غسل الرجلين في الوضوء وحكم قول علي في الآذان
تُعَدُّ مسائل العبادات من أدقِّ أبواب الفقه وأعظمها أثرا في حياة المسلم؛ لأنها تتعلق بصحة صلاته وقَبول عمله. ومن أهم هذه المسائل ما يتصل بالوضوء والآذان، فهما مفتاح الصلاة وشعارها الظاهر. وقد وردت نصوص كثيرة تبين صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم، كما جاءت آثار تبين ألفاظ الآذان المشروعة التي استقر عليها العمل في عهد النبوة.
وفي هذا المقال نسلط الضوء على مسألتين مهمتين:
الأولى: تتعلق بغسل الرجلين في الوضوء كما ورد في الأحاديث والآثار.
والثانية: تتعلق بحكم الزيادة في ألفاظ الآذان، مع بيان ما ثبت في السنة وما عليه جمهور العلماء، بأسلوب علمي موثق يهدف إلى توضيح السنة وبيان المشروع دون تعصب أو تجريح.
غسل الأرجل في الوضوء
عـن عـبابه أن عـليا عـليه السلام كـتب إلى محـمد بن أبي بكر وأهـل مصـر... ثم الوضوء فـإنه من تمام الصلاة اغـسل كـفيك ثلاث مرات وتمضـمض ثلاث مرات وأستـنشق ثلاث مرات وأغـسل وجـهـك ثلاث مرات ثم يدك اليمنى ثلاث مرات إلى المرفـق ثم يدك الشمال ثلاث مرات إلى المرفـق ثـم امسح رأسك ثم أغـسل رجـلـك اليـمنى ثلاث مـرات ثم أغـسـل رجلـك اليسـرى ثلاث مرات فأني رأيـت النبي صلى الله عليه وآله وسلم هـكـذا كان يتـوضأ فـقـال الـنبي صـلى الله عـليه وآله وسلم الوضـوء نصـف الإيمان[1].
وعـن عـلي عـليه السلام قال:
جلست أتوضأ فأقبل رسول الله صلى الله عليه وآله حين ابتدأت في الوضوء فقال لي: تمضمض واستنشق وأسنن ثم أغسل ثلاثا فقال: قد يجزيك من ذلك المرتان فغـسلت ذراعي ومسحت برأسي مرتين فقال: قد يجزيك من ذلك المرة وغسلت قدمي فقال لي: يا علي خلل بين أصابعك لا تخلل بالنار[2].
قول علي ولي الله في الآذان
قال الصدوق: (والمفوضة لعنهم الله) قد وضعوا أخباراً وزادوا في الآذان (محمد وآل محمد خير البرية) مرتين.
وفي بعض رواياتهم بعد أشهد أن محمد رسول الله (أشهد أن عليا ولي الله) مرتين، ومنهم من روى بدل ذلك (أشهد أن عليا أمير المؤمنين حقا) مرتين.
ولا شك في أن عليا ولي الله وإنه أمير المؤمنين حقاً وأن محمداً وآله صلوات الله عليهم خير البرية، ولكن ليس ذلك في أصل الآذان، وإنما ذكر ذلك ليعرف بهذه الزيادة المتهمون بالتفويض، المدلسون أنفسهم في جملتنا[3].