاد من مجمع هذه الأخبار وغيرها من الروايات من طريق أهل البيت (عيهم السلام) أن القرآن الذي بين أظهرنا ليس بتمامه كما انزل على محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) منه ما هو خلاف ما أنزل الله ومنه ما هو مغير ومحرف وإنه قد حذف عنه أشياء كثيرة منها اسم علي (عليه السلام) في كثير من المواضع ومنها غير ذلك وإنه ليس أيضًا على الترتيب المرضي عند الله وعند رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم).
تفسير الصافي للفيض الكاشاني ج1 ص49
س: هل يستدعي الأمر من بعض من يقول بالتحريف رميه بالكفر أو الأنحراف سواء كان شيعياً أم سنياً؟
الجواب: من یقول بالتحریف بالزیادة والنقصان لا یجوز رمیه بالکفر.
آية الله العظمى المرجع محمد صادق الحسيني الروحاني
س: لماذا لم يذكر الله سبحانه وتعالى اسماء الائمة عليهم السلام في القران الكريم لإقامة الحجة علی اعدائهم؟
باسمه جلت اسمائه
الجواب: انما لم يذكر اسمائهم عليهم السلام في القرآن حفظا للقرآن الكريم عن التحريف لأن المنافقين والمخالفين كانوا يحرفون القرآن على تقدير ذكر اسمائهم فيه وهو أمر ظاهر مما فعلوه بالنسبة إلى أمير المؤمنين عليه السلام بعد نصبه للخلافة بعده.
آية الله العظمى المرجع محمد صادق الحسيني الروحاني
إن الكناية عن اسماء أصحاب الجرائر العظيمة من المنافقين في القرآن ليست من فعله تعالى، وإنها من فعل المغيرين والمبدلين، الذين جعلوا القرآن عضين واعتاضوا الدنيا من الدين.
كتاب الاحتجاج ج1 ص 370
وأما اعتقاد مشايخنا (ره) في ذلك فالظاهر من ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني طاب ثراه إنه كان يعتقد التحريف والنقصان في القرآن لإنه روى روايات في هذا المعنى في كتابه الكافي ولم يتعرض لقدح فيها مع إنه ذكر في أول الكتاب إنه كان يثق بما رواه فيه وكذلك استاذه علي بن إبراهيم القمي (ره) فان تفسيره مملو منه وله غلو فيه، وكذلك الشيخ أحمد بن أبي طالب الطبرسي (رضي الله عنه) فإنه أيضًا نسج على منوالهما في كتاب الاحتجاج.
وأما الشيخ أبو علي الطبرسي فإنه قال في مجمع البيان: اما الزيادة فيه فمجمع على بطلإنه وأما النقصان فيه فقد روى جماعة من أصحابنا وقوم من حشوية العامة أن في القرآن تغييرا ونقصانا.
تفسير الصافي للفيض الكاشاني ج1 ص52
ان هذه القراءات السبع فضلا عن العشر أن ادعى بعض علمائنا (رضوان الله عليهم) تواترها عن النبي (صلى الله عليه وآله) إلا أن الثابت في اخبارنا - وعليه جملة من أصحابنا - خلافه وأن صرحت اخبارنا بالرخصة لنا في القراءة بها حتى يظهر صاحب الأمر (عجل الله تعالى فرجه).
وليس بالبعيد أن هذه القراءة كغيرها من المحدثات في القرآن العزيز، لثبوت التغيير والتبديل فيه عندنا زيادة ونقصانا.
وإن كان بعض اصحابنا ادعى الاجماع على نفي الأول، إلا أن في اخبارنا ما يرده، كما إنهم تصرفوا في قوله تعالى في آية الغار لدفع العار عن شيخ الفجار، حيث أن الوارد في اخبارنا إنها نزلت: ﴿فانزل الله سكينته على رسوله وايده بجنود لم تروها...﴾" فحذفوا لفظ " رسوله " وجعلوا محله الضمير.
