الطهارة عند الأئمة المعصومين في كتب الشيعة
الطهارة من أعظم شعائر الإسلام، وهي أساس العبادات التي يقوم عليها دين المسلم، وقد جعلها الله شرطاً لصحة كثير من العبادات كالصلاة والطواف وغيرهما. وقد جاءت نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية ببيان أحكام الطهارة بياناً واضحاً، ففصلت أحكام النجاسات، وكيفية التطهر منها، وما ينقض الوضوء وما لا ينقضه، حتى يكون المسلم على طهارة ظاهرة وباطنة.
وقد نقل الصحابة رضي الله عنهم هذه الأحكام عن النبي صلى الله عليه وسلم نقلاً دقيقاً، فاستقر فقه الطهارة في الإسلام على قواعد واضحة عند أهل السنة والجماعة، مبنية على النصوص الصحيحة وفهم الصحابة والتابعين.
غير أن بعض الفرق الضالة التي ظهرت في تاريخ الأمة نقلت في كتبها روايات مختلفة في مسائل الطهارة، وقد نسبت تلك الروايات إلى من يسمونهم الأئمة المعصومين من آل البيت. ومن أبرز تلك الكتب التي جمعت هذه الروايات كتاب وسائل الشيعة وكتاب الكافي وكتاب تهذيب الأحكام وغيرها من مصادر الحديث عند الشيعة الإمامية.
فقد ورد في هذه الكتب عدد من الروايات التي تتناول مسائل النجاسة والطهارة وأحكامها، ومنها روايات تتحدث عن مسح اليد التي أصابها البول بالحائط أو التراب ثم لمس الوجه أو الجسد من غير غسل، وأخرى تتناول أحكام الصلاة مع بعض النجاسات أو ما يشبهها.
كما وردت روايات أخرى تتعلق بالطعام إذا أصابه خرو الفأر، حيث يذكر في بعض النصوص أنه يؤخذ أعلاه ويجوز أكله، إضافة إلى روايات تتناول أحكام الصلاة في روث الحيوانات أو بولها إذا كانت من الحيوانات التي يؤكل لحمها.
وتذكر روايات أخرى مسائل تتعلق ببلل الفرج والقيح أثناء الصلاة، أو مسح النجاسة بالحائط أو الأرض دون قطع الصلاة، أو أحكام المذي والوذي والودي وما ينقض الوضوء وما لا ينقضه.
وتظهر هذه الروايات كما هي في مصادرها الحديثية عند الشيعة، وقد نقلها أصحاب تلك الكتب ونسبوها إلى الأئمة الذين يعتقدون عصمتهم.
ويهدف هذا المقال إلى عرض مجموعة من هذه النصوص كما وردت في كتب الحديث الشيعية، مع الإشارة إلى مصادرها، لبيان ما ورد فيها من أحكام تتعلق بالطهارة والنجاسة.
الطهارة عند الائمة المعصوين
وسائل الشيعة ج3 /ص401:
6 - باب أن النجاسة إذا أصابت بعض العضو ثم عرق لم ينجس كله مع عدم جريان العرق.
((3975)) 1 - محمد بن علي بن الحسين بإسناده عن حكم بن حكيم بن أخي خلاد، إنه سأل أبا عبدالله (عليه السلام) فقال له: أبول فلا أصيب الماء وقد أصاب يدي شيء من البول، فأمسحه بالحائط وبالتراب، ثم تعرق يدي فأمسح [1] وجهي، أو بعض جسدي، أو يصيب ثوبي، فقال: لا بأس به.
محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن حكم بن حكيم الصيرفي قال: قلت لأبي عبدالله (عليه السلام)، وذكر مثله[2].
محمد بن الحسن بإسناده عن علي بن إبراهيم، مثله[3].
((3976)) 2- وبإسناده عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن العيص بن القاسم - في حديث - قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام)عمن مسح ذكره بيده ثم عرقت يده فأصاب ثوبه، يغسل ثوبه؟ قال: لا.
الباب 6 فيه حديثان
1 - الفقيه 1: 40 | 158.
2 - التهذيب 1: 421 | 1333.
خرو الفار:وسائل الشيعة ج3 ص 406:
عن أبي عبدالله (عليه السلام)، إنه سئل عن الدقيق يصيب فيه خرو الفار، هل يجوز أكله؟ قال: إذا بقي منه شيء فلا بأس، يؤخذ أعلاه.
