قراءة علمية في النص والسياقأ
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
من المسالك المتكررة عند بعض المنتسبين إلى التشيع الاستدلال بنصوصٍ مجتزأة من أقوال أئمة أهل السنة لا يهام الناس بأن هؤلاء الأئمة كانوا يوافقونهم في أصول اعتقادهم. ومن أكثر ما يُتدأول في هذا الباب بيتٌ منسوب إلى الإمام محمد بن إدريس الشافعي يقول فيه:
إن كان رفضًا حبُّ آلِ محمدٍ**فليشهدِ الثقلانِ أني رافضي
ويُروَّج هذا البيت على إنه إعلانٌ صريح من الإمام الشافعي بالانتساب إلى الرفض، بل يُجعل دليلًا على موافقته لعقائد الرافضة. وهذا من التلبيس البيّن؛ إذ إن فهم النصوص يحتاج إلى جمع أطراف كلام القائل، ومعرفة السياق التاريخي واللغوي، والتمييز بين الاستعمال اللغوي والاستعمال الاصطلاحي.
والمنهج العلمي يقتضي ردَّ المتشابه إلى المحكم، والنظر في كلام الأئمة بعضه مع بعض، لا اقتطاع بيتٍ شعري وترك عشرات النصوص الصريحة التي تبين معتقد صاحبه وموقفه الواضح من الروافض.
شبهة استشهاد الرافضة ببيت شعر الإمام الشافعي
الكثير من الرافضة يستشهدون ببيت شعر الإمام الشافعي رحمة الله عليه الذي يقول فيه:
إن كان رفضاً حبُّ آلِ محمدٍ... فليشهدِ الثقلانِ أني رافضي
منهم من يستشهد ويحتج به.
ومنهم من يضعه في توقيعه.
وآخر يقول يكفيني قول الشافعي.... ألخ.
زعماً منهم بأن الإمام الشافعي يؤيدهم وينتسب إليهم وإلى عقيدتهم الفاسدة المنحرفة.
وهذا هو عين الكذب والافتراء ولكن هذا ليس بجديد على الرافضة، بل من صلب عقيدتهم.
وهذه الدعوة باطلة بل، هي حجةٌ عليهم لا لهم.
وإليك البيان: يقول الله عز وجل " ﴿قُلْ إن كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أول الْعَابِدِينَ﴾ [الزخرف: 81] " فليس للرحمن ولد سبحانه، وإنما ذلك استبعاداً لقول المشركين ومزاعمهم تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً، قد عبر الله عز وجل في الآية بـ (إن) وكذا قال الشافعي رحمه الله (إن كان رفضاً حب آل محمد) استبعاداً منه إن يكون حب آل محمد صلى الله عليه وسلم رفضاً.
وهكذا نقول اليوم رداً على العلمانيين وأذنابهم: إن كان التمسك بالإسلام والسير على منهاجه وهديه تخلفاً ورجعية فأشهدوا بأننا رجعيون ومتخلفون. (فهذا من هذا (أما حقيقة رأي الإمام الشافعي رحمه الله في الروافض: (فإنه لم يرى أحداً أشهد بالزور من الرافضة)
سير أعلا م النبلاء (ج10 ص89)
وقال في بيت من أبيات شعره:
قالوا ترفضت؟ قلت: كــلا... ما الرفض ديني ولا اعتقادي
والآن من الأولى بالرافضة إن يستحوا على وجوههم وأن لا يستشهدوا بما هو ضدهم. ولكن ماذا تقول؟! العقل حجة.
نص الشبهة
يستدل بعض الرافضة ببيت الشافعي السابق، ويقولون:
◘ إن الإمام الشافعي أقرّ بأنه رافضي.
◘ إن حب آل البيت هو عين مذهب الرافضة.
◘ إن كبار أئمة السنة كانوا يميلون إلى التشيع.
الجواب والرد العلمي:
أولا: معنى البيت في سياقه البلاغي
◘ البيت قائم على أسلوبٍ عربي معروف، وهو أسلوب الشرط الاستبعادي، كما في قوله تعالى: ﴿قُلْ إن كَانَ لِلرَّحْمَٰنِ وَلَدٌ فَأَنَا أول الْعَابِدِينَ﴾ فالمقصود ليس إثبات وجود الولد، بل نفيه وبيان بطلان دعوى الخصم.
◘ وكذلك الشافعي يقول: إن كان مجرد حب آل محمد يُسمّى رفضًا — على زعم من يتهمني — فليشهد الناس أني رافضي، أي: إن كان هذا هو تعريفكم الباطل للرفض فهو ينكر التهمة، لا يقرّ بها.
ثانيًا: تصريح الشافعي بنفي الرفض عن نفسه
ورد عنه أيضًا قوله:
قالوا ترفضت؟ قلت: كلا **ما الرفض ديني ولا اعتقادي
وهذا نصٌّ صريحٌ في نفي انتسابه إلى الرفض.
ثالثًا: موقف الشافعي من الرافضة
نقل الإمام شمس الدين الذهبي في كتابه سير أعلام النبلاء عن الشافعي قوله: ما رأيتُ أحدا أشهد بالزور من الرافضة.
وهذا نصٌّ واضح في ذمّه لهم، فكيف يُقال بعد ذلك إنه ينتسب إليهم؟
رابعًا: الفرق بين حب آل البيت والرفض
◘ حب آل البيت: أصل من أصول أهل السنة، بل من عقائدهم المتفق عليها.
◘ الرفض: أصطلاح تاريخي يطلق على طائفةٍ غلت في أهل البيت، وسبّت الصحابة، وطعنت في أمهات المؤمنين، وخالفت جماعة المسلمين في أصول الاعتقاد.
فليس كل من أحب آل البيت رافضيًا، بل الرافضة جعلوا الغلو والبراءة من الصحابة جزءًا من دينهم.
يقول شيخ الإسلام رداً عليهم:
إن كان نصباً حب صحب محمدٍ * * * فليشهد الثقلان أني ناصبي.