كتاب الحدائق الناضرة للبحراني ج2 ص289-290
يظهر مثل هذا العلم لمحتمليه في الوقت بعد الوقت، وجعل اعدائها، أهل الشجرة الملعونة الذين حاولوا اطفاء نور الله بأفواههم، فأبى الله إلا أن يتم نوره، ولو علم المنافقون لعنهم الله: ما عليهم من ترك هذه الآيات التي بينت لك تأويلها، لأسقطوها مع ما أسقطوا منه.
كتاب الاحتجاج ج1 ص 376
يقول الطبرسي:
ولو شرحت لك كلما أسقط وحرف وبدل مما يجرى هذا المجرى لطال، وظهر ما تخطر التقية اظهاره من مناقب الأولياء، ومثالب الأعداء.
كتاب الاحتجاج ج1 ص378
علي بن الحكم، عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أن القرآن الذي جاء به جبرئيل (عليه السلام) إلى محمد (صلى الله عليه وآله) سبعة عشر ألف آية.
كتاب الكافي ج2 ص634
موثق.
وفي بعض النسخ عن هشام بن سالم موضع هارون بن مسلم، فالخبر صحيح ولا يخفى أن هذا الخبر وكثير من الأخبار الصحيحة صريحة في نقص القرآن وتغييره، وعندي أن الأخبار في هذا الباب متواترة معنى، وطرح جميعها يوجب رفع الاعتماد عن الأخبار رأسا بل ظني أن الأخبار في هذا الباب لا يقصر عن أخبار الإمامة فكيف يثبتونها بالخبر.
كتاب مرآة العقول ج 12 ص 525
" فالقرآن منه ناسخ، ومنه منسوخ، ومنه محكم، ومنه متشابه، ومنه عام، ومنه خاص، ومنه تقديم، ومنه تأخير، ومنه منقطع، ومنه معطوف، ومنه حرف مكان حرف، ومنه على خلاف ما أنزل الله.
تفسير القمي ج1 ص5
واما ما هو محرف منه فهو قوله " ﴿لكن الله يشهد بما انزل اليك في على انزله بعلمه والملائكة يشهدون﴾ " وقوله " ﴿يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك في على فان لم تفعل فما بلغت رسالته﴾ " وقوله " ﴿ان الذين كفروا ظلموا آل محمد حقهم لم يكن الله ليغفر لهم﴾ " وقوله " ﴿وسيعلم الذين ظلموا آل محمد حقهم اي منقلب ينقلبون﴾ " وقوله " ﴿ولو ترى الذين ظلموا آل محمد حقهم في غمرات الموت﴾ " ومثله كثير نذكره في مواضعه.
تفسير القمي ج1 ص10
إلا أن كثرة الروايات تورث القطع بصدور بعضها عن المعصومين عليهم السلام ولا أقل من الاطمئنان بذلك، وفيها ما روي بطريق معتبر فلا حاجة بنا إلى التكلم في سند كل رواية بخصوصها.
البيان في تفسير القران ص226
إن القران الذي بين أيدينا ليس بتمامه كما أُنزل على محمد بل منه ما هو خلاف ما أنزل الله، ومنه ما هو مغير محرف، وإنه قد حذف منه أشياء كثيرة.
تفسير الصافي ج1 المقدمة ص49
س: هل يوجد علماء من الطرفين السنة والشيعة من يقول بالتحريف بمعنى الزيادة والنقصان في القرآن الكريم وهل يستدعي تكفير من يقول ذلك؟
باسمه جلت اسمائه
الجواب: یوجد علماء قائلون بالتحریف ولکن لا یستدعی تکفیرهم.
محمد صادق الحسيني الروحاني
بل الواصل إلينا بعض القرآن وأن القرآن الأصيل الذي نزل به جبرئيل قد حرّف وبدّل وزيد عليه ونقص عنه، اختلف فيه الأصحاب.
فالذي ذهب إليه أكثر الأخباريّين على ما حكى عنهم السّيد الجزايري في رسالة منبع الحياة وكتاب الأنوار هو وقوع التحريف والزّيادة والنّقصان.
