تفنيد شبهة الرافضة حول المسح على القدمين

يحاول بعض أتباع الفرق الضالة كالرافضة نسب أحاديث ضعيفة أو فهم خاطئ لبعض الروايات بهدف خلق شبهات حول أحكام الشرع، ومن أبرز هذه الشبهات رواية أوس بن أبي أوس حول المسح على القدمين. حيث يزعمون أن هذه الرواية تثبت مسح النبي صلى الله عليه وسلم على القدمين مباشرة دون النعلين، في محاولة لإثبات ما يخالف السنة الصحيحة.

وقد بين العلماء أن المعنى الصحيح للرواية هو المسح على النعلين، وليس على القدمين مباشرة، وهو ما تؤكده جميع الروايات الأخرى الواردة في سنن أبي داود، سنن الإمام أحمد، تفسير الطبري، ومسانيد السنة. وبذلك تُفند هذه الشبهة ويظهر أن السنة النبوية واضحة في جواز المسح على النعلين والجوربين وفق الضوابط الشرعية، وأن ما يحاول الرافضة إثباته لا أصل له في النصوص الصحيحة.

رواية اوس بن أبي اوس في المسح على القدمين

وأما رواية اوس بن أبي اوس في المسح على القدمين فقد بينتها الألفاظ الاخرى، وأن المراد منها المسح على النعلين.

قال العلامة القاسمي:

 " ما يدعو له لا من لفظه ولا من مقتضاه فإن صريحه إنه صلوات الله عليه مسح على الجوربين وعلى النعلين كلا على انفراده وأيده في النعلين أحاديث كثيرة مخرجة في دواوين السنة:

1 - فروى الإمام أبو داود في سننه عن أوس بن أبي أوس الثقفي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح على نعليه وقدميه

2 - وأخرج الإمام أحمد في سننه عن أوس بن أبي أوس قال: رأيت أبي يوما توضأ فمسح على النعلين فقلت له: أتمسح عليهما؟ فقال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل

3 - وأخرج الإمام أحمد أيضًا عن أوس قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح على نعليه ثم قام إلى الصلاة

4 - وأخرج الإمام ابن جرير الطبري في تفسيره عن أوس أيضًا قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى سباطة قوم فتوضأ ومسح على قدميه (أي على نعليه فيهما ليوافق روايته السالفة)

قلت: واولى من هذا التأويل أن يقال: على نعليه وقدميه. فإنه الموافق للرواية الاولى حرفيا.

ثم اعلم أن هذه الأحاديث الثلاثة هي في الحقيقة حديث وأحد، اختلف الرواة في لفظه والمؤدى وأحد، وهو جواز المسح على النعلين، ولو لم يكن معهما الجوربان. وهو حديث صحيح أخرجه من ذكرهم المصنف وغيرهم كالطيالسي في ((مسنده، (1113) وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (1 / 190) والبيهقي (1 / 286 – 287) وقد تكلمت على إسناده في صحيح أبي داود " المسح على الجوربين والنعلين للعلامة محمد جمال الدين القاسمي – تحقيق محمد ناصر الدين الألباني – ص 43 – 44

ولقد ورد أثر المسح على النعلين من حديث اوس في تفسير الطبري، حيث جاء فيه: " فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَمَا أَنْتَ قَائِلٌ فِيمَا: حَدَّثَكُمْ بِهِ، مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَوْسِ بْنِ أبي أَوْسٍ، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى» "

تفسير الطبري – محمد بن جرير الطبري – ج 8 ص 208

فهذه الرواية في تفسير الطبري تبين معنى قوله (يمسح على قدميه) في الرواية الاخرى في تفسير الطبري التي نقلها العلامة القاسمي.

فلا حجة للرافضة بهذه الرواية، وذلك لان معناها كما بين العلماء هو المسح على النعلين.