رفع السبابة في الصلاة عند الشيعة

الصلاة أعظم عبادات الإسلام وأجلّها بعد الشهادتين، وقد بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم هيئتها وأفعالها وأقوالها بياناً واضحاً، فنقل الصحابة رضي الله عنهم صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بدقة، حتى صار المسلمون يعرفون تفاصيلها من تكبيرها إلى تسليمها.

ومن المسائل التي تحدث عنها العلماء الإشارة بالسبابة في الصلاة، وهي من الهيئات المعروفة في التشهد عند أهل السنة، حيث يشير المصلي بإصبعه السبابة توحيداً لله عز وجل واتباعاً لهدي النبي صلى الله عليه وسلم.

وعند النظر في بعض كتب الروايات المعتمدة لدى الشيعة الإمامية نجد نصوصاً مختلفة تتحدث عن الإشارة بالأصابع وتحريكها في الدعاء والتضرع، وقد وردت هذه الروايات في كتاب الأصول من الكافي للكليني، وهو من أهم كتب الحديث لديهم.

فقد ورد في باب الرغبة والرهبة والتضرع والتبتل والابتهال روايات متعددة تذكر أن التبتل يكون بالإيماء بإصبع واحدة، وأن التضرع يكون بتحريك الإصبع يميناً وشمالاً، كما تذكر روايات أخرى أن التبتل يكون بتحريك السبابة ورفعها وخفضها.

كما وردت روايات أخرى في نفس الباب تشرح صور الدعاء المختلفة، مثل الرغبة والرهبة والابتهال والتضرع، وتذكر كيفية رفع اليدين أو تحريك الأصابع أثناء الدعاء.

وتكشف هذه النصوص – كما وردت في كتاب الكافي عن وجود روايات تتحدث عن الإيماء بالسبابة وتحريكها في سياق الدعاء والتضرع، وهو ما يعكس تصوراً معيناً لبعض هيئات الدعاء والابتهال في تلك الروايات.

ويهدف هذا المقال إلى عرض هذه الروايات كما وردت في كتاب الكافي، وبيان ما جاء فيها من ذكر الإشارة بالسبابة وتحريكها في سياق الدعاء والتضرع.

رفع اصبع السبابة في الصلاة عند الشيعة

الاصول من الكافي — الجزء الثاني

باب الرغبة والرهبة والتضرع والتبتل والابتهال والاستعاذة والمسألة(1)

1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمدبن خالد، عن إسماعيل بن مهران، عن سيف بن عميرة، عن أبي إسحاق(2)، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: الرغبة أن تستقبل ببطن كفيك إلى السماء والرهبة أن تجعل ظهر كفيك إلى السماء.
وقوله: "﴿وتبتل إليه تبتيلا﴾" قال: الدعاء بأصبع وأحدة تشيربها، والتضرع تشير بأصبعيك وتحركهما، والابتهال رفع اليدين وتمد هما وذلك عند الدمعة، ثم ادع.

2- علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل: " فما استكانوا لربهم وما يتضرعون" فقال: الاستكانة هو الخضوع والتضرع هو رفع اليدين والتضرع بهما.
3- محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد، والحسين بن سعيد، جميعا، عن النضربن سويد، عن يحيى الحلبي، عن أبي خالد، عن مروك بياع اللؤلؤ، عمن ذكره، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: ذكر الرغبة، وأبرز باطن راحتيه إلى السماء، وهكذا الرهبة، وجعل ظهر كفيه إلى السماء، وهكذا التضرع وحرك أصابعه يمينا وشمالا وهكذا التبتل، ويرفع أصابعه مرة ويضعها مرة، وهكذا الابتهال، ومد يده تلقاء وجهه إلى القبلة ولا يبتهل حتى تجري الدمعة.
4- عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن فضالة، عن العلاء، عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول: مربي رجل وأنا أدعو في صلاتي بيساري فقال: يا أبا عبدالله بيمينك، فقلت: يا عبدالله أن لله تبارك وتعالى حقا على هذه كحقه على هذه.

وقال: الرغبة تبسط يديك وتظهر باطنهما، والرهبه تبسط يديك وتظهر ظهرهما، والتضرع تحرك السبابة اليمنى يمينا وشمالا، والتبتل تحرك السبابة اليسرى ترفعها في السماء رسلاو تضعها، والابتهال تبسط يديك وذراعيك إلى السماء، والابتهال حين ترى أسباب البكاء عنه، عن أبيه أو غيره، عن هارون بن خارجة، عن أبي بصير، عن

أبي عبدالله عليه السلام قال: سألته عن الدعاء ورفع اليدين فقال: على أربعة أوجه: أما التعوذ فتستقبل القلبة بباطن كفيك وأما الدعاء في الرزق فتبسط كفيك وتفضي بباطنهما إلى السماء وأما التبتل فإيماء بأصبعك السبابة وأما الابتهال فرفع يديك تجاوز بهما رأسك ودعاء التضرع أن تحرك أصبعك السبابة ممايلي وجهك وهو دعاء الخيفة.
6- محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل: " فما استكانوا لربهم وما يتضرعون " قال: الاستكانة هي الخضوع، والتضرع رفع اليدين والتضرع بهما.

7- علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن محمد بن مسلم وزرارة قالا، قلنا لابي عبدالله عليه السلام: كيف المسألة إلى الله تبارك وتعالى؟ قال: تبسط كفيك قلنا: كيف الاستعاذة؟ قال: تفضى بكفيك والتبتل الايماء بالاصبع، والتضرع تحريك الاصبع، والابتهال أن تمديد يك جميعا.