وإليه ذهب عليّ بن إبراهيم القميّ، وتلميذه محمّد بن يعقوب الكليني، والشّيخ أحمد بن أبي طالب الطبرسي، والمحدّث العلامة المجلسي قدّس اللّه روحهم.
كتاب منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة (خوئي) [2] الثاني أنه لا بد أن يعلم أن القرآن الذي نزل به الروح الأمين على سيد المرسلين صلوات الله عليه وآله أجمعين هل هو ما بين الدفتين وما وصل إلينا وتناولته أيدينا أم لا؟
هل صحيح هو قول الشيخ المفيد وأبو الحسن العاملي والسيد نعمة الله الجزائري والمجلسي وغيرهم ـ مع ما لهم من الفضل والدرجة العلمية الرفيعة ـ بتحريف القرآن؟
بسمه تعالى: نحن لا ننكر وجود عددٍ قليل جداً من المحدّثين عندنا يقولون بنقصان القرآن الكريم، وكونه قولاً مردوداً لا يقدح بالدرجة العلمية للقائلين به، ولا يجوّز لنا الطعن فيهم.
سماحة آية الله السيد علي الحسيني الميلاني
في حديث طويل عن ظهور المهدي وماذا يفعل أخذنا منه الشاهد
روى الشيخ حسن بن سليمان في منتخب البصائر بإسناد معتبر وغيره عن المفضل بن عمر عن الصادق عليه السلام........
ثم يقرأ صحف نوح وصحف إبراهيم والتوراة والزبور فيقول أهل التوراة والإنجيل والزبور هذه والله صحف نوح وإبراهيم حقا وما أسقط منها وبدل وحرف منها هذه والله التوراة الجامعة والزبور التام والإنجيل الكامل وإنها أضعاف ما قرأنا منها ثم يتلو القرآن فيقول المسلمون هذا والله القرآن حقا الذي أنزله الله على محمد وما أسقط منه وحرف وبدل.....
كتاب حق اليقين في معرفة أصول الدين لعبدالله شبر ج2ص321
(4) أي غير الأئمة عليهم السلام والمراد بالقرآن كله ألفاظه وحروفه جميعا، والمراد بكما أنزل، ترتيبه وإعرابه وحركاته وسكناته وحدود الآي والسور، وهذا رد على قوم زعموا أن القرآن ما في المصاحف المشهورة، وكما قرأه القراء السبعة وأضرابهم، واختلف أصحابنا في ذلك، فذهب الصدوق ابن بابويه وجماعة إلى أن القرآن لم يتغير عما أنزل ولم ينقص منه شيء، وذهب الكليني والشيخ المفيد قدس الله روحهما وجماعة إلى أن جميع القرآن عند الأئمة عليهم السلام، وما في المصاحف بعضه، وجمع أمير المؤمنين صلوات الله عليه كما أنزل بعد الرسول صلى الله عليه وسلم وأخرج إلى الصحابة المنافقين فلم يقبلوا منه، وهم قصدوا لجمعه في زمن عمر وعثمان كما سيأتي تفصيله في كتاب القرآن.
