المجموعة المباركة في الصلوات المأثورة

 كتاب دجل وخرافات وكذب على رسول الله ﷺ

ابتُلي المسلمون عبر تاريخهم بكتبٍ نُسبت زورًا إلى الدين، وامتلأت بالأحاديث المكذوبة والقصص المختلقة، وكان الهدف منها تضليل العامة، وصرفهم عن الوحي الصحيح إلى خرافات وأذكار مخترعة لم يأذن بها الله ولا رسوله ﷺ. ومن أخطر هذه الكتب كتاب «المجموعة المباركة في الصلوات المأثورة والأعمال المبرورة»، الذي شاع بين الناس باسم البركة وهو في حقيقته مليء بالدجل والكذب والافتراء على رسول الله ﷺ.

وقد سلك واضعو هذا الكتاب مسلك الفرق الضالة في وضع الروايات، حيث نُسبت أحاديث مكذوبة إلى النبي ﷺ، ورويت قصص لا يقرها عقل ولا نقل، وجُعلت الأجور العظيمة – كأجر آلاف الحجج والمساجد – لأدعية وأذكار لم تثبت في كتاب ولا سنة. وهذا المنهج هو ذاته الذي عُرفت به الشيعة الإمامية وغيرها من الفرق المنحرفة، حيث يضعون الأحاديث الباطلة لغايات عقدية أو شعبية، ويستدرجون العامة باسم الزهد والعبادة.

إن الإسلام الذي جاء به محمد ﷺ دينٌ قائم على الوحي الثابت، لا على الخرافة والدجل، وكل كتاب يخالف هذا الأصل فهو مردود على صاحبه، ولو زيّنه بأسماء الصلاح والبركة.

هذا كتاب دجل وخرافات وكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم في معظم ما احتواه، كما في الخبر الذي ساقه "عن صحابي يقال له عبد الله السلطان، هكذا زعم، وأن عبد الله السلطان هذا كان مشهوراً بشرب الخمر والزنا والفسق والفجور وترك الصلاة وترك الصوم....، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم سأل زوجة عبد الله السلطان عن حاله وما كان يفعل، فقالت: ما رأيت منه إلا الأفعال القبيحة وشرب الخمر والفسوق والفجور، ولا رأيته يصلي في جميع عمره ركعة وأحدة ولا يصوم أبداً، ولكني رأيته إذا جاء شهر رجب يقوم ويدعو بهذا الدعاء، ثم ذكرته.... فقال النبي صلى الله عليه وسلم: من قرأ هذا الاستغفار وجعله في بيته أو في متاعه جعل الله له ثواب ألف صديق وثواب ثمانين ألف حجة وثمانين ألف مسجد.... " إلى آخر ما قاله من الدجل بلا خجل، والكذب على الرسول صلى الله عليه وسلم. وهذه أخبار مكذوبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وضعها وكذبها أدعياء الزهد والمنحرفون عن منهج الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الذكر والعبادة.

 وقد قال الشيخ علي الطنطاوي في فتاويه:

ص287 تحت عنوان كتاب يجب أن يمنع، ما نصه: " سألني كثيرون عن كتيب صغير ما أدري من أين يشترونه اسمه (المجموعة المباركة)، وليس مباركاً ولا صحيحاً، لأن فيه أحاديث موضوعة مكذوبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا يجوز للمسلم أن يصدقة، ولا يقرأه ولا يبيعه وينبغي لمن قدر على إنكار هذا المنكر أن ينكره ويمنع تداول هذا الكتاب وأن يبيد النسخ الموجودة منه في الأسواق ".

وينبغي تذكير أصحاب المكتبات وأصحاب دور النشر، أن يتقوا الله عندما يبيعوا كتاباً أو ينشرونه، فليس كل كتاب ينشر أو يباع. فإن كتب أهل البدعة والضلالة يحرم بيعها ونشرها، وكذا كتب السحر والشعوذة والتمائم الشركية وتحضير الأرواح، والكتب الساقطة الهابطة، كالقصص والروايات الجنسية، والمجلات الخليعة التي تنشر الصور العارية الفاضحة والمقالات الجنسية وأمثالها.

قال الشيخ ابن القيم:

" وكذلك الكتب المشتملة على الشرك وعبادة غير الله، فهذه كلها يجب إزالتها وإعدامها، وبيعها ذريعة إلى اقتنائها واتخاذها، فهو أولى بتحريم البيع من كل ما عداها، فإن مفسدة بيعها بحسب مفسدتها في نفسها ".

وقد نص كثير من العلماء على حرمة المتاجرة بكتب أهل البدع والضلالة، راجع الكتاب النافع المفيد بعنوان كتب حذر منها العلماء للشيخ مشهور سلمان 1/52 - 53.