يُعدّ باب خُمُس الأرض التي يشتريها الذمي من المسلم وأرباح المكاسب والتجارة عند الشيعة من أبرز الأمثلة على التلاعب بالروايات الباطلة لتحقيق مصالح مالية. فقد استند فقهاء الشيعة في هذا الباب إلى روايات متناقضة وغير مؤكدة، لتوسيع وجوب الخمس إلى جميع الأموال والأرباح والفوائد التي يحصل عليها الفرد، حتى لو كانت قليلة أو عابرة، مع إلزام الذمي بدفع الخمس عند شراء الأرض من المسلم قهراً، وهو ما يخالف منطق الشريعة الإسلامية وأحكام المال الصحيحة عند أهل السنة.

وقد جاء في هذه الروايات تفصيلات دقيقة لكل ما يخرج من المكاسب والأرباح، بما في ذلك التجارة، الزراعات، الصناعات، الأجرة على الأعمال، والهبات، وكأن الخمس أصبح وسيلة لتطهير الأموال والتحكم بمقدار كبير من ممتلكات الناس، الأمر الذي يوضح هدف الشيعة الحقيقي في هذا التشريع: التحكم المالي والسيطرة على الأموال باسم الدين، لا اتباع أحكام شرعية صحيحة.

الأرض التي يشتريها الذمي من المسلم:

(ويسمى خمس رقبة الأرض).

فإنه يجب على الذمي خمسها، ويؤخذ منه قهراً إن لم يدفعه بالاختيار، ولا فرق بين كونها أرض مزرعة أو بستان أو دار أو حمام أو دكان أو خان أو غيرها.

ومن رواياتهم في ذلك ما جاء عن أبي عبيدة الحذاء قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: «أيما ذمي اشترى من مسلم أرضاً فإن عليه الخمس»[1].

وعن الصادق عليه السلام قال: «الذمي إذا اشترى من المسلم الأرض ف عليه فيها الخمس»[2].

النوع السابع: أرباح التجارة والمعاملات والصنائع والزراعات بل جميع الفوائد العائدة للإنسان، وإن لم يكن من أرباح التجارة(ويسمى خمس الأرباح، وخمس التفاوت، وخمس الفائدة):

وهو ما يفضل عن مؤونة سنته ومؤونة عياله من أرباح التجارات ومن سائر التكسبات من الصناعات والزراعات والإجارات حتى الخياطة والكتابة والتجارة والصيد وحيازة المباحات وأجرة العبادات الاستئجارية من الحج والصوم والصلاة والزيارات وتعليم الأطفال وغير ذلك من الأعمال التي لها أجرة، بل الأحوط ثبوته في مطلق الفائدة وإن لم تحصل بالاكتساب كالهبة والهدية والجائزة والمال الموصى به ونحوها. بل حتى الكتاب اذا لم يقرأ[3].

واستدلوا على ذلك بروايات منها:

عن محمد بن الحسن الأشعري قال: «كتب بعض أصحابنا إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام: أخبرني عن الخمس أعلى جميع ما يستفيد الرجل من قليل وكثير من جميع الضروب وعلى الصناع؟ وكيف ذلك؟ فكتب بخطه: الخمس بعد المؤنة»[4].

وعن النيسابوري أنه سأل أبا الحسن الثالث عليه السلام عن رجل «أصاب من ضيعته من الحنطة مأة كر ما يزكى فأخذ منه العشر عشرة أكرار، وذهب منه بسبب عمارة الضيعة ثلاثون كراً، وبقي في يده ستون كراً ما الذي يجب لك من ذلك؟ وهل يجب لأصحابه من ذلك عليه شيء؟ فوقع لي منه: الخمس مما يفضل من مؤنته»[5].

وعن علي بن مهزيار قال: قال لي أبو علي بن راشد قلت له: «أمرتني بالقيام بأمرك وأخذ حقك فأعلمت مواليك بذلك، فقال لي بعضهم: وأي شيء حقه فلم أدر ما أجيبه؟ فقال: يجب عليهم الخمس، فقلت: ففي أي شيء؟ فقال: في أمتعتهم وصنايعهم (ضياعهم). قلت: والتاجر عليه والصانع بيده؟ فقال: إذا أمكنهم بعد مؤنتهم»[6].