قال شيخنا السديد المفيد روح الله روحه:
في جواب المسائل السروية أن الذي بين الدفتين من القرآن جميعه كلام الله وتنزيله، وليس فيه شيء من كلام البشر وهو جمهور المنزل، والباقي مما أنزله الله تعالى قرآنا عند المستحفظ للشريعة المستودع للأحكام، لم يضع منه شيء، وأن كان الذي جمع ما بين الدفتين الآن لم يجعله في جملة ما جمع، الأسباب دعته إلى ذلك، منها قصوره عن معرفة بعضه، ومنها ما شك فيه، ومنها ما عمد بنفيه، ومنها ما تعمد إخراجه عنه، وقد جمع أمير المؤمنين عليه السلام القرآن المنزل من أوله إلى آخره وألفه بحسب ما وجب من تأليفه، فقدم المكي على المدني والمنسوخ على الناسخ ووضع كل شيء منه في موضعه، فلذلك قال جعفر بن محمد الصادق عليه السلام: أما والله لو قرئ القرآن كما أنزل لألفيتمونا فيه مسمين كما سمي من كان قبلنا، وساق الكلام إلى أن قال: غير أن الخبر قد صح عن أئمتنا عليهم السلام إنهم أمروا بقراءة ما بين الدفتين وأن لا نعتداه إلى زيادة فيه ولا نقصان منه حتى يقوم القائم عليه السلام، فيقرأ الناس القرآن على ما أنزل الله وجمعه أمير المؤمنين عليه السلام، وإنما نهونا عن قراءة ما وردت به الأخبار من أحرف تزيد على الثابت في المصحف، لأنها لم تأت على التواتر، وإنما جاءت بها الآحاد، والواحد قد يغلط فيما ينقله، ولإنه متى قرأ الإنسان بما يخالف ما بين- الدفتين غرر بنفسه من أهل الخلاف وأغرى به الجبارين وعرض نفسه للهلاك فمنعونا عليهم السلام عن قراءة القرآن بخلاف ما ثبت بين الدفتين لما ذكرناه، انتهى.
والأخبار من طريق الخاصة والعامة في النقص والتغيير متواترة، والعقل يحكم بإنه إذ كان القرآن متفرقا منتشرا عند الناس، وتصدي غير المعصوم لجمعه يمتنع عادة أن يكون جمعه كاملا موافقا للواقع، لكن لا ريب في أن الناس مكلفون بالعمل بما في المصاحف وتلاوته حتى يظهر القائم عليه السلام، وهذا معلوم متواتر من طريق أهل البيت عليهم السلام وأكثر أخبار هذا الباب مما يدل على النقص والتغيير وسيأتي كثير منها في الأبواب.
مرآة العقول ج3 ص30-31
الأول: أنا لا نسلم أن الآية نزلت فيهم، بل المراد بها أزواجه صلى الله عليه وسلم لكون الخطاب في سابقها ولا حقها متوجها إليهن، ويرد عليه أن هذا المنع بمجرده بعد ورود تلك الروايات المتواترة من المخالف والمؤالف غير مسموع وأما السند فمردود بما ستقف عليه في كتاب القرآن مما سننقل من روايات الفريقين أن ترتيب القرآن الذي بيننا ليس من فعل المعصوم حتى لا يتطرق إليه الغلط، مع إنه روى البخاري والترمذي وصاحب جامع الأصول عن ابن شهاب عن خارجة بن زيد بن ثابت إنه سمع زيد بن ثابت يقول: فقدت آية في سورة الأحزاب حين نسخت الصحف قد كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بها فالتمسناها فوجدناها مع خزيمة بن ثابت الأنصاري ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ فألحقناها في سورتها من المصحف، فلعل آية التطهير أيضًا وضعوها في موضع زعموا إنها تناسبه، أو أدخلوها في سياق مخاطبة الزوجات لبعض مصالحهم الدنيوية، وقد ظهر من الأخبار عدم ارتباطها بقصتهن، فالاعتماد في هذا الباب على النظم والترتيب ظاهر البطلان.
ولو سلم عدم التغيير في الترتيب فنقول:
سيأتي أخبار مستفيضة بإنه سقط من القرآن آيات كثيرة فلعله سقط مما قبل الآية وما بعدها آيات لو ثبتت لم يفت الربط الظاهري بينهما، وقد وقع في سورة الأحزاب بعينها ما يشبه هذا، فإن الله سبحانه بعد ما خاطب الزوجات بآيات مصدرة بقوله تعالى: ﴿قُلْ لِأَزْواجِكَ أن كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا﴾ الآية عدل إلى مخاطبة المؤمنين بما لا تعلق فيه بالزوجات بآيات كثيرة، ثم عاد إلى الأمر بمخاطبتهن وغيرهن بقوله سبحانه: ﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وبَناتِكَ ونِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾.
وقد عرفت اعتراف الخصم فيما رووا إنه كان قد سقط منها آية فألحقت، فلا يستبعد أن يكون الساقط أكثر من آية ولم يلحق غيرها.
مرآة العقول ج3 ص244