مرويّاتِ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في مصادرِ أهل السنةِ
يشغل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه مكانة عظيمة في الإسلام، فهو ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وزوج ابنته فاطمة رضي الله عنها، وأحد السابقين إلى الإسلام ومن كبار العلماء من الصحابة. وقد نقل عن النبي ﷺ جملة من الأحاديث في العقيدة والفقه والآداب وسائر أبواب الدين.
وتسعى هذه السلسلة العلمية إلى جمع عدد من مروياته في مصادر أهل السنة، لإبراز حضور رواياته في كتب الحديث المعتبرة، ولإثبات أن علماء السنة قد حفظوا روايات أهل البيت ورووها بالأسانيد الصحيحة، كما فعلوا مع سائر الصحابة رضي الله عنهم.
مرويّاتِ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب:
1) عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث، عن أبيه، وكان الحارث، خليفة عثمان على الطائف فصنع لعثمان طعاما فيه من الحجل واليعاقيب ولحم الوحش، قال: فبعث إلى علي بن أبي طالب فجاءه الرسول وهو يخبط لأباعر له فجاءه وهو ينفض الخبط عن يده، فقالوا له: كل، فقال: أطعموه قوما حلالا؛ فأنا حرم فقال: علي رضي الله عنه أنشد الله من كان ها هنا من أشجع أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله سلم وآله وسلم أهدى إليه رجل حمار وحش وهو محرم فأبى أن يأكله؟، قالوا: نعم[1].
2) عن كريب، أنه سأل أسامة بن زيد، قلت: أخبرني كيف فعلتم أو صنعتم عشية ردفت رسول الله صلى الله عليه وآله سلم وآله وسلم، قال: جئنا الشعب الذي ينيخ الناس فيه للمعرس فأناخ رسول الله صلى الله عليه وآله سلم وآله وسلم ناقته، ثم بال، وما قال: زهير أهراق الماء، ثم دعا بالوضوء فتوضأ وضوءا ليس بالبالغ جدا، قلت: يا رسول الله، الصلاة، قال: الصلاة أمامك قال: فركب حتى قدمنا المزدلفة فأقام المغرب، ثم أناخ الناس في منازلهم ولم يحلوا، حتى أقام العشاء، وصلى، ثم حل الناس، زاد محمد في حديثه قال: قلت: كيف فعلتم حين أصبحتم؟ قال: ردفه الفضل وانطلقت أنا في سباق قريش على رجلي. حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن عياش، عن زيد بن علي عن أبيه، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي قال: ثم أردف أسامة فجعل يعنق على ناقته والناس يضربون الإبل يمينا، وشمالا، لا يلتفت إليهم ويقول: السكينة أيها الناس ودفع حين غابت الشمس[2].
3) عن زيد بن علي عن أبيه، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي قال: فلما أصبح يعني النبي صلى الله عليه وآله سلم وآله وسلم ووقف على قزح فقال: هذا قزح وهو الموقف، وجمع كلها موقف، ونحرت ها هنا، ومنى كلها منحر، فانحروا في رحالكم[3].
4) عن علي رضي الله عنه، قال: ما كتبنا إلا القرآن وما في هذه الصحيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله سلم وآله وسلم: المدينة حرام ما بين عائر إلى ثور فمن أحدث حدثا أو آوى محدثا، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه عدل ولا صرف، وذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه عدل ولا صرف، ومن والى قوما بغير إذن مواليه فعليه لعنة الله والملائكة، والناس أجمعين لا يقبل منه عدل ولا صرف. حدثنا ابن المثنى، حدثنا عبد الصمد، حدثنا همام، حدثنا قتادة، عن أبي حسان، عن علي رضي الله عنه، في هذه القصة، عن النبي صلى الله عليه وآله سلم وآله وسلم قال: لا يختلى خلاها، ولا ينفر صيدها، ولا تلتقط لقطتها إلا لمن أشاد بها، ولا يصلح لرجل أن يحمل فيها السلاح لقتال، ولا يصلح أن يقطع منها شجرة إلا أن يعلف رجل بعيره[4].