وعنه قال: «كتب إليه إبراهيم بن محمد الهمداني أقرأني على كتاب أبيك فيما أوجبه على أصحاب الضياع أنه أوجب عليهم نصف السدس بعد المؤنة، وأنه ليس على من لم يقم ضيعته بمؤنته نصف السدس ولا غير ذلك، فاختلف من قبلنا في ذلك فقالوا: يجب على الضياع الخمس بعد المؤنة مؤنة الضيعة وخراجها لا مؤنة الرجل وعياله، فكتب: وقرأه علي بن مهزيار عليه الخمس بعد مؤنته ومؤنة عياله وبعد خراج السلطان»[7].

وعنه أيضاً قال: «كتب إليه أبو جعفر عليه السلام: وقرأت أنا كتابه إليه في طريق مكة قال: إن الذي أوجبت في سنتي هذه وهذه سنة عشرين ومأتين فقط لمعنى من المعاني أكره تفسير المعنى كله خوفاً من الانتشار، وسأفسر لك بعضه إن شاء الله إن موالي -أسأل الله صلاحهم- أو بعضهم قصروا فيما يجب عليهم، فعلمت ذلك فأحببت أن أطهرهم وأزكيهم بما فعلت من أمر الخمس في عامي هذا، قال الله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ * وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ[التوبة: 103-105] ولم أوجب عليهم ذلك في كل عام ولا أوجب عليهم إلا الزكاة التي فرضها الله عليهم، وإنما أوجبت عليهم الخمس في سنتي هذه في الذهب والفضة التي قد حال عليهما الحول، ولم أوجب ذلك عليهم في متاع ولا آنية ولا دواب ولا خدم ولا ربح ربحه في تجارة ولا ضيعة إلا في ضيعة سأفسر لك أمرها تخفيفاً مني عن موالي ومنا مني عليهم لما يغتال السلطان من أموالهم ولما ينوبهم في ذاتهم، فأما الغنائم والفوايد فهي واجبة عليهم في كل عام قال الله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ[الأنفال: 41] فالغنايم والفوايد يرحمك الله فهي الغنيمة يغنمها المرء، والفائدة يفيدها، والجايزة من الإنسان للإنسان التي لها خطر، والميراث الذي لا يحتسب من غير أب ولا ابن، ومثل عدو يصطلم فيؤخذ ماله، ومثل مال يؤخذ ولا يعرف له صاحب، وما صار إلى موالي من أموال الخرمية الفسقة فقد علمت أن أموالاً عظاماً صارت إلى قوم من موالي، فمن كان عنده شيء من ذلك فليوصله إلى وكيلي، ومن كان نائياً بعيد الشقة فليتعمد لإيصاله ولو بعد حين، فإن نية المؤمن خير من عمله، فأما الذي أوجب من الضياع والغلات في كل عام فهو نصف السدس ممن كانت ضيعته تقوم بمؤنته، ومن كانت ضيعته لا تقوم بمؤنته فليس عليه نصف سدس ولا غير ذلك»[8].

وعن سماعة قال: «سألت أبا الحسن عليه السلام عن الخمس فقال: في كل ما أفاد الناس من قليل أو كثير»[9].

وعن ابن يزيد قال: «كتبت جعلت لك الفداء تعلمني ما الفائدة وما حدها؟ رأيك أبقاك الله أن تمن علي ببيان ذلك لكي لا أكون مقيماً على حرام لا صلاة لي ولا صوم، فكتب: الفائدة مما يفيد إليك في تجارة من ربحها، وحرث بعد الغرام، أو جايزة»[10].

وعن عبد الله بن سنان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: «على كل امرئ غنم أو اكتسب الخمس مما أصاب لفاطمة عليها السلام ولمن يلي أمرها من بعدها من ذريتها الحجج على الناس فذاك لهم خاصة يضعونه حيث شاؤوا، وحرم عليهم الصدقة حتى الخياط ليخيط قميصاً بخمسة دوانيق فلنا منه دانق إلا من أحللناه من شيعتنا لتطيب لهم به الولادة، إنه ليس من شيء عند الله يوم القيامة أعظم من الزنا إنه ليقوم صاحب الخمس فيقول: يا رب! سل هؤلاء بما أبيحوا»[11].

وعن الريان بن الصلت قال: كتبت إلى أبي محمد عليه السلام: «ما الذي يجب علي يا مولاي في غلة رحى أرض في قطيعة لي وفي ثمن سمك وبردي وقصب أبيعه من أجمة هذه القطيعة. فكتب: يجب عليك فيه الخمس إن شاء الله تعالى»[12].

