اضطراب الروايات الشيعية بين العصمة، التقية، والخلافة)

يعاني المذهب الشيعي الإمامي من تناقضات صارخة في العقيدة والروايات والفقه، بحيث يصعب الجمع بين دعواه العصمة الإلهية للأئمة وبين النصوص التي يروونها عنهم في كتبهم الرسمية. فالشيعة يدّعون أن كل قول أو فعل أو تقرير من الإمام معصوم وحجة كقول الله، وأن مخالفة الإمام كمن يخالف الله، ومع ذلك نجد في كتبهم من الروايات ما يخالف هذا الاعتقاد، ويفضح هشاشة أساس مذهبهم.

من أبرز هذه التناقضات: التناقض في المنهج في التوحيد بين النفي والإثبات بلا تشبيه، وتضارب كلامهم حول خبر الوأحد والتأويل، والتناقض في صحة روايات الصحابة والفطحية والزيدية، والابتداع في الإذان بإضافة أسماء الأئمة وأهل البيت، وتناقضاتهم في تفسير الاستواء على العرش، وأخيرًا التناقض بين حكمهم على من قاتل علي بالإجماع وبين أقوال علي نفسه عن معاملة الرادين عليه.

كما أن هذا المقال يوضح الشبهات التي يثيرها الشيعة تجاه النصوص والأحداث، ويقدم الردود عليها مستندًا إلى كتبهم نفسها مثل الكافي للكليني، تهذيب الأحكام للطوسي، الانتصار للكوراني، ووسائل الشيعة للحر العاملي، وعلل الشرائع للصدوق، وكتاب بحار الأنوار للمجلسي.

يتضح من خلال هذا الاستعراض أن المذهب الشيعي الإمامي ليس امتدادًا للإسلام الحق، بل هو فرقة ضالة قائمة على روايات متناقضة ومبالغات في العصمة والتقية.

تناقضات حول المنهج في التوحيد:

قال الكوراني «الإمام الرضا عليه السلام يعلم تلاميذه الدفاع عن التوحيد ـ توحيد الصدوق ص 107: حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور؛ قال: حدثنا محمد بن جعفر بن بطة قال: حدثني عدة من أصحابنا، عن محمد بن عيسى بن عبيد قال: قال: لي أبو الحسن عليه السلام: ما تقول إذا قيل لك أخبرني عن الله عز وجل شئ هو أم لا؟. قال فقلت له: قد أثبت الله عز وجل نفسه شيئاً حيث يقول: قل أي شئ أكبر شهادة، قل الله شهيد بيني وبينكم، فأقول: إنه شئ لا كالأشياء، إذ في نفي الشيئية عنه إبطاله ونفيه. قال لي: صدقت وأصبت. ثم قال لي: للناس في التوحيد ثلاثة مذاهب: نفي، وتشبيه، وإثبات بغير تشبيه، فمذهب النفي لا يجوز، ومذهب التشبيه لا يجوز، لأن الله تبارك وتعالى لا يشبهه شئ، والسبيل في الطريقة الثالثة: إثبات بلا تشبيه) (الانتصار2/241).

كلام جميل تناقضه الفقرة التي تليه:

روى الكوراني عن الرضا إنه قال: «أول عبادة الله معرفته، وأصل معرفة الله توحيده، ونظام توحيد الله نفي الصفات عنه» (الانتصار2/242).

 ولكن رووا عن علي إنه قال «وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه، ومن وصف الله فقد قرنه ومن قرنه فقد ثناه ومن ثناه فقد جزأه ومن جزأه فقد جهله ومن جهلخ فقد أشار إليه ومن أشار إليه فقد حده ومن حده فقد عده…» (نهج البلاغة1/14 عن الانتصار2/224).

 أيهما نصدق: 1 – (فمذهب النفي لا يجوز). أو 2 – (ونظام توحيد الله نفي الصفات عنه)، أليس بين القولين تناقضاً؟؟؟؟

قال النبي لعلي: يا علي أنت بمنزلة الكعبة تؤتى ولا تأتي وهو موضوع: تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأحاديث الموضوعة (1/399).

وزعم الشيعة إنه مشهور بل متواتر كما نص عليه أحمد المحمودي (المسترشد ص394 قاله المحمودي في هامش الكتاب). وهذا تناقض منهم فإن كربلاء عندهم أفضل من الكعبة. وهذا يلزم منه أن تصير كربلاء أفضل من علي.

ويردد محمد الحسين كاشف الغطاء في كتابه (الأرض والتربة الحسينية ص 26 ط 1402 مؤسسة أهل البيت) هذا البيت من الشعر:

…………….ومن حديث كربلا والكعبة………….. لكربلا بان علو الرتبة

 تناقضهم بين خبر الوأحد والتأويل

حرم الرافضة أخبار الآحاد لأنها مظنونة ومحتملة. والمحتمل مردود في الدين.

غير إنهم أوجبوا تأويل الصفات مع إنها محتملة مظنونة أيضًا باعترافهم.

تورطهم في قبول خبر الوأحد

هل الصحابة هم الذين رووا القرآن بأسانيدهم فيصير متواترا ولا يعود يضر عدم عدالة الصحابي أم أنكم تعتقدون أن الذي جمع القرآن هو علي فقط فيصير القرآن مجموعا بطريق الآحاد؟

لا سيما إنهم يتمسكون بشدة بحديث أنا مدينة العلم وعلي بابها.

فرجع الدين كله إلى خبر الوأحد.

