الانتساب إلى أهل البيت بوابة الاكتساب من الخمس

ويحسن بنا أن ننتبه إلى أن الفقهاء والمراجع الدينية يزعمون أنهم من أهل البيت، فترى أحدهم يروي لك سلسلة نسبه إلى الكاظم عليه السلام.

اعلم أنه يستحيل أن يكون هذا الكم الهائل من فقهاء العراق وإيران وسورية ولبنان ودول الخليج والهند وباكستان وغيرها من أهل البيت، ومَن أحصى فقهاء العراق وجد أن من المحال أن يكون عددهم الذي لا يُحْصَى من أهل البيت، فكيف إذا ما أحصينا فقهاء البلاد الأخرى ومجتهديها؟ لا شك أن عددهم يبلغ أضعافاً مضاعفة...

 فهل يمكن أن يكون هؤلاء جميعاً من أهل البيت؟؟

وفوق ذلك فإن شجرة الأنساب تُبَاعُ وتَشْتَرَى في الحوزة، فَمَن أراد الحصول على شرف النسبة لأهل البيت فما عليه إلا أن يأتي بأخته أو امرأته إذا كانت جميلة إلى أحد السادة ليتمتع بها، أو أن يأتيه بمبلغ من المال، وسيحصل بإحدى الطريقتين على شرف النسبة.

وهذا أمر معروف في الحوزة.

لذلك أقول: لا يغرنكم ما يصنعه بعض السادة والمؤلفين عندما يضع أحدهم شجرة نسبه في الصفحة الأولى من كتابه ليخدع البسطاء والمساكين كي يبعثوا له أخماس مكاسبهم.

وقد تصدى المراجع لهذه الظاهرة التي تفشت بسبب الخمس، بالقول: (لا يصدق مدعي السيادة بمجرد دعواه، نعم يكفي في ثبوتها كونه معروفاً ومشتهراً بها في بلده من دون نكير من أحد، ويمكن الاحتيال في الدفع إلى مجهول الحال بعد إحراز عدالته بالدفع إليه بعنوان التوكيل في الإيصال إلى مستحقة أي شخص كان حتى الآخذ، ولكن الأولى عدم إعمال هذه الحيلة).

وقالوا: (يثبت كونه هاشمياً بالعلم، والبينة، وبالشياع الموجب للاطمئنان، ولا يكفي مجرد الدعوى).

وقالوا: (لا يصدق من ادعى النسب إلا بالبينة، ويكفي في الثبوت الشياع والاشتهار في بلده كما يكفي كل ما يوجب الوثوق والاطمئنان به).

وقالوا: (يثبت الانتساب إلى هاشم بالقطع الوجداني، وبالبينة العادلة، وبالاشتهار به في بلد المدعي له).

 وقالوا: (إذا قال شخص: إني سيد، فلا يصح أن يعطى له الخمس، إلا أن يصدقه عادلان، أو يكون ذلك معروفاً بين الناس، بحيث يحصل للإنسان اليقين أو الاطمئنان بأنه سيد).

 وقالوا: (لا يجوز إعطاء الخمس لمن يدعي كونه هاشمياً، إلا إذا صدقه على ذلك شاهدان عادلان، أو كان مشهوراً به بين الناس بنحو يورث اليقين أو الاطمئنان به للمكلف، بل الأظهر كفاية حصول الظن بكونه هاشمياً في جواز إعطائه من الخمس، وإن لم يشهد له عدلان بذلك ولم يكن مشهوراً به بين الناس، أو في بلده وغيرها)[1].

وهذان نموذجان من أسئلة المقلدين لمراجعهم في الباب مما يدل على حرصهم على هذا الأمر:

السؤال:

(أخيراً عثرت على الوثيقة الشخصية لأحد أبناء عم والدي، وقد دون اسم صاحب الوثيقة الشخصية بعنوان سيد، وعلى هذا ومع الالتفات إلى أن المشهور في أوساط العشيرة هو أننا من السادة، ومع قرينية الدليل الذي حصلت عليه أخيراً فإنني أطلب رأيكم المبارك في مسألة سيادتي؟

الجواب:

مجرد مثل هذه الوثيقة لأحد الأقرباء لا يعتبر حجة شرعية على سيادتك، فما لم تحرز سيادتك بالاطمئنان، أو استناداً إلى حجة شرعية ليس لك ترتيب الأحكام والآثار الشرعية للسيادة)[2].

السؤال:

(أنا رجل من بيت ملتزم. أهل والدي على قناعة تامة بأنهم من أسرة هاشمية ينتهي نسبها إلى مولانا جعفر بن أبي طالب الطيار - عليه السلام - ولقب العائلة يشير إلى هذا، المشكلة إن شجرة العائلة أخذها رجل إلى الحجاز في عام (1945م) واختفى من يومها ولم يهتم أحد بهذا الأمر، بالنسبة للأحكام الشرعية المتعلقة بالهاشمي هل تشملنا في هذه الحالة، وإذا كان الجواب: لا يشملنا، فكيف إذا تم إثبات انتماء عائلة الهاشمي بعد حين فهل يجب علي تطبيق أحكام الهاشمي بأثر رجعي أي: أن أرجع الصدقة التي أخذتها من غير الهاشمي مثلاً؟

الجواب:

 لا تنطبق الأحكام إلا مع الوثوق بصحة الانتساب)[3].

ثم اعلم أنه يجوز إعطاء الخمس للسيد غير العادل، ولكن لا يجوز إعطاؤه للسيد غير الإمامي الإثني عشري[4].

 

 

 

 

 

[1] تحرير الوسيلة، السيد الخميني (1/365)، منهاج الصالحين، للخوئي (1/316، 348)، هداية العباد، للگلپايگاني (1/332)، المسائل المنتخبة، لمحمد الروحاني (236)، منهاج الصالحين، لمحمد الروحاني (1/334)، كلمة التقوى، لمحمد أمين زين الدين (2/289)، الأحكام الشرعية، للمنتظري (326، 327)، المسائل المنتخبة، للسيستاني (251)، توضيح المسائل، لمحمد تقي بهجت (340)، منهاج الصالحين، للسيستاني (1/375، 410)، منهاج الصالحين، لمحمد سعيد الحكيم (1/419)، منهاج الصالحين، لمحمد صادق الروحاني (1/337، 371)، هداية العباد، للطف الله الصافي (1/284)، المسائل الإسلامية، للشيرازي (435).

[2] أجوبة الاستفتاءات، لعلي الخامنئي (1/318).

[3] استفتاءات، للسيستاني (626).

[4] المسائل الإسلامية، لمحمد الشيرازي (435).