الخوئي وتكفير المخالفين: عقيدة الشيعة في الحكم بكفر أهل السنة تحت مسمى مسلم الدنيا

يحاول علماء الشيعة الإمامية في خطابهم المعاصر الظهور بمظهر المتسامحين مع سائر المسلمين، ويزعمون إنهم لا يكفّرون أهل السنة ولا يحكمون عليهم بالكفر، غير أن الرجوع إلى كتبهم المعتمدة يكشف حقيقة مغايرة تمامًا، تقوم على تكفير المخالفين عقديًا وإن أُلبس ذلك ثوب المجاملة الفقهية أو الأحكام الدنيوية.

ومن أوضح الأمثلة على هذا التناقض ما قرّره المرجع الشيعي الكبير أبو القاسم الخوئي في كتاب الطهارة، حيث ناقش مسألة نجاسة المخالفين للشيعة الاثني عشرية، ونقل أقوال كبار علمائهم في تكفير أهل الخلاف والحكم بنجاستهم، ثم انتهى إلى تقرير قاعدة خطيرة مفادها أن المخالفين: مسلمو الدنيا وكفار الآخرة.

إن هذا التقسيم لا يعرفه الإسلام، ولا قال به رسول الله ﷺ، ولا سار عليه الصحابة ولا أئمة أهل السنة، بل هو ابتكار شيعي يهدف إلى إخراج جمهور المسلمين من الإيمان الحقيقي، وحصر النجاة في أتباع مذهب بعينه، اعتمادًا على روايات موضوعة تزعم أن إنكار الولاية كانكار الرسالة.

ويهدف هذا المقال إلى عرض كلام الخوئي نصًا، وبيان دلالاته العقدية الخطيرة، وكشف حقيقة موقف الشيعة من مخالفيهم، بعيدًا عن الخطاب الإعلامي المزيّف.

تكفير المخالفين الخوئى:

1) قد وقع الكلام في نجاسة الفرق المخالفة للشيعة الاثنى عشرية وطهارتهم. وحاصل الكلام في ذلك أن إنكار الولاية لجميع الأئمة - ع - أو لبعضهم هل هو كانكار الرسالة يستتبع الكفر والنجاسة؟ أو أن إنكار الولاية إنما يوجب الخروج عن الإيمان مع الحكم بإسلامه وطهارته. فالمعروف المشهور بين المسلمين طهارة أهل الخلاف وغيرهم من الفرق المخالفة للشيعة الاثنى عشرية ولكن صاحب الحدائق " قده " نسب إلى المشهور بين المتقدمين والى السيد المرتضى وغيره الحكم بكفر أهل الخلاف ونجاستهم وبنى عليه واختاره كما إنه بنى على نجاسة جميع من خرج عن الشيعة الاثنى عشرية من الفرق. وما يمكن أن يستدل به على نجاسة المخالفين وجوه ثلاثة: " الأول ": ما ورد في الروايات الكثيرة البالغة حد الاستفاضة من أن المخالف لهم - ع – كافر.

كتاب الطهارة السيد الخوئي ج 2 صفحة 84

 [وأما مع النصب أو السب للائمة الذين لا يعتقدون بإمامتهم فهم مثل سائر النواصب] أهل الخلاف لضرورة إنه لا فرق في إنكار الولاية بين إنكارها ونفيها عن الأئمة - ع - باجمعهم وبين إثباتها لبعضهم ونفيها عن الآخرين - ع - كيف وقد ورد أن من أنكر وأحدا منهم فقد أنكر جميعهم - ع - وقد عرفت أن نفي الولاية عنهم - باجمعهم غير مستلزم للكفر والنجاسة فضلا عن نفيها عن بعض دون بعض فالصحيح الحكم بطهارة جميع المخالفين للشيعة الاثنى عشرية وإسلامهم ظاهرا بلا فرق في ذلك بين أهل الخلاف وبين غيرهم وان كان جميعهم في الحقيقة كافرين وهم الذين سميناهم بمسلم الدنيا وكافر الآخرة.

كتاب الطهارة السيد الخوئي ج 2 صفحة 87