حديث "تعلموا السحر ولا تعملوا به"

 باطل ومكذوب على رسول الله ﷺ وتحريم تعلم السحر

انتشرت في بعض الكتب والمنتديات روايات تدّعي أن النبي ﷺ قال: "تعلموا السحر ولا تعملوا به"، وهي رواية باطلة ومكذوبة لا أصل لها في السنة، ولا تصح عن النبي ﷺ بأي حال من الأحوال. وقد استغل بعض ضعاف النفوس هذه الأحاديث المكذوبة للترويج لما يسمى بـ "تعليم السحر" أو "تعلّمه" تحت ذرائع واهية، وهذا ما يرفضه الإسلام قطعًا.

إن هذه الروايات المكذوبة هي من منهج الفرق الضالة التي تضع الأحاديث الكاذبة على النبي ﷺ لتحقيق أغراضها أو تضليل الناس، ومن أبرز الأمثلة على ذلك الشيعة الإمامية وبعض المنتسبين إلى الصوفية الذين يروّجون لمثل هذه الأقوال. وقد أكد علماء أهل السنة والجماعة، من أمثال الإمام النووي، والحافظ ابن حجر العسقلاني، والشيخ ابن باز – رحمهم الله – أن تعليم السحر وتعلمه حرام شرعًا، وأن هذا الحديث لا صحة له لا من الناحية الرواية ولا من الناحية الفقهية.

إن الإسلام يحرم السحر ويذم معلميه ومتعلّميه، كما جاء في القرآن الكريم:

﴿واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر [البقرة: 102]

وبهذا يتضح أن حديث "تعلموا السحر ولا تعملوا به" باطل ومخالف للكتاب والسنة، ويجب على المسلم الحذر منه وعدم الانجرار وراءه أو التعلم من خلاله.

هذا الحديث باطل وليس له أصل في السنة بل هو مكذوب على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا الحديث بالإضافة إلى إنه مردود روايةً فهو مردود درايةً وفقهاً لأن تعليم السحر وتعلمه من المحرمات عند جماهير أهل العلم، انظر الموسوعة الفقهية الكويتية 24/264.

قال الإمام النووي:

 [فصل قد ذكرنا أقسام العلم الشرعي: ومن العلوم الخارجة عنه ما هو محرم أو مكروه ومباح: فالمحرم كتعلم السحر فإنه حرام على المذهب الصحيح وبه قطع الجمهور ... وكالفلسفة والشعبذة والتنجيم وعلوم الطبائعبين وكل ما كان سبباً لإثارة الشكوك] المجموع 1/27.

ومما يدل على تحريم تعلم السحر وتعليمه قول الله تعالى ﴿ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق [البقرة:102].

 قال الحافظ ابن حجر العسقلاني:

 [وقد استدل بهذه الآية على أن السحر كفر ومتعلمه كافر، وهو واضح في بعض أنواعه التي قدمتها وهو التعبد للشياطين أو للكواكب، وأما النوع الآخر الذي هو من باب الشعوذة فلا يكفر به من تعلمه أصلاً، قال النووي: عمل السحر حرام وهو من الكبائر بالإجماع، وقد عدَّه النبي صلى الله عليه وسلم من السبع الموبقات، ومنه ما يكون كفراً، ومنه لا يكون كفراً بل معصية كبيرة، فإن كان فيه قول أو فعل يقتضي الكفر فهو كفر وإلا فلا، وأما تعلمه وتعليمه فحرام ... ]

فتح الباري 10/276.

وقد أجابت اللجنة الدائمة للإفتاء السعودية عن سؤال حول حكم تعلم السحر.

 فأجابت: [بإنه يحرم تعلم السحر سواء تعلمه للعمل به أو ليتقيه، وقد نص الله سبحانه في كتابه الكريم على أن تعلمه كفر فقال تعالى: ﴿يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر [البقرة 102] وقد نص النبي صلى الله عليه وسلم على أن السحر أحد الكبائر وأمر باجتنابه فقال: (اجتنبوا السبع الموبقات) فذكر منها السحر وفي السنن عند النسائي: (من عقد عقدة ونفث فيها فقد سحر ومن سحر فقد أشرك) وأما ما ذكرت من قول: (تعلموا السحر ولا تعملوا به) فليس بحديث لا صحيح ولا ضعيف فيما نعلم]

فتاوى اللجنة الدائمة فتوى رقم 6289.

وسئل الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله:

 عن صحة حديث (تعلموا السحر ولا تعملوا به).

 فأجاب: [هذا الحديث باطل لا أصل له، ولا يجوز تعلم السحر ولا العمل به وذلك منكر بل كفر وضلال، وقد بين الله إنكاره للسحر في كتابه الكريم في قوله تعالى: ﴿واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون البقرة / 102، 103. فأوضح سبحانه في هذه الآيات أن السحر كفر وإنه من تعليم الشياطين، وقد ذمهم الله على ذلك وهم أعداؤنا، ثم بين أن تعليم السحر كفر، وإنه يضر ولا ينفع، فالواجب الحذر منه. لأن تعلم السحر كله كفر، ولهذا أخبر عن الملكين إنهما لا يعلمان الناس حتى يقولا للمتعلم إنما نحن فتنة فلا تكفر]

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ ابن باز 6/371.

وخلاصة الأمر:

 أن حديث (تعلموا السحر ولا تعملوا به) حديث باطل ويحرم تعلم السحر وتعليمه.