5- عن الحارث، عن علي رضي الله عنه، قال إسماعيل: وأراه قد رفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله سلم وآله وسلم أن النبي صلى الله عليه وآله سلم وآله وسلم قال: لعن الله المحلل، والمحلل له. حدثنا وهب بن بقية، عن خالد، عن حصين، عن عامر، عن الحارث الأعور، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله سلم وآله وسلم قال: فرأينا أنه علي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله سلم وآله وسلم بمعناه[5].
6- عن زيد بن أرقم قال: أتي علي رضي الله عنه بثلاثة، وهو باليمن وقعوا على امرأة في طهر واحد، فسأل اثنين: أتقران لهذا بالولد؟ قالا: لا، حتى سألهم جميعا، فجعل كلما سأل اثنين، قالا: لا، فأقرع بينهم فألحق الولد بالذي صارت عليه القرعة، وجعل عليه ثلثي الدية، قال: فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وآله سلم وآله وسلم فضحك حتى بدت نواجذه، حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن سلمة، سمع الشعبي، عن الخليل أو ابن الخليل، قال: أتي علي رضي الله عنه في امرأة ولدت من ثلاثة، نحوه لم يذكر اليمن، ولا النبي صلى الله عليه وآله سلم وآله وسلم، ولا قوله طيبا بالولد[6].
7- عن علي رضي الله عنه قال: خرج زيد بن حارثة إلى مكة، فقدم - بابنة حمزة، فقال جعفر: أنا آخذها أنا أحق بها، ابنة عمي، وعندي خالتها، وإنما الخالة أم، فقال علي: أنا أحق بها، ابنة عمي، وعندي ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله سلم وآله وسلم، وهي أحق بها، فقال زيد: أنا أحق بها، أنا خرجت إليها، وسافرت وقدمت بها، فخرج النبي صلى الله عليه وآله سلم وآله وسلم، فذكر حديثا، قال: وأما الجارية فأقضي بها لجعفر تكون مع خالتها، وإنما الخالة أم، حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا سفيان، عن أبي فروة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، بهذا الخبر، وليس بتمامه، قال: وقضى بها لجعفر، وقال: إن خالتها عنده، حدثنا عباد بن موسى، أن إسماعيل بن جعفر، حدثهم عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن هانئ، وهبيرة، عن علي قال: لما خرجنا من مكة تبعتنا بنت حمزة تنادي: يا عم يا عم فتناولها علي فأخذ بيدها، وقال: دونك بنت عمك، فحملتها، فقص الخبر، قال: وقال جعفر: ابنة عمي، وخالتها تحتي، فقضى بها النبي صلى الله عليه وآله سلم وآله وسلم لخالتها، وقال: الخالة بمنزلة الأم[7].
8- عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قال: أهديت لرسول الله صلى الله عليه وآله سلم وآله وسلم بغلة فركبها، فقال علي: لو حملنا الحمير على الخيل فكانت لنا مثل هذه قال رسول الله صلى الله عليه وآله سلم وآله وسلم: إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون[8].
9- عن علي بن ربيعة، قال: شهدت عليا رضي الله عنه وأتي بدابة ليركبها، فلما وضع رجله في الركاب قال: بسم الله، فلما استوى على ظهرها قال: الحمد لله، ثم قال: سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون، ثم قال: الحمد لله - ثلاث مرات - ثم قال: الله أكبر - ثلاث مرات - ثم قال: سبحانك إني ظلمت نفسي فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. ثم ضحك فقيل يا أمير المؤمنين، من أي شيء ضحكت؟ قال: رأيت النبي صلى الله عليه وآله سلم وآله وسلم فعل كما فعلت. ثم ضحك فقلت: يا رسول الله، من أي شيء ضحكت؟ قال: إن ربك يعجب من عبده إذا قال اغفر لي ذنوبي يعلم أنه لا يغفر الذنوب غيري[9].
