إكرام القرآن وفضل حملته: مكانة أهل الله وخاصته في الدنيا والآخرة

القرآن الكريم ليس كتابًا كسائر الكتب، ولا كلامًا يشبه سائر الكلام، بل هو كلام الله جلّ جلاله، أنزله هدايةً للبشر، ونورًا للقلوب، وميزانًا للحق، وجعل تعظيمه من تعظيمه سبحانه، وإكرامه من إكرامه جلّ وعلا. فحرمة القرآن عظيمة، ومكانته عند الله رفيعة، ومن وقره فقد وقر الله، ومن استخف به فقد استخف بحرمة الله.

ولم يكن إكرام القرآن مقصورًا على تلاوته فحسب، بل يشمل تعظيمه في اللفظ، وتوقيره في السلوك، والعمل بأحكامه، والذبّ عن حرمته، وحسن التعامل مع ألفاظه ومصطلحاته، كما جاء في آثار الصحابة وأهل البيت عليهم السلام. فالقرآن له قدسية في اللفظ والمعنى، في الحروف والأحكام، في التلاوة والعمل، ومن لم يصنه في قلبه ولسانه وسلوكه فقد عرّض نفسه لخطر عظيم.

ثم إن لأهل القرآن منزلة خاصة، فهم أهل الله وخاصته، الملبوسون نور الله، المخصوصون برحمته، المكرّمون يوم القيامة على منابر من نور، يمرّون مع الأنبياء، ويُعطَون من الكرامة ما يدل على شرف ما حملوا. فحمل القرآن مسؤولية قبل أن يكون شرفًا، وأمانة قبل أن يكون منزلة، وسؤال يوم القيامة قبل أن يكون وسامًا في الدنيا.

وفي هذا المقال نسلّط الضوء على معنى إكرام القرآن، وخطورة الاستخفاف به، وفضل حملة القرآن وأهله، كما ورد في الأحاديث والآثار، لنعيد بناء علاقتنا مع كتاب الله على أساس التعظيم، والتوقير، والعمل، والالتزام.

إكْرَام القُرآن:

 قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: مَن وَقَّر القرآن فقد وَقَّر الله. ومَن لم يوقِّر القرآن فقد استخفَّ بحرمة الله. حرمة القرآن على الله كحرمة الوالد على ولده[1].

وعن علي عليه السلام أنه قال: لا تقولوا: رمضان. ولا يُسمى المصحف مُصَيْحف أَيْ بالتصغير لاَن في ذلك إهانة للقرآن[2].

وعلي عليه السلام: من قرأَ القرآن من هذه الاُمة ثُمَّ دخل النار فهو ممن كان يتخذ آيات الله هزواً[3].

وعن الامام الصادق عليه السلام:

إِذا جمع الله عزوجل الاَوَلين والاخرين إِذا هم بشخص قد أَقبل لم يُرَ قط أَحسن صورة منه، فإِذا نظر المؤمنون إِليه، وهو القرآن، قالوا: هذا منا، هذا أَحسن شيء رأَينا. فإِذا انتهى إِليهم جازهم، ثم ينظر إِليه الشهداءُ حتى إِذا انتهى إِلى آخرهم جازهم فيقولون: هذا القرآن، فيجوزهم كلهم حتى إِذا انتهى إِلى المرسلين، فيقولون: هذا القرآن، فيجوزهم حتى ينتهي إِلى الملائكة فيقولون: هذا القرآن فيجوزهم ثم ينتهي حتى يقف عن يمين العرش فيقول الجبّار: وعزتي وجلالي، وارتفاع مكاني لاكرمنَّ ـ اليومَ ـ من أَكرمَك، ولاُهِيننَّ من أَهانَكَ[4].

فضل حَمَلَةِ القُرآن وأهله:

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: حَمَلة القرآن هم المخصوصُون برحمة الله، الملبوسون نورَ الله، المعلّمون كلام الله، من عاداهم فقد عادى الله، ومن والاهم فقد والى الله. يقول الله عزوجل: يا حملة القرآن تحببوا إِلى الله بتوقير كتابه يزددكم حباً، ويحبّبكم إِلى خلقه[5].

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: إِن أَكرم العباد إِلى الله بعد الاَنبياء العلماء ثم حَمَلة القرآن يخرجون من الدنيا كما يخرج الاَنبياءُ، ويُحشرون من قبورهم مع الاَنبياء ويمرّون على الصراط مع الاَنبياء ويأْخذون ثواب الاَنبياء، فطوبى لطالب العلم وَحامل القرآن مما لهم عند الله من الكرامة والشرف[6].

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: أَشرافُ أُمتي حَمَلةُ القرآن[7].

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: يا معاشر قرّاءِ القرآن اتقوا الله عزوجل فيما حمّلكم به من كتابه فَإِني مسؤول، وإِنكم مسؤولون، إِني مسؤول عن تبليغ الرسالة، وأَما أَنتم فتُسأَلون عمَّا حُمِّلتم من كتاب الله وسنتي[8].