الصلاة في انجاس الحيوانات:
3999)) 6 - وعنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن بكير، عن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) - في حديث - قال: أن كان مما يؤكل لحمه فالصلاة في وبره وبوله وشعره وروثه والبإنه وكل شيء منه جائز، إذا علمت إنه ذكيّ.
ورواه الشيخ بإسناده عن محمد بن يعقوب (1)، وكذا كل ما قبله.
4009)) 16 - عبدالله بن جعفر في (قرب الإسناد): عن أحمد وعبدالله ابني محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الروث يصيب ثوبي وهو رطب؟ قال: أن لم تقذره فصل فيه.
((4010)) 17 - وعن السندي بن محمد، عن أبي البختري، عن جعفر، عن أبيه، أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: لا بأس ببول ما أكل لحمه.
وسائل الشيعة ج3 - باب طهارة بلل الفرج، والقيح.
((4279)) 1 - محمد بن الحسن بإسناده، عن أحمد بن محمد، عن إبراهيم بن أبي محمود قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن المرأة وليها قميصها أو إزارها يصيبه من بلل الفرج وهي جنب، أتصلي فيه؟ قال: إذا اغتسلت صلت فيهما.
((4280)) 2 - وعنه، عن علي بن خالد، عن أحمد بن الحسن، عن عمرو بن سعيد، عن مصدق بن صدقة، عن عمار الساباطي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن الدمل يكون بالرجل فينفجر وهو في الصلاة؟ قال: يمسحه ويمسح يده بالحائط أو بالأرض ولا يقطع له الصلاة.
((4281)) 3 - وقد تقدم في حديث عبد الرحمن بن أبي عبدالله، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن رجل مس فرج أمرأته؟ قال: ليس عليه شيء وإن شاء غسل يده.
[ 9205 ] 5 - وبإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن أحمد بنمحمد بن أبي نصر، عن عبد الكريم، عن الحسين بن حماد، عن أبي عبدالله (عليهالسلام) قال: إذا أحس الرجل أن بثوبه بللاً وهو يصلي فليأخذ ذكره بطرف ثوبهفليمسحه بفخذه، وإن (1) كان بللاً يعرف فليتوضأ وليعد الصلاة، وإن لم يكن بللاًفذلك من الشيطان.
ـ التهذيب 2: 353 | 1465.
(1) في المصدر:فأن.
[ 9352 ] 3 - محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عنأحمد بن الحسن بن علي، عن عمرو بن سعيد، عن مصدق بن صدقة، عن عمار بن موسى، عنأبي عبدالله (عليه السلام)، في المرأة تكون في الصلاة فتظن إنها قد حاضت، قال:تدخل يدها فتمس الموضع، فإن رأت شيئاً انصرفت، وإن لم تر شيئاً أتمت صلاتها
ـ الكافي 3: 104 | 1، وأورده في الحديث 1 من الباب 9 من أبواب نواقضالوضوء وفي الحديث 1 من الباب 44 من أبواب الحيض.
(1480) 12- عنه عن الحسنبن علي عن عبدالله بن المغيرة عن الحسن ابن موسى الخشاب عن علي بن اسباط عن ابن أبيليلى عن زرارة قال قلت لابي عبدالله عليه السلام:ان قلنسوتي وقعتفي بول فأخذتها فوضعتها على رأسي ثم صليت فقال: لا بأس
المصدر:تهذيب الاحكام في شرح المقنعة للشيخ المفيد رضوان الله عليه
تأليف شيخ الطائفة ابى جعفر محمد بن الحسن الطوسى (قدر) المتوفى 460 ه
الجزء الثاني - باب مايجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان وما لا يجوز
ص [356] - ص [380] كتاب وسائل الشيعة ج1 ص261:
12 - باب أن المذي، والوذي، والودي، والإنعاظ، والنخامة، والبصاق، والمخاط، لا ينقض شيء منها الوضوء، لكن يستحب الوضوء من المذي عن شهوة
[737] 13 - وبإسناده عن الحسن بن محبوب، في كتاب (المشيخة) (1) عن عمر بن يزيد قال: اغتسلت يوم الجمعة بالمدينة، ولبست أثوابي، وتطيبت، فمرت بي وصيفة، ففخذت لها، فأمذيت أنا وأمنت هي، فدخلني من ذلك ضيق، فسألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن ذلك؟ فقال: ليس عليك وضوء، ولا عليها غسل.
أقول: ويأتي وجه نفي الغسل في محله أن شاء الله (2).