بين روايات الصحابة ومرويات الفطحية والزيدية

يقبل الرافضة روايات الفطحية والزيدية والناووسية والشيخية لقيام نصوص المذهب الشاذة عليهم.

مع إنهم يردون روايات الصحابة.

هذا هو التناقض بعينه؟!

ذلك أننا إذا أدركنا إنهم ردوا روايات الصحابة لردهم النص المزعوم على علي.

لكن هؤلاء من الواقفة والفطحية ينكرون مجموعة أخرى من الأئمة ويجحدون النصوص الواردة فيهم عن الأئمة قبلهم.

فالجميع يشتركون في نفس العلة المزعومة التي من أجلها رفضوا مرويات الصحابة وهو إنكار أحد الأئمة.

إن هذا يؤكد إنهم ليس لهم ميزان ثابت، وأن الهوى المذهبي، والتعصب والتحزب قد أعمى أبصار شيوخهم فأضلوا أتباعهم سواء السبيل وحرموهم من منبع العلم والإيمان.

تناقض حول الابتداع في الإذان

سئل كاظم الحسيني الحائري السؤال التالي:

س – هل يجوز في الإذان قول اشهد أن عليا امير المؤمنين والصديقة الطاهره فاطمة الزهراء وابنائهما المعصومين اولياء الله.

فأجاب دام ظل الشجرة فوقه:

الجواب: نعم يجوز.

غير أن شيخهم ابن بابويه في القرن الرابع يرى:

أن قول الشيعة في الإذان: “أشهد أن علياً ولي الله.. هو من وضع المفوضة لعنهم الله تعالى (من لا يحضره الفقيه1/188-189).

فانظر مدى التناقض الصارخ بين فتاوى هؤلاء وبين فتاوى متقدميهم
وانظر هذا الباب المفتوح للابتداع في الدين عندهم حتى إنهم يجيزون إدخال أسماء أبنائه وبناته عليه الصلاة والسلام ضمن الإذان.

ومن يدري لعلهم يضيفون في المستقبل داخل الإذان أسماء كثيرة من آل علي وآل جعفر وآل عقيل بما يؤدي إلى الانتهاء من إذان الظهر عندما يحين وقت إذان العصر.

تناقضهم حول الاستواء:

فبينما يقول الطوسي الشيعي بأن استوى على العرش «معناه استولى عليه كما قال الشاعر:

استوى بشر على العراق من غر سيف ولا دم مهراق (الاقتصاد فيما يتعلق بالاعتقاد 71 – 72 التوحيد للصدوق ص318 تصحيح اعتقادات الإمامية للمفيد ص76 بحار الأنوار55/7.

قال المجلسي «ثم رفع العرش لاستيلائه عليه» (بحار الأنوار3/335).

مع إنه ناقض نفسه بأن فسر معنى استوى على العرش أي علا على العرش (بحار الأنوار54/73). ثم عاد وناقض نفسه مرة ثانية ووافق الطوسي بأن الاستواء معناه الاستيلاء (بحار الأنوار83/157).

أما القمي فقد فسر الاستيلاء بإنه علا بقدرته على العرش. (تفسير القمي1/235). ثم ناقض نفسه فقال «ثم استوى على العرش أي ثم رفع العرش إلى فوق السماوات» (تفسير القمي2/350).

الراد على الإمام كالراد على الله فهل القتال كذلك؟

كل من قاتلوا علي بن أبي طالب عندهم كفار مرتدون

كذلك اعتبروا كل من حارب عليا كفارا وذلك بالإجماع.

قال المفيد «واتفقت على القول بكفر من حارب أمير المؤمنين عليًا وإنهم “كفار ضلال ملعونون بحربهم أمير المؤمنين وإنهم بذلك في النار مخلدون» (أوائل المقالات ص10).

قلت: هذا الذي زعم المفيد إتفاق الشيعة عليه يخالفكم فيه علي رضي الله عنه.

«فعن هارون بن مسلم عن مسعدة بن زياد عن جعفر عن أبيه عليهم السلام أن عليا عليه السلام لم يكن ينسب أحدا من أهل البغي إلى الشرك ولا إلى النفاق، ولكن كان يقول: إخواننا بغوا علينا» (وسائل الشيعة51/83 للحر العاملي مستدرك الوسائل11/68 للنوري الطبرسي جواهر الكلام للجواهري12/338 فقه الصادق31/118 محمد صادق الروحاني قرب الإسناد ص94 للحميري القمي).

وفي رواية «عن جعفر عن أبيه أن عليا (عليه السلام) لم يكن ينسب أحدا من أهل حربه إلى الشرك ولا إلى النفاق، ولكنه كان يقول: هم إخواننا بغوا علينا» (بحار الأنوار23/324 وسائل الشيعة51/83).

وروى الشيعة عن علي إنه قال «وكان بدء أمرنا أنّا تلاقينا والقوم من أهل الشام، والظاهر أن ربنا وأحد وديننا وأحد، ودعوتنا في الإسلام وأحدة، ولا نستزيدهم في الإيمان بالله والتصديق برسوله ولا يستزيدوننا شيئاً إلا ما اختلفنا فيه من دم عثمان» (نهج البلاغة3/114).

مع إنهم لا يستطيعون من قاتل علي بن أبي طالب. والمقاتلة أعظم من مجرد الرد.

فكيف تحكمون بكفر الراد على الإمام ولا تحكمون بالردة على من قاتل الإمام؟