القرآن الكريم هو كتاب الله البديع الذي يجمع بين الإرشاد، والهداية، والتحذير، والوعظ، ويحتاج المسلم إلى التفكر العميق في معانيه والاعتبار بآياته ليحقق أقصى فوائدها الروحية والدنيوية. التدبر في القرآن لا يقتصر على التلاوة الصوتية، بل يشمل فهم مقاصده، والاعتبار بعبره، ومراعاة الحقائق التي يحتويها، مع الانتباه إلى عدم تفسيره برأي الشخص إلا بما أذن الله والعلماء الثقات. فالتدبر هو مفتاح الوعي الروحي، وسبيل حياة القلوب، وأساس النجاة يوم القيامة.

التفكَّر في مَعاني القرآن والاّتعاظ به

 قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ويل لمن لاكها بين فكيه ولم يتأمل ما فيها[1].

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: إِن أَردتم عيش السعداء، وموت الشهداء، والنجاة يوم الحشر، والظِلِّ يوم الحرور، والهدى يوم الضلالة، فَادْرسوا القرآن، فإِنه كلام الرحمان وحرز من الشيطان ورجحان في الميزان[2].

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: لا يعذّب اللهُ قلباً وَعى القرآن[3].

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ما أَنعم الله على عبد بعد الاِيمان بالله أَفضل من العلم بكتاب الله والمعرفة بتأْويله. ومن جعل الله له من ذلك حظاً ثم ظن أَن أَحداً لم يُفعَل به ما فُعِل به وقد فضل عليه فقد حقر نعم الله عليه[4].

وقال صلى الله عليه وآله وسلم في قوله تعالى: ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ [البقرة: 121]﴾: الوقوف عند ذكر الجنة والنار[5].

وعن علي عليه السلام أنه قال: أَلا لا خير في قراءَة لا تدُّبرَ فيها[6].

وقال عليه السلام في رد الزنديق الذي ادعى وجود التناقض في القرآن الكريم: إِياك أَن تفسّر القرآن برأْيك حتى تفقهه عن العلماءِ فإِنه رب تنزيل يشبه بكلام البشر وهو كلام الله، وتأَويله لا يشبه كلام البشر كما ليس شيء من خلقه يشبهه كذلك لا يشبه فعله تعالى شيئاً من أَفعال البشر ولا يشبه شيءٌ من كلامه بكلام البشر، فكلام الله تبارك وتعالى صفته وكلام البشر أَفعالهم فلا تُشبّه كلام الله بكلام البشر فتهلك وتضلّ[7].

وعن الامام الصادق عليه السلام: لقد تجلَّى اللهُ لخلقِهِ في كلامه ولكنهم لا يُبصرون[8].

وقال: إِن هذا القرآن فيه منار الهدى، ومصابيح الدُجى، فلْيُجلْ جال بصرَه، ويفتح للضياءِ نظرَه، فإِن التفكر حياة قلب البصير، كما يمشى المستنير في الظلمات بالنور[9]

وقال عليه السلام: إِنما القرآن أَمثالٌ لقوم يعلمون، دون غيرهم، ولقوم يتولنه حق تلاوته وهم الذين يؤمنون به ويعرفونه[10].

ومن دعاء له عليه السلام: اللهم نشرتَ عهدَك وكتابَك فاجعل نظرى فيه عبادة، وقراءَتي فيه تفكراً، وفِكرى فيه اعتبارا، ولا تجعل قراءَتى قراءَةً لا تدبر فيها، ولا تجعل نظرى فيه غفلة[11].

وقال: المقرىءُ بلا علم كالمعجب بلا مال ولا مُلك، يبغض الناسَ لفقره، ويبغضونه لعُجبه، فهو أَبداً مخاصمٌ للخلق في غير واجب، ومَن خاصم الخلق فيما لم يُؤمر به فقد نازع الخالقية والربوبية، قال الله عز وجل: ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير ثانَى عطفه وليس أحدٌ أَشدّ عقاباً ممن لبس قميص النسك بالدعوى بلا حقيقة ولا معنى[12].