[738] 14 - وعنه، عن ابن سنان - يعني عبدالله - عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: ثلاث يخرجن من الإحليل وهن: المني، وفيه (1) الغسل، والودي، فمنه الوضوء، لإنه يخرج من دريرة (2) البول، قال: والمذي ليس فيه وضوء، إنما هوبمنزلة ما يخرج من الأنف.
قال الشيخ: هذا محمول على من ترك الاستبراء بعد البول، وخرج منه شيء، لإنه يكون من بقية البول، إنتهى.
ويمكن الحمل على التقية، وعلى الاستحباب.
وسائل الشيعة ج1 ص 290:
12 - باب أن المذي، والوذي، والودي، والإنعاظ، والنخامة، والبصاق، والمخاط، لا ينقض شيء منها الوضوء، لكن يستحب الوضوء من المذي عن شهوة
[764] 4 - عن أحمد بن الحسن بن علي، عن عمرو بن سعيد، عن مصدق بن صدقة، عن عمار الساباطي قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل توضأ، ثم أكل لحما، وسمنا (1)، هل له أن يصلي من غير أن يغسل يده؟ قال: نعم، وإن كان لبنا لم يصل حتى يغسل يده، ويتمضمض، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يصلي وقد أكل اللحم من غيرأن يغسل يده، وإن كان (2) لبنا لم يصل حتى يغسل يده، ويتمضمض.
أقول: حمله الشيخ على الاستحباب، وعلى كل حال، يدك على نفي نقض الوضوء.
أقول: وقد تقدم في أحاديث حصر النواقض ما يدل عليه (3)، ويأتي في الأطعمة في أحاديث عدم وجوب غسل اليد قبل الطعام ولا بعده، ما يدل على ذلك،[4].
كتاب وسائل الشيعة ج1 ص351:
[930] 5 - وبإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن خالد، عن عبدالله بن بكير قال: قلت لأبي عبدالله (عليه السلام): الرجل يبول ولا يكون عنده الماء، فيمسح ذكره بالحائط؟ قال: كل شيء يابس ذكي (1).
39 - باب أن من دخل الخلاء فوجد لقمة خبز في القذر استحب له غسلها، وأكلها بعد الخروج
[957] 1 - محمد بن علي بن الحسين قال: دخل أبو جعفر الباقر (عليه السلام) الخلاء فوجد لقمة خبز في القذر، فأخذها، وغسلها، ودفعها إلى مملوك معه، فقال: تكون معك لآكلها إذا خرجت، فلما خرج (عليه السلام) قال للمملوك: أين اللقمة؟ فقال: أكلتها يا بن رسول الله، فقال (عليه السلام): إنها ما استقرت في جوف أحد إلا وجبت له الجنة، فاذهب، فأنت حر، فإني أكره أن أستخدم رجلا من أهل الجنة [5].
[958] 2 - وفي (عيون الأخبار) باسانيد تأتي في إسباغ الوضوء، عن الرضا، عن آبائه، عن الحسين بن علي (عليه السلام)، إنه دخل المستراح فوجد لقمة ملقاة، فدفعها إلى غلام له، وقال: يا غلام، أذكرني بهذه اللقمة إذا خرجت، فأكلها الغلام، فلما خرج الحسين بن علي (عليه السلام) قال: يا غلام، اللقمة [6]؟ قال: أكلتها يا مولاي، قال: أنت حر لوجه الله، فقال رجل: أعتقته[7]؟! قال: نعم، سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: من وجد لقمة ملقاة، فمسح منها، أو غسل منها[8]، ثم أكلها، لم
1 - الفقيه 1: 18|49.
2 - عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2: 43|154 باسانيد تأتي في الحديث 4 من الباب 54 من أبواب الوضوء.
تستقر في جوفه إلا أعتقه الله من النار،(ولم أكن لأستعبد رجلا أعتقه الله من النار)[9].
[1] مسائل علي بن جعفر: 192 | 397.
[2] الكافي 3: 55 | 4.
[3] التهذيب 1: 250 | 720.
[4] يأتي في الباب 49، 64 من أبواب آداب المائدة.
[5] في هامش المخطوط، منه قده: « فيه جواز أكل اللقمة المطروحة وهي لقطة، وفيه استحباب عتق المملوك الصالح، وكراهة استخدامه، وقد قيل: إن تاخير أكل اللقمة مع ترتب هذا الثواب الجزيل يدل على كراهة الأكل في الخلاء وفيه نظر ».
[6] في المصدر: أين اللقمة.
[7] وفيه زيادة: يا سيدي.
[8] وفيه: ما عليها.
[9] ورواه الطبرسي في صحيفة الرضا عليه السلام