سؤال وجواب حول صفة النزول لله ووصف الأئمة ومفهوم الإيمان عند الشيعة

تُعدّ مسائل الصفات الإلهية، ومكانة الأئمة، وحدّ الإيمان من أبرز القضايا العقدية التي دار حولها جدل واسع في تاريخ الفرق الإسلامية. ومن أهم تلك المسائل: صفة نزول الله إلى السماء الدنيا، وحدود ما يجوز إطلاقه على البشر من الأوصاف الشرعية، وهل تدخل الإمامة في مسمّى الإيمان أم لا.

وقد تناول علماء الإمامية هذه القضايا ضمن منظومتهم الكلامية التي تأثرت بعلم الكلام في مراحله المختلفة، فقرّر جمهورهم نفي النزول بمعناه الظاهري، وتشديد التنزيه في الصفات، ورفع مكانة الأئمة إلى منزلة دينية عليا في مفهوم الهداية والولاية. كما جعل بعضهم الإيمان بالإمامة أصلًا من أصول الاعتقاد.

ويهدف هذا المقال إلى عرض هذه القضايا الثلاث كما وردت في مصادر التراث الشيعي، مع الإشارة إلى ما فيها من اختلافات داخلية، وبيان أوجه الخلاف بينها وبين منهج أهل السنة في هذه الأبواب.

السؤال:

س64: هل يقول شيوخ الشيعة بصفة النزول لله لسماء الدنيا؟ وبماذا حكموا على من أثبت هذه الصفة على ما يليق بجلال الله وعظمته؟

الجواب:

لقد نفي شيوخ الشيعة نزول الله تعالى إلى سماء الدنيا[1].

وحكموا على من أثبت هذه الصفة بالكفر؟!.

قال شيخهم المعاصر محمد بن المظفر: (ومن قال.. إنه ينزل إلى السماء الدنيا، أو إنه يظهر إلى أهل الجنة، أو نحو ذلك فإنه بمنزلة الكافر به، وكذلك يُلحق بالكافر من قال: إنه يتراءى لخلقه يوم القيامة)[2].

التعليق:

سال رجل أبا عبد الله -رحمه الله-: (تقول إنه ينْزلُ إلى السماء الدنيا؟ قال أبو عبد الله ع: نقول ذلك؛ لأنّ الروايات قد صحّت به والأخبار)[3].

وقال إمامهم الرضا -رحمه الله-: (للناس في التوحيد ثلاثة مذاهب: نفيٌ وتشبيه، وإثباتُ بغير تشبيه، فمذهب النفي لا يجوز، ومذهب التشبيه لا يجوز؛ لأن الله تبارك وتعالى لا يُشبهه شيءٌ، والسبيل في الطريقة الثالثة: إثباتُ بلا تشبيه)[4].

♦♦♦♦♦

 

السؤال:

س65: هل صحيحٌ بأن شيوخ الشيعة الإمامية الإثني عشرية، يصفون أئمتهم بصفات وأسماء الله تعالى؟

الجواب:

نعم؟!. ووردَ بذلك في أصحٌ كتاب عندهم، فقد روى شيخهم الكليني عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: 180] قال: (نحن والله الأسماء الحسنى، التي لا يقبل الله من العباد عملاً إلا بمعرفتنا)[5].

وفصّل شيوخ الشيعة فأصدوا روايات على ألسنة أئمتهم أنهم قالوا: (نحن المثاني الذي أعطاه الله نبيّنا محمداً ص، نحن وجه الله نتقلب في الأرض بين أظهركم، ونحنُ عينُ الله في خلقه، ويده المبسوطة بالرحمة على عباده، عرفنا من عرفنا وجهلنا من جهلنا)[6].

وعن أبي عبد الله -رحمه الله- قال -وحاشاه-: (إنّ الله خلقنا فأحسن صُورنا، وجعلنا عينه في عباده، ولسإنه الناطق في خلقه، ويده المبسوطة على عباده بالرأفة والرحمة، ووجهه الذي يؤتي منه، وبابه الذي يدل عليه، وخُزّإنه في سمائه وأرضه، بنا أثمرت الأشجار، وأينعت الثمار، وجرت الأنهار، وبنا ينزلُ غيث السماء، وينبتُ عُشب الأرض، وبعبادتنا عُبد الله، ولولانا ما عُبد الله)[7].

