علي عند الشيعة يكلم السمك
يتناول هذا المقال أحدى أغرب الخرافات التي يروج لها الشيعة الإمامية حول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، وهي رواية كلام السمك له في نهر الفرات أثناء ارتفاع الماء وخوف أهل الكوفة من الغرق. تزعم هذه الروايات أن علي عليه السلام صلّى على شاطئ الفرات، وضرب صفحة الماء بقضيب فغاض الماء، فنطق بعض الحيتان بالسلام عليه، بينما صمتت أصناف أخرى من السمك لأسباب طهارة أو نجاسة مزعومة.
تُعد هذه الرواية من أبرز الأمثلة على الأحاديث المكذوبة التي وضعها الشيعة لتحقيق أهداف عقائدية، فهي خرافة بلا سند ثابت، مخالفة للمنطق والطبيعة، ومحرّفة عن الواقع التاريخي. وقد انتقدها علماء مثل ابن تيمية بعمق، مؤكّدًا أن هذه الحكايات مخالفة للعقل وللنصوص الشرعية والتاريخية المعتبرة.
خرافة علي يكلم السمك:
◘ ومن ذلك ما رواه نقلة الأخبار واشتهر في أهل الكوفة لاستفاضته بينهم وانتشر الخبر به إلى من عداهم من أهل البلاد فأثبته العلماء من كلام الحيتان له في فرات الكوفة. وذلك إنهم رووا: أن الماء طغى في الفرات وزاد حتى أشفق أهل الكوفة من الغرق ففزعوا إلى أمير المؤمنين ع فركب بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله وخرج والناس معه حتى أتى شاطئ الفرات فنزل عليه وأسبغ الوضوء وصلى منفردا بنفسه والناس يرونه ثم دعا الله بدعوات سمعها أكثرهم ثم تقدم إلى الفرات متوكئا على قضيب بيده حتى ضرب به صفحة الماء وقال: " انقص بإذن الله ومشيئته " فغاض الماء حتى بدت الحيتان من قعر البحر فنطق كثير منها بالسلام عليه بأمرة المؤمنين ولم ينطق منها أصناف من السموك وهي: الجري والزمار والمار ما هي فتعجب الناس لذلك وسألوه عن علة نطق ما نطق وصموت ما صمت فقال: " أنطق الله لي ما طهر من السموك وأصمت عني ما حرمه ونجسه وبعده " وهذا خبر مستفيض شهرته بالنقل والرواية كشهرة كلام الذئب للنبي صلى الله عليه وآله وتسبيح الحصى بكفه وحنين الجذع إليه وإطعامه الخلق الكثير من الطعام القليل
الإرشاد للمفيد (413 هـ) الجزء 1 صفحة 347 ما روي عن طغيان ماء الفرات في خلافته
◘ وروى أن الماء طغى في الفرات وزاد حتى أشفق أهل الكوفة من الغرق ففزعوا إلى أمير المؤمنين "ع" فركب بغلة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخرج الناس معه حتى أتى شاطئ الفرات فنزل "ع" وأسبغ الوضوء منفردا بنفسه والناس يرونه ثم دعا الله عز وجل بدعوات سمعها أكثرهم ثم تقدم إلى الفرات متوكيا على قضيب بيده حتى ضرب به صفحة الماء وقال: أنقص بإذن الله ومشيته فغاض الماء حتى بدت الحيتان فنطق كثير منها بالسلام عليه بأمرة المؤمنين ولم تنطق منها أصناف من السمك وهي الجرى والمارماهي والزامير فتعجب الناس لذلك وسألوه عن علة نطق ما نطق وصموت ما صمت فقال: أنطق الله لي ما طهر من السمك وأصمت عنى ما حرمه ونجسه وبعده وهذا خبر مستفيض شهرته بالنقل والرواية بين الخاص والعام
روضة الواعظين للفتال النيسابوري (508 هـ) صفحة119
◘ ومن ذلك: حديث الحيتان وكلامهم له في فرات الكوفة وذلك أن الماء طغى في الفرات حتى أشفق أهل الكوفة من الغرق ففزعوا إلى أمير المؤمنين ع فركب بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وخرج الناس معه حتى أتى شاطئ الفرات فنزل ع وأسبغ الوضوء وصلى والناس يرونه ودعا الله عز وجل بدعوات سمعها أكثرهم ثم تقدم إلى الفرات متوكئا على قضيب بيده حتى ضرب به صفحة الماء وقال: (انقص بإذن الله ومشيئته) فغاض الماء حتى بدت الحيتان من قعره فنطق كثير منها بالسلام عليه بأمرة المؤمنين ولم ينطق منها أصناف من السمك وهي الجري والمار ما هي فتعجب الناس لذلك وسألوه عن علة نطق ما نطق وصمت ما صمت فقال: (أنطق الله لي ما طهر من السمك وأصمت عني ما نجس وحرم) وهذا الخبر مستفيض أيضًا
إعلام الورى بأعلام الهدى للطبرسي (548 هـ) الجزء1 صفحة352
◘ واستفاض بين الخاص والعام أن أهل الكوفة فزعوا إلى أمير المؤمنين من الغرق لما زاد الفرات فاسبغ الوضوء وصلى منفردا ثم دعا الله ثم تقدم إلى الفرات متوكئا على قضيب بيده حتى ضرب به صفحة الماء وقال: انقص بإذن الله ومشيئته فغاض الماء حتى بدت الحيتان فنطق كثير منها بالسلام عليه بأمرة المؤمنين ولم ينطق منها أصناف من السمك وهي الجري والمارماهي والزمار فتعجب الناس لذلك وسألوه عن علة ما نطق وصموت ما صمت! فقال: أنطق الله ما طهر من السموك واصمت عني ما حرمه ونجسه وأبعده.
مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب (588 هـ) الجزء2 صفحة155
◘ ولما زاد الماء في الكوفة وخاف أهلها من الغرق فزعوا إلى أمير المؤمنين -ع -. فركب بغله رسول الله (ص) وخرج والناس معه حتى أتى شاطئ الفرات فنزل عليه فاسبغ الوضوء وصلى منفردا بنفسه والناس يرونه ثم دعا الله بدعوات سمعها أكثرهم. ثم تقدم إلى الفرات فتوكا على قضيب بيده حتى ضرب به صفحة الماء وقال انقص بإذن الله ومشيته فغاض الماء حتى بدت الحيتان في قعر الفرات فنطق كثير منها بالسلام عليه بأمرة المؤمنين ولم ينطق منها أصناف من السموك وهي الجرى والمارماهي والزمار فتعجب الناس لذلك وسألوه علة نطق ما نطق وصمت ما صمت فقال أنطق لي ما طهر من السموك وأصمت عني ما حرمه ونجسه وبعده
كشف اليقين للحلي (726 هـ) صفحة113
◘ 431 المفيد في إرشاده: روى نقلة الأخبار واشتهر في أهل الكوفة لاستفاضته بينهم وانتشر الخبر به إلى من عداهم من أهل البلاد فأثبته العلماء من كلام الحيتان له في فرات الكوفة وذلك إنهم رووا أن الماء طغى في الفرات وزاد حتى أشفق أهل الكوفة من الغرق ففزعوا إلى أمير المؤمنين ع فركب بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله وخرج والناس معه حتى أتى شاطئ الفرات فنزل ع فأسبغ الوضوء وصلى منفردا بنفسه والناس يرونه ثم دعا الله بدعوات سمعها أكثرهم ثم تقدم إلى الفرات متوكئا على قضيب بيده حتى ضرب به صفحة الماء وقال: أغض بإذن الله ومشيته فغاض الماء حتى بدت الحيتان من قعره فنطق كثير منها بالسلام عليه بأمرة المؤمنين ولم ينطق منها أصناف من السمك وهي الجري والمار ما هي والزمار فتعجب الناس لذلك وسألوه عن علة نطق ما نطق وصمت ما صمت فقال: أنطق الله لي ما طهر من السمك وأصمت عني ما حرمه الله ونجسه وبعده.
مدينة المعاجز لهاشم البحراني (1107 هـ) الجزء2 صفحة106
نقد هذه الخرافة:
كتاب أخطاء المؤرخ ابن خلدون في كتابه المقدمة دراسة نقدية تحليلية هادفة د.خالد كبير علال صفحة 54
و النموذج الثاني عشر –و هو الأخير:
يتضمن مثالا نموذجيا وأحدا وهو نموذج رائع للنقد التاريخي المتعدد الطرق والمتكامل الجوانب مارسه الشيخ تقي الدين بن تيمية في رده على الشيعة الرافضة فقال إنهم رووا أن الماء زاد بمدينة الكوفة فخاف أهلها من الغرق وفزعوا إلى علي بن أبي طالب-رضي الله عنه- فركب بغلة رسول الله-عليه الصلاة والسلام- وخرج معه الناس فنزل على شاطئ الفرات ثم دعا وضرب صفحة الماء بقضيب كان بيده فغاص الماء وسلّم عليه كثير من الحيتان ولم ينطق بعضها فسُئل عن ذلك فقال: أنطق الله ما طهّره من الأسماك وأسكت من أنجسه وأبعده[1].
ثم نص ابن تيمية على أن هذا الخبر هو من الحكايات المكذوبة التي يعلم العقلاء إنها من المكذوبات
ابن تيمية نقدها وردها من عدة وجوه:
أولا: إنها حكاية ليس لها إسناد يمكن الرجوع إليه لمعرف صحته وثبوتها وإلا فإن ذكر الروايات بلا إسناد هو فعل يقدر عليه كل إنسان ولا يعجز عنه أحد [2]
ثانيا: هو أن بغلة النبي –عليه الصلاة والسلام- لم تكن عند علي بن أبي طالب
ثالثا: هو أن هذه الحكاية ليس لها ذكر في الكتب المعتمدة المعروفة
رابعا: هو أن مثل هذه الحكاية لو حدثت فعلا لكانت مما تتوافر الهمم والدواعي على نقلها
خامسا: هو أن السمك في الشريعة الإسلامية كله مباح بالنص وبإجماع الصحابة بما فيهم علي والفقهاء من بعدهم فكيف تزعم تلك الرواية أن الله تعالى أنجسه؟
سادسا: هو أن نطق السمك مخالف للعادة وغير مقدور له[3].
و يتبين من هذا النقد أن ابن تيمية نقد تلك الرواية إسنادا ومتنا واحتكم فيها إلى الثابت من التاريخ وإلى النقل والعقل وبعض سنن الطبيعة والمجتمع وبمعنى آخر إنه طبق عليها قانون المطابقة بمعناه الواسع ونقده هذا هو بحق نقد صحيح عميق رائع يدل على قدرات صاحبه في النقد والتحقيق والتصور الشامل لطرق النقد التاريخي وممارسته له