"الأنصار في ميزان الولاء والبراء: محاكمة الجيل الأول بين آيات الثناء وروايات الردة"
مناظرة "الأنصار بين السنة والاثني عشرية:
(الشيخ فراج الصهيبي والشيخ حميد البغدادي)
تفتح هذه الحلقة ملفاً شائكاً يمس وجدان الأمة التاريخي، وهم "الأنصار" (الأوس والخزرج) الذين تبوأوا الدار والإيمان. تنطلق المناظرة من مفارقة عجيبة: كيف يمدح الله الأنصار في كتابه بآيات قطعية الثبوت والدلالة، بينما تصورهم الروايات في الفكر الإمامي كفئة نكصت على عقبيها بعد يوم السقيفة؟ تهدف المواجهة إلى استجلاء الحقيقة حول مصير هذا الجيل الذي نصر النبي ﷺ، وهل خضعوا لـ "امتحان الولاية" وفشلوا فيه كما يدعي الطرف الآخر، أم أنهم الركن الركين الذي شيد دولة الإسلام؟
التفريغ النصي المفصل (سردي شامل):
بدأت المناظرة بطرح الصهيبي للتساؤل حول "عدالة الصحابة" وتحديداً الأنصار، مستشهداً بآية التوبة التي أعلنت رضا الله عنهم. دافع حميد البغدادي بأن الرضا مشروط بالاستمرار على النهج، معتبراً أن الأنصار ارتكبوا "خطيئة كبرى" عندما اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة للمطالبة بالحكم لأنفسهم، ثم بمبايعتهم لأبي بكر. انتقل الحوار إلى تحليل عميق لكلمة "ورضوا عنه"، حيث جادل الصهيبي بأن الله "عالم الغيب" لا يرضى عن قوم وهو يعلم أنهم سيرتدون بعد فترة وجيزة، لأن ذلك يطعن في حكمة الله. توسع السجال ليشمل مواقف الأنصار مع علي بن أبي طالب، حيث حاول البغدادي إثبات أن خذلانهم لعلي في المطالبة بحقه المزعوم في الخلافة جعلهم خارج دائرة الثناء القرآني. رد الصهيبي بأن الأنصار كانوا الكتيبة الضاربة مع علي في حروبه، ولكنهم أيضاً كانوا أول من بايع الخلفاء الثلاثة قبله، مما يدل على أنهم لم يفرقوا بين الصحابة بناءً على صراع "وصية"، بل بناءً على مصلحة الإسلام العليا. انتهى التفريغ بمواجهة حول روايات "الحوض" التي يستدل بها الشيعة على ردة الصحابة، وفكك الصهيبي الدلالة مبيناً أنها تخص المرتدين الحقيقيين (أتباع مسيلمة وسجاح) ولا يمكن عقلاً ولا شرعاً إسقاطها على من نصروا النبي في بدر وحنين.