وفي رواية أن أئمتهم قالوا: (.. ثم يؤتي بنا فنجلسُ على عرش ربنا)[8].

وافتروا: أن علياً رضي الله عنه قال -وحاشاه-: (أنا وجه الله، أنا جنبُ الله.. الأولُ، وأنا الآخرُ، وأنا الظاهرُ، وأنا الباطنُ، وأنا بكل شيء عليم.. وأنا أُحيي، وأنا أمُيتُ، وأنا حيّ لا أموتُ..)[9].

ما أشبه قولهم في أئمتهم بقول فرعون: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى﴾ [النازعات:24].

ويعتقد شيوخ الشيعة أن أئمتهم هو المرادُ بقول الله تعالى عن نفسه: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: 27].

وبقوله تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إلا وَجْهَهُ﴾ [القصص:88]. حيث افتروا على أئمتهم أنهم قالوا: (نحن وجه الله الذي لا يهلك)[10]، نعوذ بالله من الشرك وأهله.

قاصمة ظهور شيوخ الشيعة: قال أبو عبد الله -رحمه الله- عن شيوخ شيعته: (تعالى الله عزَّ وجلَّ عمّا يصفونه سبحانه وبحمده، ليس نحنُ شركاءه في علمه ولا في قدرته، بل لا يعلم الغيب غيره كما قال في محكم كتابه تبارك وتعالى: ﴿قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إلا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ [النمل:65].. قد آذانا جُهلاءُ الشيعة وحمقاؤهم، ومن دينه جناح البعوضة أرجح منه، وأشهد الله الذي لا إله إلا الله هو وكفى به شهيداً.. أتى بريء إلى الله وإلى رسوله ممن يقول: إنا نعلم الغيب، أو نشارك الله في ملكه، أو يُحلّنا محلاً سوى المحلٌ الذي رضيه الله لنا)!![11]

♦♦♦♦♦

 

السؤال:

س66: ما مفهوم الإيمان عند شيوخ المذهب الشيعي؟

الجواب:

لقد أدخل شيوخ الشيعة الإيمان بالأئمة الإثني عشر في مسمّى الإيمان!!.

قال شيخهم ابن المطهر الحلي: (مسألة الإمامة: هي أحدٌ أركان الإيمان المستحقٌ بسببه الخلود في الجنان، والتخلّص من غضب الرحمن)[12].

وقال أمير محمد الكاظمي القزويني: (إنّ من يكفر بولاية على عليه السلام وإمامته فقد أسقط الإيمان من حسابه، وأُحبط بذلك عمله)[13].

♦♦♦♦♦

 

 

[1] انظر بعض رواياتهم في إنكار النزول الإلهي. أصول الكافي (1/125-127)، بحار الأنوار (3/311).

[2] عقائد الإمامية للمظفر، (ص:59-60).

[3] بحار الأنوار (3/331).

[4] المرجع السابق (3/263).

[5] أصول الكافي (1/143-144).

[6] المرجع السابق (1/143).

[7] المرجع السابق (1/144).

[8] تفسير العياشي (2/312)، بحار الأنوار (3/302)، وتفسير البرهان للبحراني (2/439).

[9] رجال الكشي، (ص:211)، بحار الأنوار (94/180)، ومناقب آل أبي طالب (2/385)، وبصائر الدرجات، (ص:151).

[10] التوحيد لابن بابويه، (ص:150)، وبحار الأنوار (24/201)، وتفسير الصافي (4/108)، والبرهان (3/241).

[11] بحار الأنوار (25/316،301،267،32)، والاحتجاج للطبرسي (2/473)، ورجال الكشي، (ص:323-325، 518)

[12] منهاج الكرامة في معرفة الإمامة، (ص:1) لابن المطهر الحلي.

[13] الشيعة في عقائدهم وأحكامهم، (ص:24)، للقزويني - من شيوخ الشيعة المعاصرين-.