القرآن الكريم دستور حياة المؤمن ومرشده إلى الهداية، وله آداب وقواعد تحكم تلاوته، فلا تُقرأ إلا في أوقات وأماكن مناسبة، وبحالة طهارة، وبخشوع تام. هذا المقال يوضح المواضع التي لا ينبغي فيها تلاوة القرآن، فضل قراءة القرآن سرًّا وجهارًا، أهمية الترتيل وعدم العجلة في القراءة، وأجر كتابة المصحف ونشره بين الناس. فاتباع هذه الآداب يضاعف الأجر ويزيد القرب من الله، ويجعل القرآن نورًا دائمًا يضيء حياة القارئ ويؤثر في قلوب الآخرين.
المواضع التي لا ينبغي تلاوَة القرآن فيها.
نهى علي عليه السلام عن قراءة القرآن عرياناً وقال: سبعة لا يقرأُون القرآن: الراكع
والساجد وفي الكنيف وفي الحمَّام والجنب والنفساءُ والحائض[1].
قراءَة القُرآن سرّاً وَجهَاراً
قال الامام الباقر: مَن قرأَ إِنا أَنزلناه في ليلة القدر يجهر بها صوته كان كالشاهر سيفه في سبيل الله. ومَن قرأَها سرّاً كان كالمتشحط بدمه في سبيل الله[2].
وقيل للامام الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام: الرجل لا يرى أنه صنع شيئاً في الدعاء وفي القراءة حتى يرفع صوته، فقال الامام عليه السلام: لا بأْس، إِن عليّ بن الحسين ـ عليه السلام ـ كان أَحسن الناس صوتاً بالقرآن، وكان يرفع صوته حتى يسمعه أَهل الدار وإِن أَبا جعفر كان أحسن الناس صوتا بالقرآن، وكان إِذا قام من الليل وقرأَ رفع صوته فيمرُّ به مار الطريق من الساقين وغيرهم فيقومون فيستمعون قراءَته[3].
النّهِىْ عَن العَجَلة في القراءَة
سئل الامام الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام عن قول الله تعالى: ﴿أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً [المزّمِّل: 4] ﴾ فقال: قال أمير المؤمنين علي عليه السلام بيِّنه تبياناً، ولا تهذّه هَذّ الشعر، ولا تَنثره نثر الرمل، ولكن أفزعوا به قلوبكم القاسية، ولا يكن همُّ أَحدكم آخر السورة[4].
وعنه أيضاً عليه السلام في تفسير قول الله تعالى: ﴿ ورتل القرآن ترتيلا ﴾: قال هو ان تتمكث فيه وتحسن به صوتك[5].
وعنه أيضاً عليه السلام وقد سئل: جعلت فداك اقرأ القرآن في شهر رمضان في ليلة؟ فقال: لا، قال: ففي ليلتين؟ قال: لا، قال: ففي ثلاث؟ قال: ها وأشار بيده، ثم قال: إن لرمضان حقا وحرمة لا يشبهه شئ من الشهور وكان أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم يقرأ أحدهم القرآن في شهر أو أقل، إن القرآن لا يقرأ هذرمة ولكن يرتل ترتيلا فإذا مررت بآية فيها ذكر الجنة فقف عندها وسل الله عز وجل الجنة وإذا مررت بآية فيها ذكر النار فقف عندها وتعوذ بالله من النار[6].
فضل كتابَة المصحف ونشره
قال رسول الله لى الله عليه وآله وسلم: إِذا كتب أَحدُكم: بسم الله الرحمن الرحيم، فليمدّ الرحمن[7].
ونهى صلى الله عليه وآله وسلم: أَن يمحى شيء من كتاب الله عزّ وجلّ بالبزاق أَو يُكتب منه[8].
وعن علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال: تنوق رجل في بسم الله الرحمن الرحيم فغفر له[9].
وقال عليه السلام: من كتب بسم الله الرّحمن الرّحيم فجوّده تعظيماً لله غفر الله له[10].
وعن الصادق عليه السلام: ست خصال ينتفع بها المؤمن من بعد موته وذكر منها:
ومُصحف يُقرأُ منه[11].
[1] - وسائل الشيعة، للحر العاملي، 6/246، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 2/464، 16/540، الحدائق الناضرة، ليوسف البحراني، 3/144، 275، 8/270، 1/317، 10/121
[2] - الكافي، للكليني، 2/621، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 6/209، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 13/19
[3] - وسائل الشيعة، للحر العاملي، 6/209، بحار الأنوار، للمجلسي، 82/82، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 15/ 68
[4] - الكافي، للكليني، 2/614، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 6/207، مستدرك الوسائل، للنوري الطبرسي، 4/270، النوادر - فضل الله الراوندي/164، بحار الأنوار، للمجلسي، 89/210، 215، مستدرك سفينة البحار، لعلي النمازي الشاهرودي، 4/71، ميزان الحكمة، لمحمد الريشهري، 3/2527، تفسير القمي، لعلي بن إبراهيم القمي، 2/392، تفسير جوامع الجامع، للطبرسي، 3/663، تفسير نور الثقلين، للحويزي، 4/15، موسوعة المصطفى والعترة (عليهم السلام)، للحاج حسين الشاكري، 11/338
[5] - كفاية الأحكام، للمحقق السبزواري، 1/430، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 6/207، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 15/54، مستدرك سفينة البحار، لعلي النمازي الشاهرودي، 8/463
[6] - الكافي، للكليني، 2/617، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 6/216، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 15/52، موسوعة أحاديث أهل البيت (عليهم السلام)، لهادي النجفي، 4/273، 9/113، التفسير الصافي، للفيض الكاشاني، 1/70، الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، لناصر مكارم الشيرازي، 19/130
[7] - مستدرك الوسائل، للنوري الطبرسي، 8/433، منية المريد - الشهيد الثاني/350، بحار الأنوار، للمجلسي، 89/34، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 16/106
[8] - الأمالي، للصدوق 510، من لا يحضره الفقيه، للصدوق، 4/5، وسائل الشيعة، للحر العاملي، 6/235، 12/141، 17/163، مكارم الأخلاق، للطبرسي 424، بحار الأنوار، للمجلسي، 73/329، 89/34، الحدائق الناضرة، ليوسف البحراني، 18/221، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 15/182، 16/110، مستدرك سفينة البحار، لعلي النمازي الشاهرودي، 10/221، الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، لناصر مكارم الشيرازي، 16/128
[9] - بحار الأنوار، للمجلسي، 89/35، مكاتيب الرسول - الأحمدي الميانجي، 1/386
[10] - منية المريد - الشهيد الثاني 351، بحار الأنوار، للمجلسي، 89/35، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي، 15/182، مستدرك سفينة البحار، لعلي النمازي الشاهرودي، 8/451
[11] - الأمالي، للصدوق، 233، بحار الأنوار، للمجلسي، 68/257، 89/34، 100/64، 101/100