وعن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «كتبت إليه في الرجل يهدي إليه مولاه والمنقطع إليه هدية تبلغ ألفي درهم أو أقل أو أكثر هل عليه فيها الخمس؟ فكتب عليه السلام الخمس في ذلك، وعن الرجل يكون في داره البستان فيه الفاكهة يأكله العيال إنما يبيع منه الشيء بمائة درهم أو خمسين درهماً هل عليه الخمس؟ فكتب: أما ما أكل فلا، وأما البيع فنعم هو كسائر الضياع»[13].

 

[1] الخلاف، للطوسي (2/74)، تذكرة الفقهاء، للحلي (5/158، 422)، مختلف الشيعة، للحلي (3/317)، الحدائق الناضرة، للبحراني (12/359)، تهذيب الأحكام، للطوسي (4/124، 139)، وسائل الشيعة، للحر العاملي (6/352)، الفصول المهمة في أصول الأئمة، للحر العاملي (2/145).

[2] المقنعة، للمفيد، 283، الحدائق الناضرة، للبحراني (12/360)، وسائل الشيعة، للحر العاملي (6/352)، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي (8/543).

[3] مستمسك العروة، محسن الحكيم (9/520)، العروة الوثقى، لمحمد صادق الروحاني (2/153)، كتاب الخمس، للخوئي (193).

[4] مختلف الشيعة، للحلي (3/314، 316)، الحدائق الناضرة، للبحراني (12/348، 423)، تهذيب الأحكام، للطوسي (4/123)، وسائل الشيعة، للحر العاملي (6/348)، موسوعة أحاديث أهل البيت (ع)، لهادي النجفي (3/373) (13/299).

[5] تهذيب الأحكام، للطوسي (4/16)، وسائل الشيعة، للحر العاملي (6/127)، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي (8/127، 554).

[6] مختلف الشيعة، للحلي (3/314)، غنائم الأيام، للميرزا القمي (4/318)،تهذيب الأحكام، للطوسي (4/123)، جامع المدارك، للخوانساري (2/112)، وسائل الشيعة، للحر العاملي (6/348).

[7] مصباح الفقيه، لآقا رضا الهمداني (3/126)، تهذيب الأحكام، للطوسي (4/123)، وسائل الشيعة، للحر العاملي (6/349)، منتقى الجمان، لحسن صاحب المعالم (2/441).

[8] مصباح الفقيه، لآقا رضا الهمداني (3/125)، الاستبصارن للطوسي (2/60)، الحدائق الناضرة، للبحراني (13/368)، جواهر الكلام، للجواهري (16/53)، وسائل الشيعة، للحر العاملي (6/349).

[9] الكافي، للكليني (1/545)، وسائل الشيعة، للحر العاملي (6/350)، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي (8/546)، موسوعة أحاديث أهل البيت (ع)، لهادي النجفي (9/395)، الحدائق الناضرة، ليوسف البحراني (12/320) (350، 352، 424).

[10] الكافي، للكليني (1/545)، غنائم الأيام، للميرزا القمي (4/318)، وسائل الشيعة، للحر العاملي (6/350)، جامع أحاديث الشيعة، للبروجردي (8/555)، موسوعة الإمام الجواد (ع)، للحسيني القزويني (2/73، 431).

[11] الاستبصار، للطوسي (2/55)، وسائل الشيعة، للحر العاملي (6/351)، مختلف الشيعة، للعلامة الحلي (3/313، 351)، غنائم الأيام، للميرزا القمي (4/388) (ه (، الخمس،للأنصاري (175) (ش)، دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية، للمنتظري (3/70).

[12] وسائل الشيعة، للحر العاملي (6/351)، جواهر الكلام، للجواهري (16/53)، الخمس، لمرتضى الحائري (150) (ش) (758) (ش)، فقه الصادق (ع)، لمحمد صادق الروحاني (7/389) (ش).

[13] وسائل الشيعة، للحر العاملي (6/351)، الحدائق الناضرة، للبحراني (12/351، 425)، غنائم الأيام، للميرزا القمي (4/324)، جواهر الكلام، للجواهري (16/52)، جامع المدارك، للخوانساري (2/118)، فقه الصادق (ع)، للروحاني (7/377) (ش).