الملائكة عند الشيعة: أسماء غريبة وعقائد منحرفة

يُعد الإيمان بالملائكة أصلًا من أصول العقيدة الإسلامية، وقد جاء بيان أسمائهم ووظائفهم في القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة بيانًا منضبطًا خاليًا من الغلو والخرافة. غير أن المتأمل في كتب الرواية والعقائد عند الشيعة الإمامية يقف على تصورٍ مغايرٍ تمامًا، يتجاوز حدود النصوص الثابتة، ويزخر بأسماء ملائكة لا أصل لها في الوحي، وبأوصاف أقرب إلى الأساطير منها إلى العقيدة، فضلًا عن ربط الملائكة بعقيدة الإمامة ربطًا غاليًا يخرج بها عن إطار الإيمان المشروع.

وتكشف الروايات المنقولة في مصادرهم المعتمدة، كـ بصائر الدرجات للصفار ومائة منقبة لابن أحمد القمي، عن اختراع أسماء لملائكة لم يرد ذكرهم في كتاب الله ولا في سنة رسوله ﷺ، مثل: «حيوان» و«صرصائيل»، مع إسناد أدوار عقدية خطيرة لهم، ككتابة آيات مخصوصة على أجنّة الأئمة، أو شهود تزويج فاطمة رضي الله عنها بعلي رضي الله عنه مع تضمين عبارات تمجيدية ذات طابع عقدي خاص بالإمامة.

ولا تقف الخطورة عند مجرد الإضافة في الأسماء، بل تتعداها إلى إضفاء صفات خارقة مبالغ فيها، وتكليف الملائكة بتثبيت مفاهيم الغلو والوصية والحجة، مما يدل دلالة واضحة على أن هذه الروايات صيغت لخدمة البناء العقدي الشيعي، لا لنقل وحي ولا أثر صحيح. ومن هنا تأتي أهمية هذا المقال في كشف حقيقة أسماء الملائكة عند الشيعة، وبيان مخالفتها للعقيدة الإسلامية الصحيحة، وفضح ما فيها من تحريف وتشويه لمفهوم الغيب.

نص الروايات الخرافية:

حدثنا عباد بن سليمان عن محمد بن سليمان الديلمي عن أبيه عن أبي عبد الله عليه السلام إذا استقرت نطفة الإمام في الرحم أربعين ليلة نصب الله له عمودا من نور في بطن أمه فإذا تم له أربعة أشهر في بطن أمه أتاه ملك يقال له حيوان فيكتب على عضده الأيمن وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم. بصائر الدرجات للصفار ص459

حدثني القاضي المعافى بن زكريا، قال: حدثني الحسن بن علي العاصمي قال: حدثني صهيب (عن أبيه) عن جعفر بن محمد الصادق، قال: حدثني أبي قال: حدثني علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وآله في بيت أم سلمة إذ هبط عليه ملك له عشرون رأسا، في كل رأس ألف لسان، يسبح الله ويقدسه [كل لسان] بلغة لا تشبه الأخرى [و] راحته أوسع من سبع سماوات وسبع أرضين، فحسب النبي صلى الله عليه وآله إنه جبرئيل فقال: يا جبرئيل لم تأتني في مثل هذه الصورة قط؟ فقال [الملك]: ما أنا جبرئيل أنا صرصائيل بعثني الله إليك لتزوج النور من النور. فقال النبي صلى الله عليه وآله: (من بمن)؟ قال: ابنتك فاطمة من علي بن أبي طالب عليه السلام قال: فزوج النبي صلى الله عليه وآله فاطمة عليها السلام من علي عليه السلام بشهادة جبرئيل وميكائيل [وإسرافيل] وصرصائيل عليهم السلام. قال: فنظر النبي صلى الله عليه وآله فإذا بين كتفي صرصائيل مكتوب: لا إله إلا الله محمد رسول الله نبي الرحمة علي بن أبي طالب مقيم الحجة. فقال النبي صلى الله عليه وآله: يا صرصائيل منذ [كم] كتب هذا بين كتفيك؟ قال: من قبل أن يخلق (الله آدم) باثني عشر ألف سنة.

مائة منقبة لمحمد بن أحمد القمي ص35 المنقبة الخامسة عشر