 

 


[1] - رسائل الشهيد الثاني، للشهيد الثاني، /128، زبدة البيان، للمحقق الأردبيلي/140، بحار الأنوار، للمجلسي، 66/350، تفسير جوامع الجامع، للطبرسي، 1/362، تفسير مجمع البيان، للطبرسي، 2/470، التفسير الأصفى، للفيض الكاشاني، 1/188، التفسير الصافي، للفيض الكاشاني، 1/409، تفسير نور الثقلين، للحويزي، 1/422، تفسير كنز الدقائق، للميرزا محمد المشهدي، 2/315

[2] - مستدرك الوسائل، للنوري الطبرسي، 4/232، بحار الأنوار، للمجلسي، 89/19، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 15/9، ميزان الحكمة، لمحمد الريشهري، 3/2521، تفسير جوامع الجامع، للطبرسي، 1/6، معارج اليقين في أصول الدين، لمحمد السبزواري/115، مجلة تراثنا، لمؤسسة آل البيت، 8/268

[3] - وسائل الشيعة، للحر العاملي، 6/167، الأمالي، للطوسي/7، بحار الأنوار، للمجلسي، 89/178، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 15/36، مستدرك سفينة البحار، لعلي النمازي الشاهرودي، 8/461

[4] - بحار الأنوار، للمجلسي، 1/217، 89/183، تفسير الإمام العسكري (عليه السلام) - المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام) 15

[5] - وسائل الشيعة، للحر العاملي، 6/217، مستدرك الوسائل، للنوري الطبرسي، 4/238، بحار الأنوار، للمجلسي، 89/214، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 15/56، /65، تفسير العياشي، لمحمد بن مسعود العياشي، 1/57، التبيان، للطوسي، 1/442، تفسير جوامع الجامع، للطبرسي، 1/145، تفسير مجمع البيان، للطبرسي، 1/371، تفسير نور الثقلين، للحويزي، 1/120، تفسير كنز الدقائق، للميرزا محمد المشهدي، 1/328

[6] - مشكاة الأنوار، لعلي الطبرسي 242

[7] - التوحيد، للصدوق، 264، مستدرك الوسائل، للنوري الطبرسي، 17/326، مصباح البلاغة (مستدرك نهج البلاغة)، للميرجهاني، 3/69، بحار الأنوار، للمجلسي، 90/136، نور البراهين، للسيد نعمة الله الجزائري، 2/77، عناية الأصول في شرح كفاية الأصول، للسيد مرتضى الحسيني اليزدي الفيروز آبادي، 6/228

[8] - عوالي اللئالي، لإبن أبي جمهور الأحسائي، 4/116، بحار الأنوار، للمجلسي، 89/107، مستدرك سفينة البحار، لعلي النمازي الشاهرودي، 2/83، نهج السعادة، للمحمودي، 8/414، التفسير الصافي، للفيض الكاشاني، 1/73، الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، لناصر مكارم الشيرازي، 8/327، الحق المبين في معرفة المعصومين (عليه السلام)، لعلي الكوراني العاملي/85، /90، توحيد الإمامية، لمحمد باقر الملكي/158

[9] - الكافي، للكليني، 2/600، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 6/170، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 1/107، 15/62، موسوعة أحاديث أهل البيت (عليهم السلام)، لهادي النجفي، 2/197، 9/97، نهج السعادة، للمحمودي، 8/413

[10] - الحدائق الناضرة، ليوسف البحراني، 1/29، 6/356، المحاسن، لأحمد بن محمد بن خالد البرقي، 1/268، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 27/191، بحار الأنوار، للمجلسي، 89/100، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 1/162، تفسير سورة الحمد، لمحمد باقر الحكيم/48 (الحاشية)، موسوعة المصطفى والعترة (عليهم السلام)، للحاج حسين الشاكري، 9/485

[11] - بحار الأنوار، للمجلسي، 89/208، موسوعة أحاديث أهل البيت (عليهم السلام)، لهادي النجفي، 12/41

[12] - مستدرك الوسائل، للنوري الطبرسي، 4/252، مصباح الشريعة - المنسوب للإمام الصادق (عليه السلام)/57، بحار الأنوار، للمجلسي، 89/181