تتجدد بين الحين والآخر شبهات يثيرها بعض الكُتّاب المنتسبين إلى التشيّع حول أئمة الحديث ورموز أهل السنة، في محاولة للطعن في عدالتهم أو التشكيك في مروياتهم، اعتمادًا على روايات مبتورة أو منقولة بلا تحقيق علمي. ومن أبرز هذه الشبهات ما يتداول حول رواية في تاريخ بغداد تتعلق بالإمام أحمد ويحيى بن معين وعبد الرزاق الصنعاني، ويُراد منها الإيحاء بأن عبد الرزاق كان يطعن في الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه.

وهذه الطريقة في إثارة الشبهات ليست جديدة، بل هي مسلك معروف عند بعض الفرق الضالة التي تعتمد على اجتزاء النصوص وإسقاط السياقات التاريخية والعلمية، لأحداث بلبلة في عقيدة أهل السنة تجاه الصحابة وأئمة الجرح والتعديل. وفي هذا المقال سنعرض النصوص كما وردت في مصادرها، ونناقشها وفق منهج أهل الحديث، لنكشف حقيقة هذه الدعوى، ونبيّن موقف أئمة السنة من عبد الرزاق، ومن الصحابة رضي الله عنهم جميعًا، مع بيان التناقض في الاستدلال بهذه الروايات.

شبهة عبدالرزاق يطعن بعثمان

أرسل الإمام أحمد رسولا إلى يحيى بن معين وهو بمسجد الجامع بالرصافة، فقال لهأخوك أبو عبد الله أحمد بن حنبل يقرأ عليك السلام ويقول لك: تكثر الحديث عن عبيد الله بن موسى العبسي، وأنا وأنت سمعناه يتناول معاوية بن أبي سفيان، وقد تركت الحديث عنه، فرفع يحيى بن معين رأسه وقال للرسول: اقرأ على أبي عبد الله السلام، وقل له: يحيى بن معين يقرأ عليك السلام، ويقول لك: أنا وأنت سمعنا عبد الرزاق يتنأول عثمان بن عفان، فاترك الحديث عنه، فإن عثمان أفضل من معاوية

تاريخ بغداد 14/427.

وقال الحاكم سمعت قاسم بن قاسم السياري سمعت أبا مسلم البغدادي الحافظ يقول عبيد الله بن موسى من المتروكين تركه أحمد لتشيعه وقد عوتب عن روايته عن عبد الرزاق فذكر إن عبد الرزاق رجع.

تهذيب التهذيب ج 7 ص 53

ولما خرج الحاكم حديثه قال:

سمعت قاسم بن قاسم السباري شيخ حران في عصره يقول: سمعت أبا مسلم البغدادي، وهو عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن مهران الحافظ يقول: عبيد الله بن موسى في المتروكين، تركه أبو عبد الله أحمد بن حنبل لتشيعه، وقد عوتب أحمد على روايته عن عبد الرزاق - يعني وتركه عبيد الله - فذكر إن عبد الرزاق رجع عن ذلك.

اكمال تهذيب الكمال ج 9 ص 69