10- عن علي رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله سلم وآله وسلم بعث جيشا وأمر عليهم رجلا، وأمرهم أن يسمعوا له ويطيعوا، فأجج نارا وأمرهم أن يقتحموا فيها، فأبى قوم أن يدخلوها وقالوا: إنما فررنا من النار، وأراد قوم أن يدخلوها، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله سلم وآله وسلم فقال: لو دخلوها أو دخلوا فيها لم يزالوا فيها. وقال: لا طاعة في معصية الله إنما الطاعة في المعروف[10].
11- عن عبيد الله بن أبي رافع، وكان كاتبا لعلي بن أبي طالب، قال: سمعت عليا يقول: بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله سلم وآله وسلم أنا والزبير، والمقداد، فقال: انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة معها كتاب فخذوه منها. فانطلقنا تتعادى بنا خيلنا حتى أتينا الروضة فإذا نحن بالظعينة فقلنا: هلمي الكتاب. قالت: ما عندي من كتاب. فقلت: لتخرجن الكتاب أو لنلقين الثياب. فأخرجته من عقاصها، فأتينا به النبي صلى الله عليه وآله سلم وآله وسلم فإذا هو من حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس من المشركين يخبرهم ببعض أمر رسول الله صلى الله عليه وآله سلم وآله وسلم فقال: ما هذا يا حاطب؟ فقال: يا رسول الله لا تعجل علي فإني كنت امرأ ملصقا في قريش، ولم أكن من أنفسها، وإن قريشا لهم بها قرابات يحمون بها أهليهم بمكة، فأحببت إذ فاتني ذلك أن أتخذ فيهم يدا يحمون قرابتي بها، والله يا رسول الله، ما كان بي من كفر ولا ارتداد، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله سلم وآله وسلم: صدقكم. فقال عمر: دعني أضرب عنق هذا المنافق. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله سلم وآله وسلم: قد شهد بدرا وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر؟ فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم حدثنا وهب بن بقية، عن خالد، عن حصين، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي بهذه القصة قال: انطلق حاطب فكتب إلى أهل مكة أن محمدا صلى الله عليه وآله سلم وآله وسلم قد سار إليكم، وقال فيه: قالت: ما معي كتاب فانتحيناها فما وجدنا معها كتابا، فقال علي: والذي يحلف به لأقتلنك أو لتخرجن الكتاب وساق الحديث[11].
12) عن علي قال: تقدم - يعني عتبة بن ربيعة - وتبعه ابنه وأخوه فنادى من يبارز؟ فانتدب له ش- باب من الأنصار. فقال: من أنتم؟ فأخبروه فقال: لا حاجة لنا فيكم إنما أردنا بني عمنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله سلم وآله وسلم: قم يا حمزة، قم يا علي قم يا عبيدة بن الحارث. فأقبل حمزة إلى عتبة، وأقبلت إلى شيبة، واختلف بين عبيدة والوليد ضربتان فأثخن كل واحد منهما صاحبه، ثم ملنا على الوليد فقتلناه، واحتملنا عبيدة[12].
13) عن علي أنه فرق بين جارية وولدها فنهاه النبي صلى الله عليه وآله سلم وآله وسلم عن ذلك ورد البيع قال أبو داود: وميمون لم يدرك عليا قتل بالجماجم، والجماجم سنة ثلاث وثمانين قال أبو داود: والحرة سنة ثلاث وستين، وقتل ابن الزبير سنة ثلاث وسبعين[13].
14) عن علي بن أبي طالب، قال: خرج عبدان إلى رسول الله صلى الله عليه وآله سلم وآله وسلم - يعني يوم الحديبية قبل الصلح - فكتب إليه مواليهم فقالوا: يا محمد والله ما خرجوا إليك رغبة في دينك، وإنما خرجوا هربا من الرق. فقال ناس: صدقوا يا رسول الله ردهم إليهم، فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله سلم وآله وسلم، وقال: ما أراكم تنتهون يا معشر قريش حتى يبعث الله عليكم من يضرب رقابكم على هذا. وأبى أن يردهم وقال: هم عتقاء الله عز وجل[14].
