مناظرة "ولاية الأئمة على الكون":

 (الشيخ فراج الصهيبي والشيخ فاضل الفرطوسي)

تفتتح هذه الحلقة ملفاً من أعقد ملفات العقيدة، وهو ملف "الولاية التكوينية". هل يملك البشر، مهما علت رتبتهم، قدرة التصرف في ذرات الكون؟ المقدمة تضع المشاهد أمام مفترق طرق بين عقيدة التوحيد التي تحصر التدبير في الخالق، وبين نظريات التفويض التي تمنح الإمام صلاحيات كونية. هذه المناظرة ليست مجرد نقاش سياسي، بل هي غوص في جوهر "الربوبية" وكيف يتم تعريفها في الحوزات العلمية المعاصرة.

التفريغ النصي المفصل (سردي شامل):

افتتح الشيخ الصهيبي الحلقة بسؤال مباشر وصادم للفرطوسي: "هل يعتقد الشيعة أن الإمام يدير ذرات الكون؟". جاءت إجابة الفرطوسي مؤصلة لمبدأ "الواسطة"، حيث اعتبر أن الله خلق الأئمة وفوض إليهم إدارة شؤون الخلق كعمال لله في ملكه، مستشهداً بآيات المعجزات للأنبياء (كإحياء الموتى لعيسى عليه السلام). انتقل الحوار هنا إلى نقطة جوهرية، حيث فرق الصهيبي بين "المعجزة" التي هي استثناء مؤقت لإثبات النبوة، وبين "الولاية التكوينية" التي هي صفة دائمية تدبيرية، معتبراً أن إعطاء صفات الربوبية (مثل الرزق والإحياء) لغير الله هو "شرك ربوبية" صريح. توسع التفريغ في مناقشة رواية "نحن صنائع الله والخلق بعد صنائع لنا"، حيث حاول الفرطوسي تأويلها بما يتناسب مع مكانة الأئمة، بينما حاصره الصهيبي بسؤال: "إذا كان الإمام يرزق ويحيي، فماذا بقي لله؟". كما شهد السجال نقاشاً حول معنى "إذن الله"، وهل هو إذن تشريعي أم كوني، وانتهى الجزء بتفنيد فكرة أن الإمام هو "وجه الله" الذي به يُعرف وبه يُعبد، مما أدى لتعرية جذور الغلو في هذا المعتقد.