حرمة النياحة واللطم والتطبير في كتب الشيعة الإثني عشرية
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده لله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحد لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
قرّر القرآن الكريم والسنة النبوية منهجًا واضحًا في التعامل مع المصائب، يقوم على الصبر والرضا بقضاء الله، ويحرم كل مظاهر الجزع التي تؤدي إلى إيذاء النفس، أو الاعتراض على القدر، أو إحياء شعائر الجاهلية من نياحةٍ ولطمٍ وشقٍّ للجيوب ورفعٍ للصوت بالعويل. وقد تواترت النصوص في هذا الباب عن النبي ﷺ، كما ثبت النهي الصريح عنه في وصايا أهل بيته، الذين جعلهم الله قدوة في الصبر والثبات.
غير أنّ الفرقة الشيعية الإثني عشرية الضالّة خالفت هذا الأصل مخالفةً بيّنة، فأحيت طقوسًا قائمة على اللطم والنياحة والتطبير، ثم نسبت ذلك زورًا إلى محبة الحسين وآل البيت، مع أن كتبهم المعتمدة نفسها تنصّ بوضوح على تحريم هذه الأفعال، وتصفها بأنها من أعمال الجاهلية، بل وتصرّح بحبوط الأجر، واللعن، ومفارقة طريق الصبر لمن فعلها.
واللافت أن هذه النصوص ليست روايات شاذة أو هامشية، بل وردت في أمهات كتبهم، كـ الكافي، ومن لا يحضره الفقيه، ووسائل الشيعة، وبحار الأنوار، ومستدرك الوسائل، ونُسبت إلى النبي ﷺ، وإلى علي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم. فكيف يُترك هذا التراث المزعوم للأئمة، ويُتَّبع فقه الملالي والطقوس المحدث
إن علماء الشيعة أخذوا على عاتقهم العهد على نثر التشيع والعمل على ترويجه،" والبغي على غيره، فما من وسيلة إلا واستخدموها ولا من طريق إلا وسلكوه، طبعوا الكتب وروجوها ووزعوها بالمجان وأرسلوها علماءهم ودعاتهم إلى كافة الأقطار، استغلوا حاجات المعسرين واستفادوا من ذوي النفوس المريضة من الكتاب وكل من باع آخرته بدنياه ليكتبوا ما يريدون، كل هذا من أجل نصرة المذهب وترويجه بين العوام.
وموضوع هذه الرسالة استغلالهم لمقتل (الحسين بن علي رضي الله عنه) لإثارة عواطف العوام والتدليس عليهم بنقولات زائفة وأخبار كاذبة ليصلوا بها إلى ما يريدون مم تزييف الدين، والطعن في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ولعن خير أمة أخرجت للناس.
آل البيت يذمون الشيعة:
إن الحق الذي لا ريب فيه هو ثبوت الجريمة على الشيعة فهم الذين غدروا بالحسين رضي الله عنه، دعوه إلى الكوفة، وتخلوا عنه فقد صرخ رضي الله عنه في وجوههم قائلا: (تبا لكم أيتها الجماعة وترحا وبؤسا لكم، حين استصرختمونا ولهين، فاستصرخناكم موجفين، فشحذتم علينا سيفا كان في أيدينا وحمشتم علينا نار أضرمناها على عدوكم وعدونا، فأصبحتم إلبا على أوليائهم ويدا لأعدائكم... ولا ذنب كان منا إليكم فهلا لكم الويلات إذ كرهتمونا والسيف مشيم والجأش طامن، والرآي لـم يستحصف، ولكنكم أسرعتم إلى بيعتنا كطيرة الدبا، وتهافتم إليها الفراش ثم نقضتموها سفها وضلة... أجل والله خذل فيكم معروف نبتت عليه أصولكم وأنذرت عليه عروقكم، فكنتم أخبث ثمر شجر للناظر وأكلة للغاصب، إلا لعنة الله على الظالمين الناكثين الذين ينقضون الإيمان بعد توكيدها[1].