15) عن حنش، قال: رأيت عليا يضحي بكبشين فقلت له: ما هذا؟ فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله سلم وآله وسلم أوصاني أن أضحي عنه فأنا أضحي عنه[15].
16) عن علي قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله سلم وآله وسلم أن نستشرف العين والأذنين، ولا نضحي بعوراء، ولا مقابلة، ولا مدابرة، ولا خرقاء، ولا شرقاء قال زهير: فقلت لأبي إسحاق: أذكر عضباء؟ قال: لا. قلت: فما المقابلة؟ قال: يقطع طرف الأذن. قلت: فما المدابرة؟، قال: يقطع من مؤخر الأذن. قلت: فما الشرقاء؟ قال: تشق الأذن. قلت: فما الخرقاء؟ قال: تخرق أذنها للسمة[16].
17) عن علي أن النبي صلى الله عليه وآله سلم وآله وسلم نهى أن يضحى بعضباء الأذن والقرن قال أبو داود: جري: سدوسي بصري لم يحدث عنه إلا قتادة حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، حدثنا هشام، عن قتادة قال: قلت لسعيد بن المسيب: ما الأعضب؟ قال: النصف فما فوقه[17].
18) عن عبد الله بن أبي أحمد، قال: قال علي بن أبي طالب: حفظت لا يتم بعد احتلام، ولا صمات يوم إلى الليل[18].
19) عن مالك بن أوس بن الحدثان، قال: أرسل إلي عمر حين تعالى النهار، فجئته فوجدته جالسا على سرير مفضيا إلى رماله، فقال: حين دخلت عليه: يا مال، إنه قد دف أهل أبيات من قومك، وإني قد أمرت فيهم بشيء فأقسم فيهم، قلت: لو أمرت غيري بذلك، فقال: خذه فجاءه يرفأ، فقال: يا أمير المؤمنين، هل لك في عثمان بن عفان، وعبد الرحمن بن عوف، والزبير بن العوام، وسعد بن أبي وقاص، قال: نعم، فأذن لهم فدخلوا، ثم جاءه يرفأ، فقال: يا أمير المؤمنين، هل لك في العباس، وعلي قال: نعم، فأذن لهم فدخلوا، فقال العباس: يا أمير المؤمنين، اقض بيني وبين هذا - يعني عليا - فقال بعضهم: أجل يا أمير المؤمنين، اقض بينهما وأرحهما - قال مالك بن أوس: خيل إلي أنهما قدما أولئك النفر لذلك - فقال عمر رحمه الله: اتئدا، ثم أقبل على أولئك الرهط، فقال: أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض، هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله سلم وآله وسلم، قال: لا نورث ما تركنا صدقة، قالوا: نعم، ثم أقبل على علي والعباس رضي الله عنهما، فقال: أنشدكما بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض، هل تعلمان أن رسول الله صلى الله عليه وآله سلم وآله وسلم قال: لا نورث ما تركنا صدقة فقالا: نعم، قال: فإن الله خص رسوله صلى الله عليه وآله سلم وآله وسلم، بخاصة لم يخص بها أحدا من الناس، فقال الله تعالى: وما وَمَا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [الحشر: 6] وكان الله أفاء على رسوله بني النضير، فوالله ما استأثر بها عليكم، ولا أخذها دونكم، فكان رسول الله صلى الله عليه وآله سلم وآله وسلم يأخذ منها نفقة سنة، - أو نفقته ونفقة أهله سنة - ويجعل ما بقي أسوة المال، ثم أقبل على أولئك الرهط، فقال: أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض، هل تعلمون ذلك، قالوا: نعم، ثم أقبل على العباس، وعلي رضي الله عنهما، فقال: أنشدكما بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض هل تعلمان ذلك؟ قالا: نعم، فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وآله سلم وآله وسلم، قال أبو بكر: أنا ولي رسول الله صلى الله عليه وآله سلم وآله وسلم، فجئت أنت وهذا إلى أبي بكر تطلب أنت ميراثك من ابن أخيك، ويطلب هذا ميراث امرأته من أبيها، فقال أبو بكر رحمه الله، قال: رسول الله صلى الله عليه وآله سلم وآله وسلم: لا نورث ما تركنا صدقة، والله يعلم إنه لصادق بار، راشد تابع للحق، فوليها أبو بكر، فلما توفي أبو بكر، قلت: أنا ولي رسول الله صلى الله عليه وآله سلم وآله وسلم، وولي أبي بكر، فوليتها ما شاء الله أن أليها، فجئت أنت وهذا وأنتما جميع، وأمركما واحد، فسألتمانيها، فقلت: إن شئتما أن أدفعها إليكما على أن عليكما عهد الله أن تلياها بالذي كان رسول الله صلى الله عليه وآله سلم وآله وسلم يليها فأخذتماها مني على ذلك، ثم جئتماني لأقضي بينكما بغير ذلك، والله لا أقضي بينكما بغير ذلك، حتى تقوم الساعة، فإن عجزتما عنها فرداها إلي قال أبو داود: إنما سألاه أن يكون يصيره بينهما نصفين، لا أنهما جهلا أن النبي صلى الله عليه وآله سلم وآله وسلم قال: لا نورث ما تركنا صدقة فإنهما كانا لا يطلبان إلا الصواب، فقال عمر: لا أوقع عليه اسم القسم أدعه على ما هو عليه، حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الزهري، عن مالك بن أوس، بهذه القصة قال: وهما يعني عليا، والعباس رضي الله عنهما يختصمان فيما أفاء الله على رسول الله صلى الله عليه وآله سلم وآله وسلم من أموال بني النضير، قال أبو داود: أراد أن لا يوقع عليه اسم قسم[19].
20) عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: سمعت عليا، يقول: ولاني رسول الله صلى الله عليه وآله سلم وآله وسلم خمس الخمس، فوضعته مواضعه حياة رسول الله صلى الله عليه وآله سلم وآله وسلم، وحياة أبي بكر، وحياة عمر، فأتي بمال فدعاني فقال: خذه، فقلت: لا أريده، قال: خذه فأنتم أحق به، قلت: قد استغنينا عنه فجعله في بيت المال[20].
21) عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: سمعت عليا عليه السلام، يقول: اجتمعت أنا والعباس، وفاطمة، وزيد بن حارثة، عند النبي صلى الله عليه وآله سلم وآله وسلم فقلت: يا رسول الله، إن رأيت أن توليني حقنا من هذا الخمس في كتاب الله فأقسمه حياتك كي لا ينازعني أحد بعدك، فافعل؟ قال: ففعل ذلك، قال: فقسمته حياة رسول الله صلى الله عليه وآله سلم وآله وسلم، ثم ولانيه أبو بكر رضي الله عنه حتى إذا كانت آخر سنة من سني عمر رضي الله عنه، فإنه أتاه مال كثير فعزل حقنا، ثم أرسل إلي فقلت: بنا عنه العام غنى وبالمسلمين إليه حاجة فاردده عليهم فرده عليهم، ثم لم يدعني إليه أحد بعد عمر، فلقيت العباس بعدما خرجت من عند عمر، فقال: يا علي حرمتنا الغداة شيئا لا يرد علينا أبدا، وكان رجلا داهيا[21].
