يقوم ميزان التفاضل في الإسلام على ما قرّره الله في كتابه وسنّة نبيه ﷺ، حيث شُرِّفت الأمكنة بتشريف الله لها، لا بالأساطير ولا بالحكايات الغيبية المنسوبة بغير دليل صحيح. غير أنّ الفرق الضالّة، وعلى رأسها الشيعة، قد انحرفت عن هذا الميزان، فنسجت روايات تُؤسطر الأرض والماء، وتنسب إليهما التفاخر والبغي والعقوبة، ثم تُتوَّج هذه الأساطير بزعم تفضيل الله لكربلاء على سائر بقاع الأرض.

ففي مصادرهم المعتمدة، تُروى أخبار تزعم أن الله عاقب الأرضين والمياه لترك التواضع، وسلّط المشركين على الكعبة، وغيّر طعم ماء زمزم، ثم جعل كربلاء وماء الفرات أول أرض وأول ماء قدّسهما وبارك عليهما، ومنحهما مزية الشفاء والقداسة المطلقة، بل وربط زيادة هذا الفضل بمقتل الحسين وأصحابه. وهي دعاوى خطيرة لا تمسّ مجرد الفضائل، بل تُسيء إلى جناب الله سبحانه، وتنال من حرمة الكعبة وزمزم، وتُعيد صياغة العقيدة بمنطق قصصي خرافي.

ويمثّل هذا الزعم حلقة مركزية في مشروع الغلو الشيعي، الذي يبدأ بتفضيل كربلاء، ثم يُنقِص من شأن الحرم، ثم ينتهي باستبدال شعائر الله بمشاهد طائفية. ويهدف هذا المقال إلى كشف حقيقة هذا الزعم من نصوصهم، وبيان مخالفته الصريحة للقرآن والسنة والعقل، والتحذير من آثاره العقدية.

رواية تفضيل الله لكربلاء

17 - مل: أبي، عن علي، عن أبيه، عن محمد بن علي، عن عباد أبي سعيد العصفري، عن صفوان الجمال قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن الله تبارك وتعالى فضل الأرضين والمياه بعضها على بعض، فمنها ما تفاخرت ومنها ما بغت، فما من ماء ولا أرض إلا عوقبت لترك التواضع لله، حتى سلط الله على الكعبة المشركين، وأرسل إلى زمزم ماء مالحا حتى أفسد طعمه، وإن كربلاء وماء الفرات أول أرض وأول ماء قدس الله تبارك وتعالى وبارك عليها فقال لها: تكلمي بما فضلك الله! فقالت لما تفاخرت الأرضون والمياه بعضها على بعض قالت: أنا أرض الله المقدسة المباركة الشفاء في تربتي ومائي ولا فخر، بل خاضعة ذليلة لمن فعل بي ذلك، ولا فخر على من دوني، بل شكرا " لله، فأكرمها وزادها بتواضعها وشكرها لله بالحسين عليه السلام وأصحابه، ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: من تواضع لله رفعه الله ومن تكبر وضعه الله.

بحار الأنوار للمجلسي الجزء 98 ص109 - 110