غلو الإمامية وتحميل الأئمة منزلة تفوق الملائكة
يستعرض هذا المقال روايات الإمامية التي تُظهر غلوًا شديدًا في مكانة علي بن أبي طالب وأحفاده، كما نقلت كتبهم مثل الإحتجاج وتفسير العياشي. فوفق هذه الروايات، يُزعم أن محبي علي وأهل بيته أطهر وأفضل من الملائكة المقربين، وأن الله فضّل الأنبياء عليهم، ثم آل محمد عليهم السلام على الملائكة في العلم والفضل والتقوى مع مقارنة وهمية بين فضلهم ومكانة الملائكة المقربين عند الله. فقد نقلت كتب الإمامية مثل الاحتجاج وتفسير العياشي أن محبي علي وأهل بيته الطاهرين أطهر وأفضل من الملائكة، وأن الله فضل الأنبياء عليهم، ثم علي وآل محمد عليهم السلام، على الملائكة المقربين في العلم والفضل والتقوى.
وتصور هذه الروايات أن الملائكة أخطأت في ظنونها حين اعتقدت أنها أفضل من خلق الله، وأن آدم وذريته من الأنبياء والرسل والخيار من عباده أفضل من الملائكة، بل ويمتد هذا الغلو ليشمل محبي الأئمة، معتبرة أن محبتهما تطهر الإنسان من الذنوب وتجعل مرتبة الفرد أفضل من الملائكة. هذه الروايات تعكس غلو الإمامية وتحويل الأئمة إلى مرتبة فوق الملائكة، وتُظهر انحرافًا صارخًا عن العقيدة الصحيحة والتوحيد في الإسلام، ما يجعل هذه الفرقة فرقة ضالة، مخالفًا لما جاء في القرآن والسنة الصحيحة.
نص الروايات:
4 - الإحتجاج، تفسير الإمام العسكري: عن أبي محمد العسكري (عليه السلام) إنه قال: سأل المنافقون النبي (صلى الله عليه وآله) فقالوا: يا رسول الله أخبرنا عن علي (عليه السلام) هو أفضل أم ملائكة الله المقربون؟ فقال رسول الله: وهل شرفت الملائكة إلا بحبها لمحمد وعلي وقبولها لولايتهما، إنه لا أحد من محبي علي (عليه السلام) نظف قلبه من قذر الغش والدغل والغل ونجاسة الذنوب إلا كان أطهر وأفضل من الملائكة.
وهل أمر الله الملائكة بالسجود لآدم إلا لما كانوا قد وضعوه في نفوسهم إنه لا يصير في الدنيا خلق بعدهم إذا رفعوا هم عنها إلا وهم - يعنون أنفسهم – أفضل منهم في الدين فضلا وأعلم بالله وبدينه علما.
فأراد الله أن يعرفهم إنهم قد أخطأوا في ظنونهم واعتقاداتهم فخلق آدم وعلمه الأسماء كلها ثم عرضها عليهم فعجزوا عن معرفتها، فأمر آدم أن ينبئهم بها وعرفهم فضله في العلم عليهم، ثم أخرج من صلب آدم ذرية منهم الأنبياء والرسل والخيار من عباد الله أفضلهم محمد ثم آل محمد، ومن الخيار الفاضلين منهم أصحاب محمد وخيار أمة محمد، وعرف الملائكة بذلك إنهم أفضل من الملائكة إلى آخر ما نقلنا سابقا في باب غزوة تبوك في قصة العقبة.
بحار الانوار ج 26 ص 339
7 - علي بن الحسين في قوله: ﴿وإذ قال ربك للملائكة انى جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء﴾ ردوا على الله فقالوا: ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء؟﴾ وإنما قالوا ذلك بخلق مضى يعنى الجان بن الجن ﴿ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك﴾ فمنوا على الله بعبادتهم إياه، فأعرض عنهم ثم علم آدم الأسماء كلها ثم قال للملائكة: ﴿أنبئوني بأسماء هؤلاء﴾ قالوا: لا علم لنا، قال: يا آدم أنبئهم بأسمائهم فأنبأهم ثم قال لهم: اسجدوا لآدم فسجدوا، وقالوا في سجودهم في أنفسهم: ما كنا نظن أن يخلق الله خلقا أكرم عليه منا نحن خزان الله وجيرانه، وأقرب الخلق إليه فلما رفعوا رؤوسهم قال الله يعلم ما تبدون من ردكم على وما كنتم تكتمون، ظنا أن لا يخلق الله خلقا أكرم عليه منا، فلما عرفت الملائكة إنها وقعت في خطيئة لاذوا بالعرش وإنها كانت عصابة من الملائكة، وهم الذين كانوا حول العرش، لم يكن جميع الملائكة الذين قالوا ما ظننا أن يخلق خلقا أكرم عليه منا وهم الذين أمروا بالسجود: فلاذوا بالعرش وقالوا بأيديهم وأشار بإصبعه يديرها فهم يلوذون حول العرش إلى يوم القيمة، ولد آدم كما لاذوا أولئك بالعرش، فلما هبط آدم إلى الأرض طاف بالبيت، فلما كان عند المستجار دنا من البيت فرفع يديه إلى السماء فقال: يا رب اغفر لي فنودي انى قد غفرت لك، قال: يا رب ولولدي قال: فنودي يا آدم من جاءني من ولدك فباء بذنبه بهذا المكان غفرت له.
تفسير العياشي ج 1 ص 31