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: أَهل القرآن هم أَهل الله وخاصته[9].

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: يوضع ـ يوم القيامة ـ منابر من نور وعند كل منبر نجيب من نُجُب الجنة ثم ينادي مناد من قِبَل رب العزة: أَين حَمَلة كتاب الله، اجلسوا على هذه المنابر فلا خوف عليكم، ولا أَنتم تحزنون حتى يفرغ الله تعالى من حساب الخلائق، ثم اركبوا على هذه النجُب، واذهبوا إِلى الجنة[10].

وقال الله صلى الله عليه وآله وسلم: حملة القرآن عُرَفاءُ أَهل الجنة[11].

وقال الله صلى الله عليه وآله وسلم: إِن الله عزوجل جواد، يحب الجود ومعالي الاُمور، ويكره سفسافها، وإِن من عِظم جلال الله تعالى إِكرام ثلاثة: ذي الشيبة في الاِسلام، والاِمام العادل، وحامل القرآن غير العادل فيه ولا الجافي عنه[12].


[1] - مستدرك الوسائل، للنوري الطبرسي، 4/236، بحار الأنوار، للمجلسي، 89/19، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 15/7، معارج اليقين في أصول الدين، لمحمد السبزواري 115

[2] - مستدرك الوسائل، للنوري الطبرسي، 3/446، 4/236، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 9/36، 15/28

[3] - مستدرك الوسائل، للنوري الطبرسي، 4/235، بحار الأنوار، للمجلسي، 89/182

[4] - الكافي، للكليني، 2/602، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 6/169، موسوعة أحاديث أهل البيت (عليهم السلام)، لهادي النجفي، 9/98، الموسوعة الفقهية الميسرة، لمحمد علي الأنصاري، 4/428

[5] - وسائل الشيعة، للحر العاملي، 6/175، بحار الأنوار، للمجلسي، 89/182، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 15/25، تفسير الإمام العسكري (عليه السلام) - المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام)/13، تفسير مجمع البيان، للطبرسي، 1/44، كشف الغطاء، لجعفر كاشف الغطاء، 2/299

[6] - بحار الأنوار، للمجلسي، 89/18، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 15/24، العلم والحكمة في الكتاب والسنة، لمحمد الريشهري 348، معارج اليقين في أصول الدين، لمحمد السبزواري 114، موسوعة العقائد الإسلامية، لمحمد الريشهري، 2/376

[7] - الأمالي، للصدوق 305، الخصال، للصدوق 7، معاني الأخبار، للصدوق 178، من لا يحضره الفقيه، للصدوق، 4/399، روضة الواعظين، للفتال النيسابوري، 6، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 6/168، 174، 8/155، مستدرك الوسائل، للنوري الطبرسي، 4/234، بحار الأنوار، للمجلسي، 84/138، 89/177، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 7/102، 15/24، مستدرك سفينة البحار، لعلي النمازي الشاهرودي، 8/461، موسوعة أحاديث أهل البيت (عليهم السلام)، لهادي النجفي، 9/111، ميزان الحكمة، لمحمد الريشهري، 2/1433، 3/2523، تفسير مجمع البيان، للطبرسي، 1/44

[8] - الكافي، للكليني، 2/606، شرح أصول الكافي، للمولى محمد صالح المازندراني، 11/29، بحار الأنوار، للمجلسي، 7/283، درر الأخبار - حجازي، خسرو شاهي 96، ميزان الحكمة، لمحمد الريشهري، 2/1212، التفسير الصافي، للفيض الكاشاني، 1/17، تفسير نور الثقلين، للحويزي، 3/616

[9] - وسائل الشيعة، للحر العاملي، 6/168، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 15/26، التبيان، للطوسي، 8/204، تفسير مجمع البيان، للطبرسي، 1/44

[10] - جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 15/25

[11] - الكافي، للكليني، 2/606، الخصال، للصدوق، 28، معاني الأخبار، للصدوق، 323، روضة الواعظين، للفتال النيسابوري، 6، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 6/175، /179، مستدرك الوسائل، للنوري الطبرسي، 11/7، النوادر - فضل الله الراوندي/137، بحار الأنوار، للمجلسي، 8/199، 89/177، 97/15، /50، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 13/15، 15/24، /28، مستدرك سفينة البحار، لعلي النمازي الشاهرودي، 7/191، 8/461، موسوعة أحاديث أهل البيت (عليهم السلام)، لهادي النجفي، 9/110، ميزان الحكمة، لمحمد الريشهري، 1/436، 3/2523

[12] - مستدرك الوسائل، للنوري الطبرسي، 13/57، 15/257، النوادر - فضل الله الراوندي/98، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 13/604، 17/138،

معجم المحاسن والمساوئ - أبو طالب التجليل التبريزي/307