فضل حفظ القرآن وقراءته والاستشفاء به وحقوق قارئه وبيته من القرآن
القرآن الكريم هو النور الذي يضيء حياة الإنسان ويهديه في دنياه وآخرته، وحفظه وتلاوته بالمعنى الصحيح يُعدّ من أعظم الأعمال التي تقرّب العبد من الله. إن إهمال القرآن وترك قراءته يعرض الإنسان لعقوبة عظيمة، بينما المحافظة عليه وحفظه واستظهاره تجلب الأجر العظيم والدرجات الرفيعة في الجنة. كما أن القرآن الكريم يشمل الشفاء الروحي والجسدي، ويعطي قارئه مكانة رفيعة وحقاً في بيت المال، ويزيد بركة البيوت التي يقرأ فيها، ويكون وسيلة لحماية النفس والبيت من الشيطان. هذا المقال يجمع بين النهى عن إهمال القرآن، فضل حفظه واستظهاره، مكافأة قارئه، والاستشفاء به، ليكون دليلاً شاملاً لكل مسلم يسعى للارتباط العميق بكلام الله.
النّهى عن إهمال القرآن وترك قراءَته
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أَلا ومَن تَعلَّم القرآن ثم نسيه لقى الله يوم القيامة مغلولاً يسلطُ اللهُ عليه بكل آية منها حيّة تكون قرينه إلى النار إِلى أَن يُغفَرَ له[1].
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: من تعلَّم القرآن ثم نسيه لقى الله تعالى وهو أَجذم[2].
وصلى الله عليه وآله وسلم: عُرضت عليَّ الذنوب فلم أَصبْ أَعظمَ مِن رجل حُمّلَ القرآن ثم تركه[3].
وعن الامام الصادق عليه السلام: مَن نسى سورةً من القرآن مُثِّلَتْ له في صورة حسنة ودرجة رفيعة في الجنة فإِذا رآها قال: فما أَنت؟ فما أَحسنك، ليتك لي. فتقول: أَما تعرفني؟ أَنا سورة كذا وكذا، ولو لم تنس لرفعتك إِلى هذا المكان[4].
وقال عليه السلام: ثلاثة يَشْكون إِلى الله عز وجل: مسجد خراب لا يصلى فيه أَهلُه
وعالمٌ بين جُهَّال ومصحف معلَّق قد وقع عليه الغبار لا يقرأ فيه[5].
وقال عليه السلام عن أبيه الباقر عليه السلام، أنه كان يستحب أن يعلق المصحف في البيت يتقى به من الشياطين: ويستحب أَن لا يترك من القراءَة فيه[6].
حفظ القرآن واستظهاره
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: عددُ درج الجنة عددُ آى القرآن، فإِذا دخل صاحب القرآن الجنة قيل له: ارقأْو اقرأْ لكل آية درجة، فلا تكون فوق حافظ القرآن درجة[7].
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: مَن قرأ القرآن عن حفظه ثم ظنَّ أن الله تعالى لا يغفره فهو ممن استهزأ بآيات الله[8].
وعن الامام الصادق عليه السلام: اقرأُوا القرآن واستظهروه فإِن الله تعالى لا يعَذِّب قلباً وعى القرآن [9].
وقال: الحافظ للقرآن العاملُ به مع السفرة الكرام البررة[10].
وقال عليه السلام: من استظهر القرآن وحفظه وأَحل حلاله وحرّم حرامه أَدخله الله الجنة به، وشفّعه في عشرة من أَهله كلهم قد وجب لهم النار[11].
وقال: إِن الذي يعالج القرآن ليحفظه بمشقة منه، وقلة حفظه له أَجران[12].
وقال عليه السلام: لما بعث الله موسى بن عمران ثم مَن بعده من الاَنبياء إِلى بني اسرائيل لم يكن فيهم أَحد إِلا أَخذوا عليه العهود والمواثيق ليؤمنن بمحمّد العربى الاُمي المبعوث بمكة الذي يهاجر إِلى المدينة يأْتى بكتاب بالحروف المقطعات افتتاح بعض سوره، يحفظه أُمَّته فيقرو أَوه قياماً وقعوداً ومشاة وعلى كل الاَحوال يسهّل الله حفظه عليهم [13].
