أصناف من لا يحب الشيعة
تقوم العقيدة الشيعية الإمامية الاثنا عشرية على منظومة فكرية مغلقة، تُقسِّم البشر تقسيمًا حادًّا على أساس الولاء المزعوم لأئمتهم، لا على أساس الإيمان بالله ولا الأخلاق ولا العمل الصالح. وتكشف رواياتهم المعتمدة في كتبهم الكبرى عن تصوّر خطير للإنسان والمجتمع، يقوم على الوصم، واللعن، وربط الكراهية والعداوة بصفات خَلْقية وجسدية، بل وبالانتماء الجغرافي والبلدان.
ومن أخطر ما ورد في هذا الباب الرواية المنسوبة إلى جعفر بن محمد، والمروية في بحار الأنوار، والتي تقسم من لا يحب الشيعة – بزعمهم – إلى أصناف متعددة، تُوصَف جميعها بالعداوة لأهل البيت، وتُحكم عليها مسبقًا بالنار والعذاب، لا لذنب ارتكبوه، بل لهيئة خَلْقية، أو عاهة جسدية، أو مدينة وُلدوا أو عاشوا فيها.
وتظهر في هذه الرواية ملامح عقيدة عنصرية بغيضة، تُنسب فيها العداوة للأئمة إلى العمى، والبرص، والجذام، والقرع، ونقص الخِلقة، بل وتُجعل هذه الصفات الجسدية – التي قدّرها الله على عباده – علامة على البغض والنصب واستحقاق العذاب، في مصادمة صريحة للقرآن الكريم الذي قرر أن التفاضل إنما يكون بالتقوى، لا بالهيئات ولا بالأجساد.
ولا يقتصر الانحراف في هذه النصوص على الأفراد، بل يمتد ليشمل مدنًا كاملة، حيث تُلعن شعوب وأمصار بأسمائها، وتُوصف بأنها شرّ الخلق، وأنها أعداء الله ورسوله، وأن دماء أهل البيت تُستحل عندهم، في خطاب طائفي تحريضي لا يمتّ إلى العدل ولا إلى الإسلام بصلة.
إن هذه الرواية، وأمثالها في كتب الشيعة، تكشف بوضوح أن هذا المذهب ليس مجرد اجتهاد فقهي أو اختلاف مذهبي، بل فرقة ضالّة قامت على تكفير المجتمع، واحتقار الخلق، وبناء الولاء والبراء على أوهام الغلو والأساطير، وهو ما يجعل دراستها وكشفها ضرورة علمية وشرعية.
الروايات الشيعية:
8 - ل: القطان، وعلي بن أحمد بن موسى، عن ابن زكريا القطان، عن ابن حبيب، عن ابن بهلول، عن أبي معاوية الضرير، عن الأعمش، عن جعفر بن محمد عليه السلام قال ابن حبيب: وحدثني عبد الله بن محمد بن ناطويه، عن علي بن عبد المؤمن الزعفراني، عن مسلم بن خالد الزنجي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده عليهم السلام؛ قال ابن حبيب: وحدثني الحسن بن سنان، عن أبيه، عن محمد بن خالد البرقي، عن مسلم بن خالد، عن جعفر بن محمد قالوا كلهم: ثلاثة عشر صنفا - وقال تميم: ستة عشر صنفا - من أمة جدي صلى الله عليه وآله لا يحبونا ولا يحببونا إلى الناس، ويبغضونا ولا يتولونا، ويخذلونا ويخذلون الناس عنا، فهم أعداؤنا حقا، لهم نار جهنم، ولهم عذاب الحريق. قال: قلت بينهم لي يا أبه وقاك الله شرهم، قال: الزائد في خلقه، فلا ترى أحدا من الناس في خلقه زيادة إلا وجدته لنا مناصبا ولم تجده لنا مواليا؛ والناقص الخلق من الرجال، فلا ترى لله عز وجل خلقا ناقص الخلقة إلا وجدت في قلبه علينا غلا؛ والأعور باليمين للولادة، فلا ترى لله خلقا ولد أعور اليمين إلا كان لنا محاربا ولأعدائنا مسالما؛ والغربيب من الرجال فلا ترى لله عز وجل خلقا غربيبا - وهو الذي قد طال عمره فلم يبيض شعره وترى لحيته مثل حنك الغراب - إلا كان علينا مؤلبا ولأعدائنا مكأثرا؛ والحلكوك من الرجال، فلا ترى منهم أحدا إلا كان لنا شتاما ولأعدائنا مداحا؛ والأقرع من الرجال فلا ترى رجلا به قرع إلا وجدته همازا، لمازا، مشاء بالنميمة علينا؛ والمفصص بالخضرة من الرجال فلا ترى منهم أحدا - وهم كثيرون - وجدته يلقانا بوجه ويستدبرنا بآخر، يبتغي لنا الغوائل؛ والمنبوذ من الرجال، فلا تلقى منهم أحدا إلا وجدته لنا عدوا، مضلا، مبينا؛ والأبرص من الرجال فلا تلقى منهم أحدا إلا وجدته يرصد لنا المراصد ويقعد لنا ولشيعتنا مقعدا ليضلنا بزعمه عن سواء السبيل؛ والمجذوم، وهم حصب جهنم هم لها واردون؛ والمنكوح فلا ترى منهم أحدا إلا وجدته يتغنى بهجائنا ويؤلب علينا؛ وأهل مدينة تدعى (سجستان) هم لنا أهل عداوة ونصب وهم شر الخلق والخليقة، عليهم من العذاب ما على فرعون وهامان وقارون؛ وأهل مدينة تدعى (الري) هم أعداء الله، وأعداء رسوله، وأعداء أهل بيته، يرون حرب أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله جهادا، ومالهم مغنما، ولهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا والآخرة ولهم عذاب مقيم؛ وأهل مدينة تدعى (الموصل) وهم شر من على وجه الأرض؛ وأهل مدينة تسمى (الزوراء) تبنى في أخر الزمان، يستشفون بدمائنا ويتقربون ببغضنا، يوالون في عداوتنا، ويرون حربنا فرضا، وقتالنا حتما. يا بني فاحذر هؤلاء ثم احذرهم، فإنه لا يخلو إثنان منهم بواحد من أهلك إلا هموا بقتله. واللفظ لتميم من أول الحديث إلى آخره.
بحار الأنوار للمجلسي الجزء الخامس ص278 - 279