مناظرة الأنصار بين السُّنة والإمامية:

 الشيخ فراج الصهيبي والشيخ حميد البغدادي - الحجة البالغة 8:

"كتائب الإيمان في مهب النقد المذهبي: الأنصار بين التمجيد القرآني والاتهام بالارتداد"

تعد هذه المناظرة (بجزأيها السابع والثامن) من أعمق المواجهات التي تناولت جيل "الأنصار"، وهم الذين آووا ونصروا. تنطلق الحلقة من تساؤل مركزي حول عدالة هذا الجيل الذي أثنى عليه القرآن الكريم في مواضع عدة. المقدمة تضع المشاهد أمام مقارنة بين "المنهج السني" الذي يرى في الأنصار ركيزة الإسلام الأولى وقمة الطهر العقدي، وبين "المنهج الإمامي" الذي يربط عدالة الأنصار بموقفهم من بيعة علي بن أبي طالب بعد وفاة النبي ﷺ، مما يفتح الباب لمناقشة مصطلح "الردة" وتطبيقاته المذهبية.

التفريغ النصي المفصل (سردي شامل):

بدأ الجزء السابع بطرح الصهيبي لقوله تعالى: ﴿لَّقَد تَّابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ، مؤكداً أن التوبة الإلهية هنا تعني الرضا المطلق. رد حميد البغدادي بأن هذا الرضا لا يشمل من "أحدث بعد النبي"، مشيراً إلى أن الأنصار اجتمعوا في السقيفة لمنازعة الأمر أهله. انتقل الحوار في الجزء الثامن إلى تفاصيل دقيقة حول موقف "سعد بن عبادة" وكبار الصحابة من الأنصار، حيث حاول البغدادي تصوير المشهد كصراع على السلطة أدى لضياع الدين. فكك الصهيبي هذا الطرح موضحاً أن الأنصار هم من بايعوا النبي بيعة العقيدة، وهم الذين حموا بيضة الإسلام، وأن اختلافهم في السقيفة كان اجتهاداً سياسياً لم يخرجهم من دائرة الإسلام والفضل. شهد التفريغ مواجهة حامية حول حديث "الحوض"، حيث جادل البغدادي بأن المقصود هم الصحابة الذين غيروا وبدلوا، بينما أثبت الصهيبي لغوياً وتاريخياً أن المقصود هم الأعراب الذين ارتدوا في عهد أبي بكر (أتباع مسيلمة)، وأن إقحام الأنصار في هذا الوعيد هو مصادمة لصريح الوعد الإلهي لهم بالجنان.