ومن دعاء للامام الصادق: اللهم فحبّب إِلينا حسن تلاوته وحفظ آياته[14].
ومن دعاء لحفظ القرآن عن الامام الصادق: قال: تقول: اللهم إِني أَسأَلك ولم يسأَل العِبادُ مثلك، أَسأَلك بحق محمّد نبيِّك ورسولك، وإِبراهيم خليلك وصفيك، وموسى كلمك ونجيك، وعيسى كلمتك وروحك، وأَسأَلك بصحف إبراهيم، وتوراة موسى، وزبور داود، وإِنجيل عيسى، وقرآن محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وبكل وحى أَوحيته، وقضاء أَمضيته، وحق قضيته، وغنيٍّ أَغنيته وضالٍّ هديته، وسائل أَعطيته، وأَسأَلك باسمك الذي وضعته على الليل فأَظلم، وباسمك الذي وضعته على النهار فاستنار، وباسمك الذي وضعته على الاَرض فاستقرتْ ودعمتَ به السماوات فاستقلت ووضعته على الجبال فرَستْ. وباسمك الذي بثثت به الاَرزاق، وأَسأَلك باسمك الذي تحيى به الموتى. وأَسأَلك بمعاقد العز من عرشك ومنتهى الرحمة من كتابك، أَسأَلك أن تصلى على محمّد وآل محمّد وأَن ترزقني حفظ القران وأَصناف العلم، وأَن تثبّتها في قلبي وسمعى وبصرى، وأَن تُخالط بها لحمي ودمي وعظامي ومخِّي، وتستعمل بها ليلى ونهارى برحمتك وقدرتك فإِنه لا حول ولا قوة إِلا بك يا حيّ يا قيّوم[15].
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام: أُعلِّمك دعاءاً لا تنسى القرآن؟ قل: اللَّهم ارحمنى بترك معاصيتك أَبداً ما أَبقيتني، وارحمنى من تكلُّف ما لا يعنينى، وارزقني حسن النظر فيما يرضيك، وأَلزم قلبى حفظ كتابك كما علمتني، وارزقني أَن أَتلوه على النحو الذي يرضيك عني. أَللَّهم نوّر بكتابك بصرى، واشرح به صدري، وأَطلق به لساني، واستعمل به بدني، وقوّني على ذلك، وأَعنِّي عليه أنه لا يعين عليه إِلا أنتَ، لا إِله إِلا أَنت[16].
مُكَافاةْ قارِىءُ القرآنْ مِن بَيْت المَال
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لَحامل كتاب الله في بيت المال كلَّ سنة مائتا دينَار، فإِن مات وعليه دين قضى اللهُ من هذا المال دينَه[17].
وقال علي عليه السلام: مِن السحت ثمن الميته... وأَجر القارىءِ الذي لايقرأُ القرآن إِلا بأَجر، ولا بأْس أَنْ يُجرىَ له من بيت المال[18].
وقال عليه السلام: من دخل في الاسلام طائعاً وقرأَ القرآن ظاهراً فله في كل سنة مائتا دينار في بيت مال المسلمين، وإِن مُنِع في الدنيا أَخذها يوم القيامة وافيةً أَحوج ما يكون إِليها[19].
الاستشفاء بالقرآن
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: مَن لم يستشفِ بالقرآن فلا شفاه الله.
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: القرآن هو الدواءُ[20].
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: استشفِ بالقرآن فإِن الله عز وجل يقول: ﴿وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ [يونس: 57] ﴾[21].
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: من استشفى بغير القرآن فلا شفاه الله[22].
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: شفاءُ أُمتي في ثلاث: آية من كتاب الله أَو لِعقة من عسل أَو شَرطةِ حجّام[23].
وعن علي عليه السلام: ثلاثة يزدن في الحفظ ويذهبن بالبلغم: قراءَة القرآن واللُبان والعسل[24].
وسئل الامام الباقر عليه السلام عن المريض هل يعلق عليه تعويذ أو شيء من القرآن فقال عليه السلام: نعم لا بأْس به، إِن قوارع القرآن تنفع فاستعملوها[25].
