اعتنى الإسلام ببيان آداب الطهارة وقضاء الحاجة عناية كبيرة، حتى أصبحت هذه الآداب جزءًا من تفاصيل الحياة اليومية للمسلم فقد نقلت كتب السنة أحكامًا كثيرة تتعلق بكيفية قضاء الحاجة، وبيّنت ما يستحب وما يكره في هذا الباب، حفاظًا على الطهارة والنظافة وصيانة الإنسان عن النجاسة والأذى.
ومن المسائل التي تناولها الفقهاء في هذا الباب مسألة التبول قائماً، حيث ذكر العلماء أن الأصل والأفضل أن يكون الإنسان جالسًا عند قضاء حاجته، لما في ذلك من الستر والبعد عن تطاير النجاسة.
ومع ذلك فقد وردت روايات من كتب الشيعة التي تدل على جواز البول قائماً في حالات معينة (وهو للإمام دون غيره)، وهو ما جعل وذمه التبول في حالات أخرى وهو التبول لغير الإمام (العوام دون الـأئمة) وهي تفرقة عنصرية تظهر تأليه الشيعة للأئمة بل ذهبت إلى أن هذا بول الإمام بركة ويمكن الاستعانة به لقضاء حوائج الناس والتبرك به ولعياذ بالله.
وعند النظر في كتب الشيعة الإمامية نجد نصوصًا متعددة تتناول هذه المسألة، فبعض الروايات تذكر أن البول قائماً لا بأس به، بينما تصف روايات أخرى ذلك بأنه من الجفاء إذا كان بغير علة.
ومن خلال جمع هذه النصوص يتبين أن الحكم في هذه المسألة عندهم يدور بين الإباحة والكراهة بحسب الظروف والحالات، وهو ما يظهر في حالات التخبط والخلاف في كتبهم حول مسألة البول واقفا فأجازها للأئمة فقط بينما ذم التبول لغير الأئمة وهو يؤكد أن كتب الشيعة تحوي الكثير من الكوارث والخلافات في مسائل أخرى.
ذم التبول واقف عند الشيعة للعوام وجوازه للإمام:
الرافضة يعتبرون البول واقفا مذمة وطعن وجهلوا أن المعصوم أجاز التبول واقفا فهل المعصوم يجيز شيء فيه مذمة وطعن؟؟؟! وهل يوجد حديث يمنع أو يحرم التبول واقفا؟؟
الرابع: البول قائما إلا لضرورة، لئلا يرجع عليه، ولقوله (عليه السلام): البول قائما من غير علة من الجفاء.
ولو كان به علة، زالت الكراهة، والأقرب أن العلة التوقي من البول، فلو في حالة لا يفتقر إلى الاحتراز منه كالحمام، زالت الكراهة.
كتاب نهاية الاحكام للحلي ج1 ص 83
وعنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن الرجل يطلي فيبول وهو قائم؟ قال: لا بأس به.
كتاب وسائل الشيعة ج1 ص352
لصحيح ابن أبي عمير عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام: " سألته عن الرجل يطلي فيبول وهو قائم قال: لا بأس به ".
كتاب مصباح المنهاج لمحمد سعيد الحكيم ج2 ص151
من فتاوى السيستاني:
السؤال رقم 26: هل يجوز التبول واقفاً في حال ضمان عدم وصول النجاسة إلى الجسم او الملابس؟
الفتوى: يجوز.
السؤال رقم 61: هل يجوز التبول من وقوف، علما أن ذلك يتم بستر العورة، كما إنه يتبع بالغسل المتعارف؟
الفتوى: يجوز.
ومن طريق الخاصّة:
ما رواه ابن بابويه في كتابه، عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله، قال: (البول قائما من غير علَّة من الجفاء، والاستنجاء باليمين من الجفاء) « 3 ».
وروى الجمهور عن النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله إنه أتى سباطة قوم فبال قائما « 4 ».
وهذه الرّواية لا تنافي ما ذكرناه.
منتهى المطلب للحلي ج 1 ص 245