22) عن حسين بن علي أخبره أن علي بن أبي طالب، قال: كانت لي شارف من نصيبي من المغنم يوم بدر، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله سلم وآله وسلم، أعطاني شارفا من الخمس يومئذ، فلما أردت أن أبني بفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله سلم وآله وسلم، واعدت رجلا صواغا من بني قينقاع أن يرتحل معي، فنأتي بإذخر، أردت أن أبيعه من الصواغين فأستعين به في وليمة عرسي، فبينا أنا أجمع لشارفي متاعا من الأقتاب والغرائر والحبال، وشارفاي مناخان إلى جنب حجرة رجل من الأنصار، أقبلت حين جمعت ما جمعت، فإذا بشارفي قد اجتبت أسنمتهما، وبقرت خواصرهما، وأخذ من أكبادهما فلم أملك عيني حين رأيت ذلك المنظر، فقلت: من فعل هذا؟ قالوا: فعله حمزة بن عبد المطلب، وهو في هذا البيت في شرب من الأنصار غنته قينة وأصحابه، فقالت: في غنائها: ألا يا حمز للشرف النواء فوثب إلى السيف فاجتب أسنمتهما، وبقر خواصرهما وأخذ من أكبادهما، قال علي: فانطلقت حتى أدخل على رسول الله صلى الله عليه وآله سلم وآله وسلم، وعنده زيد بن حارثة، قال: فعرف رسول الله صلى الله عليه وآله سلم وآله وسلم الذي لقيت، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله سلم وآله وسلم: ما لك؟ قال: قلت: يا رسول الله، ما رأيت كاليوم، عدا حمزة على ناقتي، فاجتب أسنمتهما، وبقر خواصرهما، وها هو ذا في بيت معه شرب، فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله سلم وآله وسلم بردائه فارتداه، ثم انطلق يمشي، واتبعته أنا وزيد بن حارثة، حتى جاء البيت الذي فيه حمزة، فاستأذن فأذن له، فإذا هم شرب فطفق رسول الله صلى الله عليه وآله سلم وآله وسلم يلوم حمزة فيما فعل، فإذا حمزة، ثمل محمرة عيناه، فنظر حمزة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله سلم وآله وسلم، ثم صعد النظر فنظر إلى ركبتيه، ثم صعد النظر فنظر إلى سرته، ثم صعد النظر فنظر إلى وجهه، ثم قال حمزة: وهل أنتم إلا عبيد لأبي، فعرف رسول الله صلى الله عليه وآله سلم وآله وسلم، أنه ثمل فنكص رسول الله صلى الله عليه وآله سلم وآله وسلم، على عقبيه القهقرى فخرج وخرجنا معه[22].
23) عن ابن أعبد، قال: قال لي علي رضي الله عنه: ألا أحدثك عني، وعن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله سلم وآله وسلم، وكانت من أحب أهله إليه؟ قلت: بلى، قال: إنها جرت بالرحى حتى أثر في يدها، واستقت بالقربة حتى أثر في نحرها، وكنست البيت حتى اغبرت ثيابها، فأتى النبي صلى الله عليه وآله سلم وآله وسلم خدم، فقلت: لو أتيت أباك فسألتيه خادما، فأتته فوجدت عنده حداثا فرجعت، فأتاها من الغد، فقال: ما كان حاجتك؟ فسكتت، فقلت: أنا أحدثك يا رسول الله، جرت بالرحى حتى أثرت في يدها، وحملت بالقربة حتى أثرت في نحرها، فلما أن جاءك الخدم أمرتها أن تأتيك فتستخدمك خادما يقيها حر ما هي فيه، قال: اتقي الله يا فاطمة، وأدي فريضة ربك، واعملي عمل أهلك، فإذا أخذت مضجعك فسبحي ثلاثا وثلاثين، واحمدي ثلاثا وثلاثين، وكبري أربعا وثلاثين، فتلك مائة، فهي خير لك من خادم قالت: رضيت عن الله عز وجل، وعن رسوله صلى الله عليه وآله سلم وآله وسلم، حدثنا أحمد بن محمد المروزي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن علي بن حسين، بهذه القصة قال: ولم يخدمها[23].