وقال الامام الصادق عليه السلام: السِواك وقراءَة القرآن مقطعة للبلغم[26].
وقال عليه السلام: لا بأْس بالرقية والعوذة والنشرة إِذا كانت من القرآن، ومن لم يشفه القرآن فلا شفاه الله، وهل شيء أَبلغ في هذه الاَشياء من القرآن؟ أَو ليس الله يقول: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ [الإسراء: 82] ﴾[27].
وقال: من قرأ مائة أية من أَيِّ آى القرآن شاءَ ثم قال سبع مرات ـ: يا الله، فلو دعى على الصخور فلقها. وفي رواية أُخرى: لقلعها إِن شاءَ الله[28].
وعن الامام الكاظم موسى بن جعفر عليه السلام قال: في القرآن شفاءٌ من كلِّ داء [29].
[1] - الأمالي، للصدوق 513، من لا يحضره الفقيه، للصدوق، 4/12، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 6/196، مكارم الأخلاق، للطبرسي 428، بحار الأنوار، للمجلسي، 73/332، 89/187، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 15/43، مستدرك سفينة البحار، لعلي النمازي الشاهرودي، 8/462، مكاتيب الرسول - الأحمدي الميانجي، 2/146، موسوعة أحاديث أهل البيت (عليهم السلام)، لهادي النجفي، 9/100
[2] - المحاسن، لأحمد بن محمد بن خالد البرقي، 1/94 (الحاشية)، المجازات النبوية - الشريف الرضي/244، الأمالي، للمرتضى، 1/4، بحار الأنوار، للمجلسي، 2/267، 27/72، 72/288، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 15/43
[3] - بحار الأنوار، للمجلسي، 89/190، مستدرك سفينة البحار، لعلي النمازي الشاهرودي، 8/ 462
[4] - المحاسن، لأحمد بن محمد بن خالد البرقي، 1/96، الكافي، للكليني، 2/607، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 6/193، بحار الأنوار، للمجلسي، 89/188، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 15/42، موسوعة أحاديث أهل البيت (عليهم السلام)، لهادي النجفي، 9/108، ميزان الحكمة، لمحمد الريشهري، 3/2523
[5] - لا يصلى فيه أَهلُه الكافي، للكليني، 2/613، الخصال، للصدوق، 142، روضة الواعظين، للفتال النيسابوري، 336، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 5/201، 6/206، مستدرك الوسائل، للنوري الطبرسي، 3/366 (الحاشية)، بحار الأنوار، للمجلسي، 2/41، 80/385، 89/195، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 4/441، مستدرك سفينة البحار، لعلي النمازي الشاهرودي، 6/38، موسوعة أحاديث أهل البيت (عليهم السلام)، لهادي النجفي، 9/106، 10/295، ميزان الحكمة، لمحمد الريشهري، 2/1260
[6] - قرب الاسناد - الحميري القمي/87، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 6/206، 4/855، بحار الأنوار، للمجلسي، 89/195، مستدرك سفينة البحار، لعلي النمازي الشاهرودي، 8/464
[7] - مستدرك الوسائل، للنوري الطبرسي، 4/231، بحار الأنوار، للمجلسي، 89/22، 110/254، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 15/16،
نهج السعادة، للمحمودي، 7/223
[8] - جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 15/37، 69
[9] - جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 15/36
[10] - الكافي، للكليني، 2/603، الأمالي، للصدوق، 115، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 6/176، بحار الأنوار، للمجلسي، 56/171، مستدرك سفينة البحار، لعلي النمازي الشاهرودي، 8/460، ميزان الحكمة، لمحمد الريشهري، 3/2522، تفسير مجمع البيان، للطبرسي، 10/267، التفسير الأصفى، للفيض الكاشاني، 2/1406، التفسير الصافي، للفيض الكاشاني، 1/68، 5/285، 7/401، الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، لناصر مكارم الشيرازي، 19/417
[11] - مستدرك الوسائل، للنوري الطبرسي، 4/245، بحار الأنوار، للمجلسي، 89/19، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 15/36، معارج اليقين في أصول الدين، لمحمد السبزواري/116