وتقول فاطمة الصغرى:
وهي من أهل البيت الذين يتباكى عليهم الشيعة بكاء التماسيح: (أما بعد، يا أهل الكوفة يا أهل المكر والغدر والخيلاء إنا أهل بيت ابتلانا الله بكم وابتلاكم بنا فجعل بلاءنا حسنا) [2]
ومثلهما الإمام السجاد علي بن الحسين رضي الله عنهما وهو الإمام الرابع المعصوم عند الشيعة حيث يقول: (هيهات هيهات أيها الغدرة المكرة حيل بيتم وبين شهوات أنفسكم، أتريدون أن تأتوا إليّ كما أتيتم إلى آبائي من قبل) [3]
أما إلإمام الحسن رضي الله عنه فقد فضل (معاوية رضي الله عنه) على هؤلاء الشيعة الغدرة المكرة حيث يقول:
(أرى والله معاوية خير لي من هؤلاء يزعمون إنهم لي شيعة ابتغوا قتلي وانتخبوا ثقلي وأخذوا مالي، والله لئن أخذ مني معاوية عهدا أحقن به دمي وأؤمن في أهلي، خير من أن يقتلوني فيضيع أهل بيتي وأهلي ولو قاتلت معاوية لأخذوا بعنقي حتى يدفعوني إليه سلما..) [4]
ويقول الإمام علي رضي الله عنه:
(لم وددت والله أن معاوية صارفني بكم صرف الدينار بالدرهم أخذ مني عشرة منكم وأعطاني رجلا منهم يا أهل الكوفة منيت منكم بثلاث واثنين صم ذوو أسماع، وبكم ذوو كل عمي ذوو أبصار لا أحرار صدق عند اللقاء ولا إخوان ثقة عند البلاء، تربت أيديم يا أشباه الإبل غاب عنها رعاتها، كلما جمعت من جانب تفرقت من جانب آخر....) [5].
فهذا رأي أهل البيت رضي الله عنهم في الشيعة، وإنهم يرون إنهم مكرة خونة غدرة نقلناه لك من مصدرين (شيعيين مهمين) هما (الاحتجاج) و(نهج البلاغة) مضافا إلى هذا ما رواه عمدتهم في الجرح والتعديل (أبو عمرو الكشي) بسنده عن الإمام الصادق(ع) قال: (ما أنزل الله سبحانه آية في المنافقين إلا وهي فبمن ينتحل التشيع) [6]
ويقول الإمام الصادق عليه السلام:
(لو قام قائمنا بدأ بكذابي شيعتتا فقتلهم) [7]
ويقول الإمام الصادق أيضًا:
(أن ممن ينتحل هذا الأمر-(أي التشيع)- لمن هو شر من اليهود والنصارى والمجوس والذين أشركوا) [8]
ويقول الباقر عليه السلام:
(لو كان الناس كلهم لنا شيعة لكان ثلاثة أرباعهم لنا شكاكا والربع الآخر أحمق)[9].
ويقول الإمام الرضا عليه السلام:
(أن ممن ينتحل مودتنا أهل البيت من هو أشد فتنة على شيعتنا من الدجال)[10]
روى ثقة إسلامهم (محمد بن يعقوب الكيني) بسنده عن موسى بن بكر الواسطي قال: (قال لي أبو الحسن عليه السلام): لو ميزت شيعتي لم أجدهم إلا واضعة، ولو امتحنتهم لما وجدتهم إلا مرتدين، ولو تمحصتهم لما خلص من الألف وأحد).
فأين نصيب هؤلاء من الطعم؟!!
ولماذا يتجاهل (الشيعة) ما فعله أسلافهم، وكان شيتا من غدرهم ومكرهم وتخاذلهم لم يكن؟
ولماذا يتجاهلون ذم أهل البيت (رضي الله عنهم) لهم؟