24) عن زياد بن حدير، قال: قال علي: لئن بقيت لنصارى بني تغلب، لأقتلن المقاتلة ولأسبين الذرية، فإني كتبت الكتاب بينهم وبين النبي صلى الله عليه وآله سلم وآله وسلم، على أن لا ينصروا أبناءهم، قال أبو داود: هذا حديث منكر بلغني عن أحمد أنه كان ينكر هذا الحديث إنكارا شديدا، قال أبو علي: ولم يقرأه أبو داود في العرضة الثانية[24].
25) عن علي قال: ما من رجل يعود مريضا ممسيا، إلا خرج معه سبعون ألف ملك يستغفرون له حتى يصبح، وكان له خريف في الجنة، ومن أتاه مصبحا، خرج معه سبعون ألف ملك يستغفرون له حتى يمسي، وكان له خريف في الجنة، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية، قال: حدثنا الأعمش، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي عن النبي صلى الله عليه وآله سلم وآله وسلم بمعناه لم يذكر الخريف[25].
[1] سنن أبي داود - كتاب المناسك - باب لحم الصيد للمحرم - حديث: 1588
[2] سنن أبي داود - كتاب المناسك - باب الدفعة من عرفة - حديث: 1654
[3] سنن أبي داود - كتاب المناسك - باب الصلاة بجمع - حديث: 1664
[4] سنن أبي داود - كتاب المناسك - باب في تحريم المدينة - حديث: 1752
[5] سنن أبي داود - كتاب النكاح - باب في التحليل - حديث: 1791
[6] سنن أبي داود - كتاب الطلاق أبواب تفريع أبواب الطلاق - باب من قال بالقرعة إذا تنازعوا في الولد - حديث: 1946
[7] سنن أبي داود - كتاب الطلاق أبواب تفريع أبواب الطلاق - باب من أحق بالولد - حديث: 1953
[8] سنن أبي داود - كتاب الجهاد - باب في كراهية الحمر تنزى على الخيل - حديث: 2215
[9] سنن أبي داود - كتاب الجهاد - باب ما يقول الرجل إذا ركب - حديث: 2249
[10] سنن أبي داود - كتاب الجهاد - باب في الطاعة - حديث: 2270
[11] سنن أبي داود - كتاب الجهاد - باب في حكم الجاسوس إذا كان مسلما - حديث: 2293
[12] سنن أبي داود - كتاب الجهاد - باب في المبارزة - حديث: 2305
[13] سنن أبي داود - كتاب الجهاد - باب في التفريق بين السبي - حديث: 2335
[14] سنن أبي داود - كتاب الجهاد - باب في عبيد المشركين يلحقون بالمسلمين فيسلمون - حديث: 2339
[15] سنن أبي داود - كتاب الضحايا - باب الأضحية عن الميت - حديث: 2423
[16] سنن أبي داود - كتاب الضحايا - باب ما يكره من الضحايا - حديث: 2437
[17] سنن أبي داود - كتاب الضحايا - باب ما يكره من الضحايا - حديث: 2438
[18] سنن أبي داود - كتاب الوصايا - باب ما جاء متى ينقطع اليتم - حديث: 2504
[19] سنن أبي داود - كتاب الخراج والإمارة والفيء - باب في صفايا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وآله سلم من الأموال - حديث: 2589
[20] سنن أبي داود - كتاب الخراج والإمارة والفيء - باب في بيان مواضع قسم الخمس - حديث: 2606
[21] سنن أبي داود - كتاب الخراج والإمارة والفيء - باب في بيان مواضع قسم الخمس - حديث: 2607
[22] سنن أبي داود - كتاب الخراج والإمارة والفيء - باب في بيان مواضع قسم الخمس - حديث: 2609
[23] سنن أبي داود - كتاب الخراج والإمارة والفيء - باب في بيان مواضع قسم الخمس - حديث: 2611
[24] سنن أبي داود - كتاب الخراج والإمارة والفيء - باب في أخذ الجزية - حديث: 2659
[25] سنن أبي داود - كتاب الجنائز - باب في فضل العيادة على وضوء - حديث: 2710