الفرق بين “الشيعة والموالاة” في روايات الإمامية
تُعَدّ كتب الرواية المعتمدة عند الإمامية الاثني عشرية المصدر الرئيس لتصوراتهم العقدية حول الأئمة وشيعتهم ومكانة أتباعهم.
غير أن المتأمل في تلك النصوص يجد كثيرًا من الإشكالات والتناقضات التي تكشف عن خلل في بناء هذه العقيدة، سواء من جهة الغلو في الأئمة أو من جهة رفع مكانة أتباعهم إلى مراتب لا تستقيم مع الأصول الشرعية المعروفة عند أهل الإسلام.
ومن أبرز تلك الإشكالات ما ورد في بعض رواياتهم من تقديم حقوق الشيعة على حقوق الأئمة أنفسهم، وكذلك التفريق بين مصطلحي الشيعة والموالي في سياق الحديث عن غيبة المهدي عندهم. وهذه النصوص تثير تساؤلات مهمة حول حقيقة هذا التفريق، ومدى اتساقه مع بقية المرويات والعقائد التي تبني عليها هذه الفرقة الضالة تصورها للدين والإمامة.
وفي هذا المقال نسلّط الضوء على هاتين الروايتين الواردتين في مصادرهم المعتمدة، ونبيّن ما فيهما من دلالات، مع توضيح الفرق الذي تقصده كتب الإمامية بين الشيعة والموالي، وما يكشفه ذلك من اضطراب في المصطلحات العقدية داخل تراثهم الروائي.
ورد في كتاب الأمالي للطوسي رواية تُنسب إلى جعفر الصادق جاء فيها:
"حقوق شيعتنا علينا أوجب من حقوقنا عليهم... لأنهم يصابون فينا ولا نصاب فيهم".
وهذه الرواية تُظهر نوعًا من المبالغة في تعظيم أتباع الأئمة، حتى جُعلت حقوقهم على الأئمة أعظم من حقوق الأئمة عليهم، وهو معنى يثير إشكالًا عقديًا واضحًا، لأن الإمامية أنفسهم يقررون أن الأئمة معصومون ومفترضو الطاعة، وأن طاعتهم أصل من أصول الدين عندهم.
وفي رواية أخرى في أصول الكافي يَرِدُ التفريق بين فئتين من الأتباع في زمن غيبة المهدي، حيث قيل:
الغيبة الأولى: لا يعلم مكانه فيها إلا خاصة شيعته
الغيبة الثانية: لا يعلم مكانه فيها إلا خاصة مواليه
وهنا يظهر التفريق بين مصطلحين: الشيعة والموالي، وهو تفريق يحتاج إلى بيان.
الفرق بين الشيعة والموالي في اصطلاح الإمامية
بحسب شروح علماء الإمامية أنفسهم، يمكن تلخيص الفرق كما يلي:
أولًا: الشيعة:
يطلق مصطلح الشيعة عندهم غالبًا على:
◘ عموم أتباع الأئمة الذين يعتقدون بإمامتهم.
◘ من ينتسب إلى مذهبهم ويُظهر الولاء للأئمة.
◘ وهو مصطلح أوسع يشمل عامة المنتمين إلى المذهب.
ثانيًا: الموالي:
أما الموالي فيُقصد بهم عند كثير من شُرّاح الكافي:
◘ الخواص المقرّبون جدًا من الأئمة.
◘ الذين بلغوا درجة عالية من الاعتقاد والولاء.
◘ أو الذين لهم صلة مباشرة بالأئمة أو بأسرارهم.
ولهذا جاء التفريق في الرواية بأن:
◘ الغيبة الأولى يعلم بها خاصة الشيعة.
◘ أما الغيبة الطويلة فلا يعلم مكانه فيها إلا خاصة الموالي، أي الطبقة الأشد خصوصية والأقرب.
ما يكشفه هذا التفريق
هذا التفريق يبرز عدة ملاحظات:
1- وجود طبقات متعددة من الأتباع داخل الفكر الإمامي.
2- استعمال مصطلحات غير منضبطة بدقة في الروايات.
3- اعتماد كثير من التصورات العقدية على روايات آحاد مضطربة في الألفاظ والمعاني.
كما أن هذه النصوص تكشف حجم الغلو في الأتباع والأئمة معًا، وهو أمر تكرر في كثير من كتب الرواية عند هذه الفرقة.