كثُرت في الآونة الأخيرة الشُّبهات التي يثيرها أتباع الفرقة الرافضية حول أحكام الصيام، ومن أخطرها شبهة تفسير قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إلى اللَّيْلِ﴾ حيث يتعمّد الرافضة ليَّ أعناق النصوص الشرعية، ومخالفة اللغة العربية، وإهمال السنّة النبوية الصحيحة، من أجل تمرير روايات باطلة تخدم أصولهم الفاسدة في مخالفة جماعة المسلمين.
ولا يخفى على من له أدنى إلمام بالعلم أن مذهب الرافضة قائم في كثير من أبوابه على وضع الأحاديث، وتحريف دلالات النصوص، وتقديم أقوال أئمتهم المزعومين على القرآن والسنة، بل وعلى مخالفة ما نُقل عن من ينتسبون إليهم من آل البيت أنفسهم.
وفي هذه المقالة نعرض تفنيدًا علميًّا موثَّقًا لهذه الشبهة، من خلال:
◘ نصوص القرآن الكريم
◘ السنة النبوية الصحيحة
◘ أقوال أئمة اللغة
◘ اعترافات كبار علماء الرافضة أنفسهم
ليتبيّن للقارئ المنصف أن وقت الإفطار الشرعي هو غروب الشمس بلا خلاف، وأن ما يروّجه الرافضة من تأخير الإفطار إلى اشتباك النجوم إنما هو بدعة محدثة، تخالف القرآن والسنة، بل وتناقض كتبهم المعتمدة.
شبهة: ثم اتموا الصيام إلى الليل
قال تعالى: ﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إلى اللَّيْلِ (187): البقرة ﴾.
قال الحافظ ابن كثير:
" ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إلى اللَّيْلِ يَقْتَضِي الْإِفْطَارَ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ حُكْمًا شَرْعِيًّا"
تفسير ابن كثير – اسماعيل بن عمر بن كثير – ج 1 ص 381
قال الإمام البخاري: " 1954 - حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَاصِمَ بْنَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إذا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَا هُنَا، وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَا هُنَا، وَغَرَبَتِ الشَّمْسُ فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ»"
صحيح البخاري - بَابٌ: مَتَى يَحِلُّ فِطْرُ الصَّائِمِ – ج 3 ص 36
والليل في لغة العرب يبدأ من غروب الشمس، قال الإمام ابن منظور: " ليل: اللَّيْلُ: عَقِيبُ النَّهَارِ ومَبْدَؤُه مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ "
لسان العرب – محمد بن مكرم بن منظور – ج 11 ص 607
وقال العلامة الفيروز ابادي: " اللَّيْلُ واللَّيْلاةُ: من مَغْرِبِ الشمسِ إلى طُلوعِ الفَجْرِ الصادِقِ أو الشمسِ "
القاموس المحيط - مجد الدين أبو طاهر محمد بن يعقوب الفيروزآبادى – ج 1 ص 1055
فوقت الافطار وفق الاية الكريمة المباركة يكون بغروب الشمس كما بينا من خلال النصوص الشرعية، والمعاني اللغوية.
ولقد ورد هذا المعنى في كتب الرافضة، قال الصدوق: " باب * (الوقت الذي يحل فيه الافطار وتجب فيه الصلاة) * 1932 - روى عمرو بن شمر، عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا غاب القرص أفطر الصائم ودخل وقت الصلاة "
من لا يحضره الفقيه - الصدوق - ج 2 - ص 129
وقال: " وقال الصادق عليه السلام: " 663 - إذا غابت الشمس فقد حل الافطار ووجبت الصلاة وإذ صليت المغرب فقد دخل وقت العشاء الآخرة إلى انتصاف الليل "
من لا يحضره الفقيه - الصدوق - ج 1 ص 221
وقال في اماليه: " 138 / 11 - حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن عيسى وموسى بن جعفر بن أبي جعفر البغدادي، عن أبي طالب عبد الله بن الصلت القمي، عن الحسن بن علي بن فضال، عن داود بن أبي يزيد، قال: قال الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام): إذا غابت الشمس فقد دخل وقت المغرب "
الأمالي - الصدوق - ص139
وفي الدعائم: " ذكر الفطر من الصوم قال الله عز وجل: ثم أتموا الصيام إلى الليل. وروينا عن أهل البيت صلوات الله عليهم بإجماع فيما رويناه عنهم أن دخول الليل الذي يحل فيه للصائم الفطر هو غياب الشمس في أفق المغرب بلا حائل دونها يسترها من جبل ولا حائط ولا ما أشبه ذلك، فإذا غاب القرص في أفق المغرب فقد دخل الليل وحل الفطر. وروينا عن علي صلوات الله عليه إنه قال: السنة تعجيل الفطر وتأخير السحور "
دعائم الإسلام - القاضي النعمان المغربي - ج 1 ص 280
وقال الطوسي: " وقوله: " ثم أتموا الصيام إلى الليل " قد بينا حقيقة الصيام فيما مضى. والليل هو بعد غروب الشمس، وعلامة دخوله على الاستظهار سقوط الحمرة من جانب المشرق، وإقبال السواد منه، وإلا فإذا غابت الشمس مع ظهور الآفاق في الأرض المبسوطة وعدم الجبال، والروابي، فقد دخل الليل "
التبيان - الطوسي - ج 2 ص 135
وقال القطب الراوندي: " وقوله (ثم أتموا الصيام إلى الليل). والليل هو بعد غروب الشمس، وعلامة دخوله على الاستظهار سقوط الحمرة من جانب المشرق واقبال السواد منه، والا فإذا غابت الشمس مع ظهور الآفاق في الأرض المبسوطة وعدم الجبال والروابي فقد دخل الليل "
فقه القرآن - القطب الراوندي - ج 1 ص 202