[12] - ثواب الأعمال، للصدوق، 102، بحار الأنوار، للمجلسي، 89/187، /202
[13] - بحار الأنوار، للمجلسي، 89/215، تأويل الآيات، لشرف الدين الحسيني، 1/32
[14] - الكافي، للكليني، 2/574، - شرح أصول الكافي، للمولى محمد صالح المازندراني، 10/434
[15] - الصحيفة السجادية (ابطحي) - الإمام زين العابدين (عليه السلام) 287، الكافي، للكليني، 2/576، تهذيب الأحكام، للطوسي، 3/125، شرح أصول الكافي، للمولى محمد صالح المازندراني، 10/443، مستدرك الوسائل، للنوري الطبرسي، 4/382، إقبال الأعمال، لبن طاووس، 1/433، المصباح - الكفعمي/637، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 15/38
[16] - المهذب - القاضي ابن البراج، 2/449 (الحاشية)، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 15/39
[17] - جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 15/152
[18] - دراسات في المكاسب المحرمة، للمنتظري، 1/203 (الحاشية)، مستدرك الوسائل، للنوري الطبرسي، 4/255، 13/70، /117، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 17/170، 264
[19] - الخصال، للصدوق، 602، روضة الواعظين، للفتال النيسابوري، 8، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 6/185، بحار الأنوار، للمجلسي، 89/180، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 15/152، مستدركات علم رجال الحديث، لعلي النمازي الشاهرودي، 4/344
[20] - مكارم الأخلاق، للطبرسي/363، بحار الأنوار، للمجلسي، 89/176، تفسير جوامع الجامع، للطبرسي، 2/390
[21] - الكافي، للكليني، 2/600، عدة الداعي، لإبن فهد الحلي 274، بحار الأنوار، للمجلسي، 89/176، 92/101، موسوعة أحاديث أهل البيت (عليهم السلام)، لهادي النجفي، 5/400، التفسير الصافي، للفيض الكاشاني، 2/407، تفسير نور الثقلين، للحويزي، 2/307
[22] - جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 15 170
[23] - جواهر الكلام، للجواهري، 43/50، عدة الداعي، لإبن فهد الحلي/274، عوالي اللئالي، لإبن أبي جمهور الأحسائي، 2/148، بحار الأنوار، للمجلسي، 89/176
[24] - الدعوات، لقطب الدين الراوندي، 151، عيون أخبار الرضا (عليه السلام)، للصدوق، 1/42، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 25/25، مكارم الأخلاق، للطبرسي/165، الفصول المهمة في أصول الأئمة، للحر العاملي، 3/173 (الحاشية)، بحار الأنوار، للمجلسي، 63/290، 444، مستدرك سفينة البحار، لعلي النمازي الشاهرودي، 2/329، التفسير الصافي، للفيض الكاشاني، 3/143، تفسير نور الثقلين، للحويزي، 3/66، صحيفة الرضا (عليه السلام)، لمؤسسة الإمام المهدي (عليه السلام) 295
[25] - وسائل الشيعة، للحر العاملي، 6/237، طب الأئمة، لإبن سابور الزيات/49، بحار الأنوار، للمجلسي، 89/203، 92/5، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 15/175، - درر الأخبار - حجازي، خسرو شاهي/632
[26] - المحاسن، لأحمد بن محمد بن خالد البرقي، 2/563، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 2/14، بحار الأنوار، للمجلسي، 59/203، 73/133، 89/202
[27] - وسائل الشيعة، للحر العاملي، 6/236، طب الأئمة، لإبن سابور الزيات/48، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 15/173، 174، 17/259، تفسير نور الثقلين، للحويزي، 3/213
[28] - مكارم الأخلاق، للطبرسي 343، 363، بحار الأنوار، للمجلسي، 92/165
[29] - فقه الرضا، لعلي بن بابويه/342، مستدرك الوسائل، للنوري الطبرسي، 2/98، خاتمة المستدرك، للنوري الطبرسي، 1/287، مكارم الأخلاق، للطبرسي/363، بحار الأنوار، للمجلسي، 59/262، 89/176، /202، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 8/360