أسطورة المساجد المباركة والملعونة في الكوفة
من مظاهر الغلو والانحراف العقدي عند فرقة الشيعة الضالة اختراع مفاهيم دينية لم يأتِ بها قرآن ولا سنة صحيحة، ثم نسبتها زورًا إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه، لتكريس قداسة جغرافية مصطنعة تخدم توجهاتهم العقدية. ومن ذلك ما يروونه في فضائل الكوفة ومساجدها، حيث يقسمون المساجد إلى مباركة وملعونة، ويزعمون أن بعضها تنزل فيه الرحمة، وتجتمع فيه أرواح الغيب، وتوجد تحت أرضه أسرار كونية، بل ويدّعون وجود تماثيل الأنبياء في بعض المساجد، وأن قبلة بعضها «لقاسطة»، وأنها مواضع التقاء سرّة الأرض.
هذه الروايات لا تقف عند حد التفضيل، بل تتعداه إلى لعن مساجد بعينها ونسبة اللعنة إلى مساجد بُنيت لعبادة الله، وهو أمر خطير يناقض أصل تعظيم المساجد في الإسلام، ويكشف عن عقلية أسطورية غارقة في الخرافة، تُلبسها لباس الرواية المنسوبة لأهل البيت زورًا وبهتانًا.
هذا المقال يعرض نموذجًا واضحًا من هذه المزاعم، كما ورد في كتاب فضل الكوفة ومساجدها، ليُبيّن حجم الغلو، والتناقض، والانحراف عن المنهج الصحيح، وليؤكد أن هذه التصورات لا تمت لهدي علي بن أبي طالب ولا لمنهج أهل البيت بصلة.
وبالإسناد، عن خالد بن عرعرة، قال:
سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يقول: بالكوفة مساجد مباركة، ومساجد ملعونة، فأما المساجد المباركة فيها فمسجد غني، وهو مسجد مبارك، والله أن قبلته لقاسطة، ولقد أسسه رجل مؤمن، وأنه لقي سرة الأرض، وأن بقعته لطيبة، ولا تذهب الليالي والأيام، حتى تؤتى فيه عين، وحتى تكون على حافتيه جنتان، وأهله ملعونون، وأنه مسلوب منهم، ومسجد جعفي مسجد مبارك وربما اجتمع فيه ناس من الغيب يصلون فيه، ومسجد بأهلة انه لمسجد مبارك، وانه تنزل فيه الرحمة، ومسجد ظفر والله إن طباقه لصخرة خضراء ما بعث الله نبيا إلا وفيها تمثال وجهه، ومسجد سهيل وهو مسجد مبارك، ومسجد يونس بن متى بظهر السبخة وما حوله. وأما المساجد الملعونة فمسجد أنمار وهو مسجد جرير بن عبد الله البجلي، ومسجد الأشعث بن قيس، ومسجد شبث بن ريعي، ومسجد تيم، ومسجد بالحمراء على قبر فرعون من الفراعنة، قال: فلم نزل مفكرين في مقالته حتى ورد الصادق جعفر بن محمد عليه السلام في أيام السفاح فجعل يشرح حال كل مسجد من المساجد فبان مصداق قوله عليه السلام.
فضل الكوفة ومساجدها لمحمد جعفر المشهدي ص17 - 18